#dfp #adsense

هم‏..‏ ونابليون (عبده مباشر)

حجم الخط

هم‏..‏ ونابليون (عبده مباشر) 

من أجل أن يكون المصري مواطنا صالحا في نظر البعض‏,‏ فإن عليه أن يحب ما يحبون‏,‏ وأن يكره ما يكرهون‏,‏ وألا يعترض طريقهم‏,‏ أو يحاول مناقشة مايقولونه أو يطرحونه من آراء ووجهات نظر‏.‏
وهذا البعض أوجعه حضور وفد مصري برئاسة فاروق حسني احتفالا أقيم في باريس عن الفترة التي قضاها نابليون في مصر‏,‏ وهاجموا الوفد ورئيسه والمناسبة ونابليون والاحتلال الفرنسي الذي بدأ عام‏1798‏ وانتهي عام‏1801,‏ واتهموا من حضر ومن اهتم بالانتصار للاستعمار وشككوا في مصريتهم‏.‏

ووجد هؤلاء في كتابات الجبرتي سطورا عن بشاعة فترة الاحتلال‏,‏ وعن الخيل التي دخلت الأزهر‏,‏ كما استشهدوا بما كتبه جلال كشك عن ثورات الشعب المصري ضد الاحتلال الفرنسي وعن واقعة اقتحام الأزهر بالخيول‏.‏

ومع التسليم بأن الاحتلال أي احتلال أمر لا يمكن القبول به أو الدفاع عنه‏,‏ فإننا نسألهم‏:‏ ولماذا لا تنشطون بنفس الصورة لتطهير مصر من كل آثار الاحتلال الأجنبي الذي بدأ بوصول الهكسوس ومن بعدهم الفرس‏,‏ وتوالي الغزاة من ليبيين وجنوبيين ويونانيين ورومانيين وعرب وأتراك وفرنسيين وانجليز‏,‏ وبجانب هؤلاء هناك المماليك والفاطميون وغيرهم‏.‏

واتساقا مع منطق هؤلاء النشطاء‏,‏ فإن من الواجب المطالبة بإلغاء اسم مدينة الاسكندرية لأن من انشأها هو الاسكندر الذي احتل مصر وشطب أسماء باقي المدن التي تحمل أسماء عصور الاحتلال ورجاله وعليهم ألا ينسوا أسماء الشوارع المنتشرة في مدن مصر والتي تحمل أسماء فارسية ويونانية ورومانية وانجليزية وفرنسية‏.‏

وإذا كان الاحتلال الفرنسي قد اكتشف حجر رشيد وتمكن شمبليون عالم الحملة الفرنسية من إهداء مصر لغتها الهيروغليفية التي فتحت أمامها الباب لمعرفة تاريخها الممتد في عمق الزمن‏,‏ فإن هذا لا يهم فالمهم هو الاحتلال والعداء للاحتلال‏,‏ أما التاريخ والتنوير والمعرفة والحضارة فكلها سفاسف لا تساوي شيئا أمام العداء للاحتلال‏.‏

العالم كله بالرغم من كل الدماء التي سالت في الحروب أو علي أيدي المستعمرين يتجه الي المصالحة وتبادل المصالح والعمل من أجل التقدم واقتحام عالم العلم والمعرفة‏,‏ وهؤلاء الناس لا يريدون أن يتجاوزوا الماضي‏,‏ ولكن لماذا لا يعيشون هم في هذا الماضي ولايتركوا لأبناء مصر الحقيقيين استشراف المستقبل؟‏!!‏

المصدر:
الأهرام

خبر عاجل