#dfp #adsense

رئيس لعالم جديد

حجم الخط

رئيس لعالم جديد

أمس كان موعد أميركا والكرة الأرضية بأسرها مع حدث كبير سيكون له الدور الأكبر في كل ما سيشهده العالم في السنوات الأربع المقبلة على الاقل.
أمس انتهى عهد وبدأ عهد. انتهت سياسة وبدأت سياسة. انتهى نهج وبدأ نهج، ليس في اميركا وحدها بل في العالم بأسره.
أمس كان يوماً فاصلاً بين عالمين، بين اسلوبين، بين رئيسين للدولة العظمى التي لها اصبع في معظم الاحداث والازمات والحروب الدولية:

أحدهما انتهى ومضى وبقيت ذيوله وآثاره و"تركته" الثقيلة تملأ الساحات السياسية في القارات الخمس، والآخر وصل لتوّه الى المكتب البيضوي في البيت الابيض وعلى طاولته رزمة عالية من الاحداث التي أنتج العهد السابق معظمها، وساهم في تأجيجها.
من هنا القول إن العالم قبل وصول باراك أوباما الى البيت الابيض شيء، وبعد وصوله وخطابه "التأسيسي" الذي عاهد فيه الاميركيين على السعي الى تغيير الكثير من المفاهيم والثقافات والسياسات السائدة، داخل الولايات المتحدة وخارجها، شيء آخر.

من الطبيعي والبديهي ان يكتشف الرئيس الاميركي الجديد، بعد مباشرته مسؤولياته ومهماته، ان الشرق الاوسط هو عقدة العقد في الملفات المكدّسة أمامه، والتي عليه ان يختار منها كل ما يتصل بالشأن الاميركي قبل سواه.
وفي عهد الرئيس السابق جورج بوش تصدّرت هذه المنطقة التي تغلي بالازمات المزمنة، كأزمة القضية الفلسطينية، الاهتمامات والاولويات، وباتت شريكاً "فاعلاً" ومؤثراً في كل ازمة الارض.

وقد شاء بوش، او شاءت اسرائيل، او شاءت الظروف، او شاءت كل هذه العوامل مشتركة في تفجير اللغم الغزّاوي في وجه العهد الاميركي الجديد، وفي وجه الرئيس الذي أحدث فوزه هزّة سياسية طاولت العالم بأسره، والذي يراهن كثيرون في الشرق والغرب على انه مستعد ليوضع اسمه في خانة الرؤساء الذين صنعوا امجاد اميركا، وساهموا في اعادة السلام والتوازن الدوليين.
ودائماً يعودون في الحديث عن نجاح او فشل عهد أوباما الى مدى نجاحه او فشله في معالجة "ام الازمات"، والتي أورثّه اياها عهد بوش "متوّجة" بهذه المجزرة التي لم تعرف مثلها فلسطين او المنطقة من قبل.

لذا كانوا يقولون امس، وهم يصغون اليه وهو يلقي خطاب انطلاقة مسيرة عهده، إن الامتحان الحقيقي لباراك أوباما لن يكون في مادة "الزلزال" الاقتصادي الذي ضرب اميركا والعالم فحسب، بل في مادة الصراع العربي – الاسرائيلي الذي تعاقب عليه وعلى ملفه وتعقيداته احد عشر رئيساً بالتمام والكمال.

وها هو باراك أوباما يحتل خانة الرئيس الثاني عشر.
من اهمال او تجاهل الملف الايراني وامتداداته فلسطينياً وعربياً ولبنانياً.
ومن تحصيل الحاصل ان الرئيس الجديد لن يلتفت صوب الشرق وازماته قبل ان ينجز مشاريع وخطط الانقاذ المالي التي ستشاركه، حتى في وسادته، فترة طويلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل