حرب مياه إيرانية علي العراق ( داود الفرحان)
من قال ان الاحزاب الدينية الحاكمة في المنطقة الخضراء في بغداد موالية لايران أو ان لها علاقات قوية بطهران أو ان النظام الايراني يسعي الي دعمها وبقائها في السلطة تحت علم الاحتلال الامريكي.. الشيطان الاكبر سابقاً؟.
صحيح اننا نجد أصابع ايرانية في الاوضاع الامنية المتردية في العراق ونجد اصابع ايرانية في الفساد الاداري والمالي ونجد أصابع ايرانية في تجارة المخدرات وارتفاع أعداد المدمنين في العراق ونجد تلك الاصابع في تهريب النفط العراقي عبر شط العرب ونجدها في تصفية ضباط وطياري الجيش العراقي السابق والكفاءات والعقول ونجدها في السلع الغذائية الايرانية المغشوشة التي تملأ الاسواق العراقية ونجدها في اللغة الفارسية المستخدمة في كثير من المدن والمواقع وخاصة في النجف وكربلاء وحتي في الدوائر الحكومية ومجلس النواب وديوان رئاسة الجمهورية وديوان رئيس الوزراء ودور العبادة وحتي في السفارات العراقية في الخارج.
لكن ذلك لا يعني ان الحكومة العراقية الحالية تخطط وتسعي وتحرص علي إقامة أفضل العلاقات مع النظام الايراني أو علي الاقل إقناع الشعب العراقي بان الجارة المسلمة ايران تحاول مساعدته بكل الوسائل الممكنة لكي تثبت للجميع انها تجاوزت سنوات الحرب الطويلة وآلامها وأحزانها وأسبابها وتداعياتها بعد ان سقط غريمها النظام السابق ولو عن طريق الشيطان الاكبر.
فالحكومة العراقية تتهم ايران ظلماً بأنها صادرت الطائرات العسكرية والمدنية التي هربها النظام السابق الي ايران خشية تدميرها من قبل الطائرات القاصفة الامريكية في حرب عام 1991 في حين ان تلك الطائرات تستخدم لاغراض دينية في نقل الحجاج.
وهي تتهم ايران ظلماً أيضاً بانها تقف وراء استمرار تهريب الاسلحة الي الميليشيات والعصابات وحتي تنظيم القاعدة في العراق في حين ان تلك الاسلحة هي ألعاب أطفال. وهي تتهمها ظلماً كذلك بانها عادت واحتلت مساحات شاسعة من الاراضي العراقية الحدودية واقتلعت العوارض التي تثبت خطوط الحدود بين البلدين وإنها مازالت حتي هذه اللحظة تحتفظ بأسري عراقيين من الحرب التي إنتهت قبل أكثر من عشرين عاماً بحجة انهم تزوجوا وإستقروا هناك أو إنهم يرفضون العودة أو انهم توفوا أو إنهم سافروا من طهران الي دول أخري للسياحة والاستجمام بعد معاناتهم في الاسر
ومن حق الحكومة العراقية التي يتهمونها بأنها ايرانية الهوي ان تشعر بالحرج البالغ لان ايران قطعت المياه عن ثمانية وعشرين رافداً نهرياً كما أعلن في الاسبوع الماضي وزير الموارد المائية العراقي. وتلك الروافد كانت تزود بالمياه خمسة أنهار وتصب في نهر دجلة وتروي مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية في محافظات ديالي وكركوك والسليمانية وأربيل وصلاح الدين.. وتحافظ علي منسوب المياه في حوضي دجلة وشط العرب.
ولا تكتفي ايران بذلك بل هي تسعي الي قطع المياه عن اربعة عشر رافداً آخر مما يهدد بتجفيف الاهوار الجنوبية ونهر ديالي مثلما تم تجفيف نهر الوند الذي تعتمد عليه مدينة خانقين والنواحي والقري والبساتين القائمة علي حوضه.
لو كانت ايران حليفة حقاً للاحزاب الدينية الحاكمة في بغداد لما فعلت ذلك.. وانما ركزت جهودها علي دعم العلاقات العراقية الايرانية عن طريق تزوير الانتخابات وتنشيط الميليشيات وتصفية الوطنيين والعروبيين وتحويل العراق الي محافظة عراقستان.