Site icon Lebanese Forces Official Website

الصلحة العربية المكلفة تعيد التذكير باحداث لبنان؟

الصلحة العربية المكلفة تعيد التذكير باحداث لبنان؟!

هل كان العرب بحاجة الى 1300 قتيل واكثر من خمسة الاف جريح ليتصالحوا؟ وهل كان الفلسطينيون مستعدين لدفع هذا الكم الهائل من الضحايا والخسائر المادية ليقتنعوا بان لا مستقبل لهم في حال تكرست الفرقة بينهم بين الضفة الغربية وقطاع غزة؟!

هذه الاسئلة سبق طرحها على العرب دولاً وانظمة خلال الاحداث المتعاقبة في لبنان، من غير ان يفهموا ان الثمن العربي كسمعة وواقع وحاضر ومستقبل قد تخطى المنطق، لا سيما ان اللبنانيين بدورهم قد لعبوا بدماء بعضهم البعض على خلفيات داخلية واقليمية ودولية، قبل ان يفهموا متأخرين ان «معادلة الشرقية والغربية لن تدوم لاي طرف فيهم»، حيث دفع الكل فوق طاقتهم واورثوا البلد تبعات التمزق السياسي والاقتصادي والمذهبي والاجتماعي حيث لا تزال بصمات ذيوله ماثلة امام كل عين!

قبل الحرب في لبنان، كان الاشقاء العرب يحسدون هذا الشقيق على كل شيء تقريباً. وفي خلال الحرب تغيرت نظرتهم الى ما يحدث عندنا، تارة لانهم عرفوا ما بلغته حالنا من صعوبات وتارة اخرى لآن بعض الاشقاء لم يعد يرضيهم ان يبقى لبنان خارج اللعبة الاقليمية لذا، فضلوا اغراقه بتباينات لا مصلحة له فيها (…)

وخلال الحرب، تحول لبنان بقدرة قادر محلي واقليمي ودولي الى «مشروع وطني بديل»، قناعة من اصحاب هذا المشروع ان البلد مهيأ للتفريغ في وقت قياسي ومن ثم «لاعطاء الفلسطينيين "بلد بدل عن ضائع"، وهذا لم يحصل «لان هناك من تمسك بالصيغة»، فضلاً عن ان «اخرين لم تعجبهم قسمة الجبنة ففضلوا عليها الاستفراد بلبنان» بلا طائل!

صحيح ان الاحداث قد اندلعت امنياً وسياسياً في لبنان في نيسان من العام 1975، غير ان من كان يتابع التطورات لا بد قد لاحظ ان الاعداد لمشروع اسقاط البلد سبق ذلك بكثير. وثمة من يؤكد ان «ضرب الصيغة بدأ اواخر الخمسينات» وتفاعل الحدث سياسياً على مدى سنوات لتهيئة مناخات فكفكة التعقيدات والاعتراضات وقد ظهر هذا المشهد بوضوح من خلال سطوع انجم بعض المنظمات الفلسطينية التي عرفت كيف تنسق مع دول عربية واجنبية «لابتلاع لبنان» بطريقة ام بأخرى!

ومع وصول الامر باللبنانيين والفصائل «الفدائية الفلسطينية» المقيمة علي ارض لبنان الى احد مقاربة مشروع هز الاستقرار في غير دولة عربية، تطورت الاوضاع الاقليمية بغير الاتجاه الذي يلبي مصلحة الساعين الى «الوطن البديل» وفي مقدم هؤلاء الولايات المتحدة الاميركية التي وجدت نفسها امام خيارات مختلفة نتيجة تأكدها انه في حال تم وضع اليد الفلسطينية على لبنان، لن يكون بوسع واشنطن وبعض من كان يرعى العمل الفدائي معرفة ما اذا كانت العملية التغييرية ستقتصر على لبنان وحده، ام انها ستأخذ في طريقها «الوطن الاردني» وغيره بالطبع؟!

وثمة من شبه لبنان في تلك الآونة بانه سجن كبير للشعب الفلسطيني خارج بلاده وان السجان هو سورية، جراء تأثيرها المباشر على كل شاردة وواردة في لبنان وعلى السلطة فيه كما على معظم الفصائل الفلسطينية التي لم تكن ترد لدمشق طلباً باستثناء حركة «فتح» بزعامة ياسر عرفات الذي عرف اكثر من سواه انه في حال تخلى عن استقلاليته مع الطرف السوري، لن يكون قادراً على المحافظة على القرار الفلسطيني الحر مع دول عربية واجنبية، مع انه لعب بجدارة على التناقضات الاقليمية والدولية افضل من غيره (…)

اليوم، لم يعد الفلسطيني صاحب قرار مستقل، لا في الضفة الغربية ولا في قطاع غزة، اضافة الى ان الفصائل والمنظمات فقدت ثقلها وتأثيرها في لبنان وسورية والاردن، ما وضعها في مواجهة بعضها البعض بدليل تبادل السيطرة بين حركة «فتح» ومؤيديها على مناطق فلسطينية معينة، وبين حركة «حماس» ومؤيديها على مناطق اخرى، لا سيما في القطاع، من دون ان يعني ذلك ان طرفاً فلسطينياً قادراً لوحده على تسيير دفة الحكم وبالتالي التحكم بالقرار!

امام هذا الواقع لا بد من اعادة النظر في المشهد الفسطيني في الضفة الغربية وغزة، في حال كانت رغبة جدية بالخروج من ازمة الفعل ورد الفعل، وكي لا يقال ان «حماس» انتصرت في غزة (…) او ان يقال ان حركة «فتح» ومعها منظمة التحرير الفلسطينية قد نجحتا في تجنب الضربة الاسرائيلية الموجعة مقابل ترك «حماس غزة» وحدها في الحرب على القطاع؟!

Exit mobile version