مصدر وزاري من الاكثرية: مبادرة عبدالله اعادت العرب لاستلام زمام قضاياهم
شرح مصدر وزاري من الأكثرية ل"الحياة" لديه قراءته السياسية لمبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز وفق العناصر الآتية:
1- ان العاهل السعودي تخطى مواقف سابقة له كان اتخذها حتى الأمس القريب، اتسمت برفض الاستجابة الى جهود بعض الوسطاء لمصالحته مع القيادة السورية، إذ اشترط ان تكف دمشق عن سياستها المتبعة في لبنان وعن تدخلها في شؤونه وأن تتوقف عن تغطية التمدد الإيراني في المنطقة ودعمه، وكانت آخر الوساطات قبل زهاء الشهر.
ورجّح المصدر الوزاري ان يكون الجانب السعودي شعر بمدى استضعاف الولايات المتحدة الأميركية والغرب للدول العربية، الى حد إجازتها لإسرائيل القيام بما قامت به في غزة، وذلك نتيجة الانقسام العربي. ورأى المصدر الوزاري ان «خادم الحرمين الشريفين قرر تجاوز الخلافات العربية عل رغم مرارته الشخصية من بعض الممارسات نظراً الى حاجة المنطقة الى استعادة المبادرة إزاء السياسات الغربية والأميركية، عشية تسلم الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما مهماته في البيت الأبيض، بحيث يعطي وزناً للدول العربية وموقفها ولا يستضعفها بسبب الانقسامات بين قادتها».
وأضاف المصدر: «في ما قاله الملك عبدالله هناك تفوّق على الذات لأنه يتضمن نقداً ذاتياً. فهو سبق ان قال في قمة الرياض عام 2007 إزاء الوضع العربي المزري ان «اللوم الحقيقي يقع علينا نحن قادة الأمة فرفضنا الأخذ بأسباب الوحدة جعل الأمة تفقد الثقة في صدقيتنا…» لكنه أضاف هذه المرة لوم القيادات جميعاً حين قال: «باسم الدم المسفوح والكرامة والإباء أناشدكم ونفسي أن نكون أكبر من جراحنا…»، وقال انه لا يستثني احداً في مسؤولية «قادة الأمة عن الوهن الذي أصاب وحدتنا…».
2- ان الجانب السعودي تناغم في موقفه مما تعرضت له غزة مع نبض الشارع العربي، ليس مسايرة بل اقتناعاً بذلك. فهو كان طالب برفع الحصار عن الفلسطينيين في قمة 2007. ويقول المصدر الوزاري ان الرفض السعودي للتأييد الأميركي والغربي الأعمى للسياسة الإسرائيلية عبّر عنه الملك عبدالله في كلمته في الكويت، بالإشارة الى «القتلة ومن يناصرهم…»، لكنه كان أخذ موقفاً ضد السياسة الأميركية في المنطقة في قمة الرياض عام 2007، من دون وجود غليان في الشارع العربي في حينها، عندما فاجأ المسؤولين الأميركيين وأشار الى الاحتلال الأميركي للعراق على رغم ان الوجود العسكري الأميركي يحظى بشرعية من مجلس الأمن، فلدى المسؤولين السعوديين الكثير من الانتقادات والريبة والاختلافات مع واشنطن على رغم صداقتهم معها.
3- ان التلويح في الكويت بأن المبادرة العربية للسلام لن تبقى على الطاولة الى الأبد، ليس مستجداً لدى الرياض. وهو لم يأت نتيجة دعوة قمة الدوحة الى تعليق المبادرة، بل هو استمرار لمواقف سعودية عدة صدرت هذه السنة، أشارت الى ان المبادرة لن تبقى على الطاولة. وآخر هذه المواقف ما أعلنه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في نيويورك في السابع من الشهر الجاري بعد ان أخرت الدول الغربية وواشنطن صدور قرار مجلس الأمن الرقم 1860 لوقف النار الفوري في غزة، والذي كانت الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية وضعت مسودته. وهدد الفيصل في حينها «بإدارة ظهورنا للسلام» إذا واصلت هذه الدول التغاضي عن العدوان على غزة، وحمّل إسرائيل مسؤولية التدهور واتهمها بمخالفة اتفاق التهدئة، مؤكداً ان الجانب الفلسطيني التزم بها.
ويضيف المصدر الوزاري: «وعليه فإن الموقف السعودي في الكويت لم يأت نتيجة لما صدر عن قمة الدوحة بل هو بدأ بالتعبير عن نفسه قبلها بأشهر ثم قبلها بـ11 يوماً في مجلس الأمن». ورأى المصدر ان الاكتفاء بالتلويح بالعودة عن المبادرة في الظرف الراهن أكثر منطقية من إعلان نعيها كما جاء على لسان الرئيس الأسد لأن على العرب ان يتفقوا على صوغ بديل منها في استراتيجية كاملة قبل إعلان موتها، لأن لا يجوز ترك الساحة الدولية من دون طرح الخيار الذي يراه العرب في شأن السلام، وإلا فإن إلغاء المبادرة من دون تحديد البدائل قد يسمح باستفراد الفلسطينيين مجدداً أو باستفراد سورية أو غيرها ونعود الى نغمة التفرد من كل فريق عربي في العلاقة مع إسرائيل.
4- ان من تداعيات، مبادرة العاهل السعودي بإعلانه «اننا تجاوزنا مرحلة الخلاف»، فتحه الباب امام استعادة المجموعة العربية المبادرة في الإمساك بزمام شؤونها العربية، الأمر الذي يشكل همّاً دائماً إزاء الانتقادات للعجز العربي الذي يدفع دولاً مثل إيران الى ملء الفراغ بحيث تفقد المجموعة العربية وزنها الإقليمي والدولي. وهو ما عبّر عنه الملك عبدالله في كلمته أول من امس بالإشارة الى ان «الخلافات العربية عونٌ للعدو الإسرائيلي الغادر ولكل من يريد شق الصف العربي لتحقيق أهدافه الإقليمية على حساب وحدتنا وعزتنا وآمالنا…». وهو ما كان عبّر عنه في قمة الرياض بالدعوة الى وحدة الموقف «وعندها لن نسمح لقوى من خارج المنطقة ان ترسم مستقبل المنطقة ولن يرتفع على أرض العرب سوى علم العروبة».
