سوري من "فتح الاسلام" يحاول التنصل من السطو على مصرف بتحريض من العبسي
لم يتردد أحد موقوفي "فتح الاسلام" السوري طه أحمد حاجي سليمان اثناء محاكمته أمس أمام محكمة الجنايات في بيروت في نفي تهمة مشاركته مسلحين آخرين فارين من التنظيم وبتحريض من رئيسهم شاكر العبسي، في السطو على بنك لبنان والمهجر ـ فرع المزرعة في 17 نيسان عام 2006، رغم ادلائه في كافة مراحل التحقيق بتفاصيل دقيقة حول العملية.
وبرر سليمان هذا التراجع في أقواله الى ما تعرض له سابقاً، حيث كان يهدد ويضرب في حال انكر التهمة، قائلاً: "انا ملاحق في دعاوى اكبر واخطر، فلماذا انكر هذه التهمة".
وحاول سليمان في الجلسة الاولى من محاكمته أمس ان يعطي لنفيه بعض المصداقية، حين ردد اكثر من مرة، وتلقائياً بأن بإمكان المحكمة التأكد من كلامه، من خلال مواجهته بموظفي المصرف، وكذلك بأبو سليم طه الموقوف في دعاوى اخرى، والذي زعم سليمان انه زج باسمه في القضية، حول مشاركته في عملية السطو لأنه تعرض للضغط، واردف قائلاً: "اسألوا عن الضغط والتعذيب في سجن رومية لأكثر من 30 شاباً خرجوا من نهر البارد، في 2 أيلول 2007 لالباسهم تهماً".
وكان سليمان قد أحضر امس امام محكمة الجنايات التي عقدت جلسة برئاسة القاضية هيلانة اسكندر وعضوية المستشارين حارث الياس وغادة ابوكروم وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي جوزف غنطوس، وسط تدابير امنية مشددة اتخذها عناصر من القوى السيارة التابعة لقوى الامن الداخلي.
وفيما لم يحضر المدعي بنك لبنان والمهجر او من يمثله، حضرت المحامية رندة نجار عن المتهم بتكليف من نقابة المحامين في بيروت.
وفي مستهل الجلسة نودي على المتهمين الفارين شاكر العبسي وعزام نهار الملقب بأبو سلمى وفرح، وخيرالله خلف الملقب بأبو الشهيد وأبو عثمان فلم يحضروا، فقررت المحكمة محاكمتهم غيابياً واعتبارهم فارين من وجه العدالة، وانفاذ مذكرات القاء القبض الصادرة بحقهم، ومصادرة اموالهم وممتلكاتهم، بعد ان أبلغوا قرارات المهل.
كما قررت المحكمة محاكمة الجهة المدعية غيابياً. ثم تلي القرار الاتهامي الذي ينسب الى طه سليمان الملقب بأبو لؤي وأبو سلمى وأبو الشهيد وأبو يزن اقدامهم بالاشتراك على السطو على المصرف بتحريض من شاكر العبسي.
وقد تمكنوا من سرقة 18960 يورو و73 ألف دولار و62 مليون ليرة، وان الهدف من العملية هو ان العبسي كان يريد القيام بعمليات ضد اسرائيل من الجنوب وشراء الصواريخ، فصمم على القيام بعمليات سرقة وسلب، وفق ما أفاد به سليمان في التحقيقات السابقة، الذي ذكر أيضاً ان المبلغ المسروق لا يتعدى الثلاثين ألف دولار وان قسماً من المال ارسل الى موقع قوسايا حيث كان شاكر العبسي موجوداً هناك، وان الاخير سافر الى سوريا قبل يوم واحد من العملية، وتم ابلاغه بنجاحها.
وكان القرار الاتهامي قد اسقط الدعوى عن أبو يزن (مجد الدين عبود) بعد ثبوت مقتله في مخيم نهر البارد.
ثم كررت النيابة العامة مآل ادعائها، وبوشر باستجواب سليمان، الذي أنكر التهمة المنسوبة إليه، وأضاف "بأن الشخص الرابع الذي اشترك في عملية السطو هو احمد الهيتي وليس انا".
وسئل: لكنك لم تذكر هذه الواقعة في كافة مراحل التحقيق معك. فأجاب: كنت اتعرض للضرب لقول ما اعترفت به لأني كنت موقوفاً لدى مخابرات الجيش.
وسئل: يقول أبو سليم طه انك اشتركت في العملية، فهل من عداوة بينك وبينه، فأجاب: كلا، انما اطلب مواجهتي به لأعرف اذا كان تعرض للضغط لقول ذلك. واضاف سليمان: "ان المشاركين في العملية لم يكونوا ملثمين، ويمكنكم جلب الموظفين للتعرف اليّ، كما يمكنكم ذلك من خلال البصمات والكاميرات".
واعترض سليمان على ما ورد في قرار الاتهام، لجهة دخوله عبر وادي خالد الى لبنان بطريقة غير مشروعة، موضحاً بأنه دخل بشكل نظامي وليس تهريباً، واردف: "هناك كذب لجهة حجم المال الذي سرق والذي لا يتعدى الثلاثين ألف دولار".
وبسؤاله عن التطابق بين افادته السابقة وافادة أبو سليم طه لجهة تنفيذ العملية قال سليمان: "أنا أعرف العملية بتفاصيلها وفق ما ذكر في قرار الاتهام، انما أحمد الهيتي الملقب بأبو الزير هو الشخص الرابع وليس أنا". وتابع يقول: "30 واحدا خرجوا من نهر البارد في 2 أيلول، إسألوهم عن الضغط والتعذيب في سجن رومية لإلباسهم تهماً. وأنا ما حكيت شي بالوزارة، هني حفظوني ما ذكر في القرار".
وعن سبب عدم ذكر أبو سليم طه لأحمد الهيتي، حول مشاركته في العملية قال سليمان: "لان احمد غير موقوف، وأنا كنت موقوفاً ويريدون الباسي تهمة".
ومن الذي أخبرك عن العملية قال: كنت أسكن مع أبو الشهيد وفرح وأبو سليم طه وابو يزن وأنا أعرفهم بألقابهم ولا أعرف اسماءهم الحقيقية، وكذلك أعرف شاكر العبسي.
وعن الشخص الذي ساعدهم في داخل المصرف في انفاذ العملية قال سليمان: "انه نائب مدير المصرف، وكان يتصل بالشباب بواسطة الجهاز الخليوي، حيث كان فرح قد اشترى هاتفين لاستعمالهما في العملية ثم أتلفهما".
وسئل: أشرت أمام قاضي التحقيق بأن الاتفاق كان ان يحضر فرح المال وشاهدته يدخل خلف الكونتوار، وانك لا تستطيع ان تحدد اذا كانت الخزنة موجودة داخل غرفة او زاوية، وهذه تفاصيل دقيقة، الا يعني ذلك انك كنت مشاركاً في العملية. فاجاب سليمان: "كلا لا تعني ذلك. وأنا عندي دعاوى أخطر من هذه العملية فلماذا انكر".
وقررت الرئاسة رفع الجلسة الى 17 آذار المقبل ودعوة الشهود محمد صفا ومحمود مراش ومحمد عبد الوهاب الطبش وعصام أحمد خليفة.
