Site icon Lebanese Forces Official Website

القادم هو الأخطر‏ (عماد عريان)

القادم هو الأخطر‏ (عماد عريان)

 من المبكر جدا الجزم بأن حركة حماس قد أصبحت خارج الحلبة السياسية‏,‏ أو أنها أصيبت بضربة قاصمة لا قيام منها‏,‏ وهذه الكلمات ليست إعلانا بانتصار حماس أو دفاعا عنها‏,‏ فيكفي مجددا الحديث عن حجم الخسائر البشرية والدمار الرهيب الذي لحق قطاع غزة حتي ندرك حجم الخطأ السياسي الذي غرقت فيه حماس‏,‏ ومن المبكر أيضا الجزم بأن إسرائيل حققت انتصارا في تلك الحرب برغم تحويلها غزة الي مرمي رماية لكل أنواع الأسلحة الحديثة والمحرمة دوليا‏,‏ وليس أدل علي ذلك من أن المعارضة الإسرائيلية اليمينية ممثلة في حزب الليكود لاتزال في المقدمة بينما لم تتحسن مكانة الائتلاف الحاكم بزعامة ليفني وباراك‏,‏ مما يعني أن الحرب لم تحدث الأثر السياسي والانتخابي الفوري لتحسين مكانة حزبي العمل وكاديما في الانتخابات البرلمانية المقبلة‏.‏

ولكن كل الشواهد تؤكد أن إسرائيل حظيت بمعاملة الابن المدلل من جانب الحكومات الأوروبية والولايات المتحدة علي وجه التحديد‏,‏ وخرجت من الأزمة الأخيرة بكثير من المكاسب السياسية الدولية برغم المجازر التي ارتكبتها‏,‏ فالقادة الغربيون الذين اجتمعوا في شرم الشيخ قبل يومين كان حرصهم شديدا علي أمن إسرائيل وبقائها لدرجة أنهم اتفقوا فيما يشبه السيمفونية المنسقة علي ضرورة اتخاذ كل الإجراءات‏(‏ الدبلوماسية والفنية والعسكرية‏,‏ علي حد قول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي‏)‏ لمنع تهريب الأسلحة الي حماس في غزة‏,‏ بينما غابت الخطوات العملية لتحديد ملامح التسوية الشاملة‏,‏ ويعني ذلك بوضوح أن الحصار الإسرائيلي الذي كان قائما علي غزة قبل العدوان الإسرائيلي سوف يتحول بعد تلك القمة الي حصار إسرائيلي ـ أمريكي ـ أوروبي حماية لإسرائيل‏,‏ وضمانا لعدم وصول أسلحة أو صواريخ مجددا الي حماس رغبة في خنقها أكثر وأكثر‏,‏ إضافة إلي ذلك فقد كانت القمة بشكل عملي صك براءة لقادة إسرائيل من أي اتهامات بارتكاب جرائم حرب ومن ثم قطع الطريق علي إمكان ملاحقتهم قضائيا أمام الهيئات الدولية المختصة‏.‏

كل هذه النتائج الخطيرة تعني أن الأكثر خطورة هو ما ستأتي به الأيام المقبلة‏,‏ كنتيجة مباشرة للعدوان الإسرائيلي البربري‏,‏ فحركة حماس لن تنصرف من الساحة بسهولة‏,‏ وربما تنصرف كالنمر الجريح‏,‏ ومعني ذلك تصعيد وتعميق الانقسامات الفلسطينية ـ الفلسطينية‏,‏ التي قد تصل الي حد الاقتتال مجددا‏,‏ وبذلك تغرق القضية في لحظات من الظلام الحالك بما يحول دون حلحلة التسوية ولو خطوة للأمام‏,‏ الأمر الذي سيعطي الذريعة لإسرائيل وللدول الغربية مجددا للحديث عن عدم وجود شريك فلسطيني‏,‏ وهذا الثمن الذي سيدفعه العرب لعدم الجدية في الضغط بقوة علي الأطراف الدولية المسئولة بحثا عن تسوية حقيقية‏,‏ وربما كان تفسير ذلك هو الانقسامات الخطيرة التي فسخت الأمة العربية في المشهد الأخير الذي يؤكد أن تداعيات حرب غزة علي الدول العربية ربما كانت أخطر وأعمق من تداعيات حرب يونيو‏1967.‏

Exit mobile version