#dfp #adsense

كيف ستكون انعكاسات مصالحات الكويت على لبنان؟

حجم الخط

ترقّب سياسي وديبلوماسي لموقف ايران من نتائج القمة
كيف ستكون انعكاسات مصالحات الكويت على لبنان؟

سجلت القمة العربية في الكويت تطورا ايجابيا لافتا وخطوة متقدمة من خلال المصالحات التي شهدتها بمبادرة شجاعة من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز اذ تجاوز الخلافات ودعا الرئيسين المصري والسوري وامير قطر الى لقاء في جناحه الخاص في قصر بيان، مهد له بخطاب استنهض فيه الهمم واستحضر النخوة العربية واستعاد دورا متميزا وقياديا طالما اضطلعت به المملكة العربية السعودية، يترفع عن الخلافات ويعمل على استيعابها ومعالجتها. ثم كانت الخطوة الاولى في طي صفحة الخلاف السوري – القطري من جهة، والمصري – السعودي من جهة اخرى بل السعودي – السوري، وقد طال هذا الخلاف اذ دام اكثر من ثلاث سنوات تخللها لقاء يتيم على هامش قمة الرياض العربية عام 2007 بين الملك عبدالله والرئيس السوري بشار الاسد، لم يفلح في تحقيق المصالحة بينهما اثر خلاف اندلع نتيجة خطاب شهير للرئيس السوري تهجم فيه على الحكام العرب وترك استياء شديدا لدى العاهل السعودي المعروف بقوميته العربية وبعلاقة تاريخية مع دمشق.

وهكذا شكلت قمة الكويت الاقتصادية – وموعدها كان محددا قبل الحرب الاسرائيلية على غزة – مفاجأة سارة للجميع، وكانت قمة سياسية بامتياز، وقد اجمع على الترحيب بها كل اطراف الخلافات والمحاور، وان حاول "مؤيّدو" القمة الطارئة في الدوحة التي سبقتها بيومين تخفيف زخم قمة الكويت عبر التركيز على وصف بيانها الختامي بأنه اقتصر على العموميات وانه لم يدخل في تفاصيل الخلافات ولاسيما تلك التي نجمت عن الحرب الاسرائيلية على غزة.

وبمقدار ما كان الفضل للعاهل السعودي في اطلاق المبادرة والتمهيد للمصالحة، فان تجاوب الطرف الآخر، اي "المحور السوري – القطري" ساعد على انجاحها بتلبيته الدعوة الى حضور القمة من جهة، وبتجاوبه مع مبادرة الملك عبدالله من جهة اخرى. واما الغائب – الحاضر في لقاء المصالحة فكان الجانب الايراني، المتحالف مع احد المحورين (سوريا – قطر) والذي شارك في اجتماعات الدوحة كضيف على القمة التشاورية، بشخص الرئيس محمود احمدي نجاد. وليس سرا ان الانفتاح على الجانب الايراني سيكون من شأنه ان يشكل الخطوة الاولى نحو اتمام المصالحة واستكمالها، لكونه احد اطراف الخلاف بل من جملة اسبابه، وهو المشكو من تدخلاته في بعض الدول العربية من اطراف المحور الآخر. ومن الطبيعي انه كان في "اجواء" لقاءات الكويت من خلال حلفائه في ما يسمى "محور الممانعة"، الذي يزداد منعة وقوة بالمصالحة مع ما يسمى "محور الاعتدال"، والعكس صحيح، وهذا ما حصل في قمة الكويت التي، ومن خلال اجواء التهدئة والواقعية التي سادتها، بدا واضحا انها "استفادت" كثيرا من قمة الدوحة التي ارخت بظلالها على قمة الكويت، فجاءت المواقف التي تضمنتها الخطب التي القيت متناغمة الى حد بعيد مع تلك التي كانت في قطر. ثم جاءت المساعدة بقيمة مليار دولار "من شعب المملكة الى الاخوة الفلسطينيين" لاعادة اعمار ما دمره العدوان الاسرائيلي لتحدد السقف الاعلى على الصعيد الانساني. وبدا ان اهم ما كان في قمة الكويت على الصعيد السياسي ان السعودية استعادت موقعها الجامع المترفع عن الخلافات وسياسات المحاور. وبدون هذا الموقع، تصبح كغيرها محدودة الفاعلية من حيث التأثير. وقد عتب كثيرون على المملكة وانتقدوها وحمّلوها مسؤولية التخلي عن هذا الدور، في حين ان مؤيدي مواقفها يرون ان "الآخرين" هم من عملوا على تعطيل هذا الدور، وكانوا "يخرّبون" على كل مسعى توافقي تقوم به، ولم تكن المصالحة التي حققتها في لقاءات مكة عام 2007 بين "فتح" و"حماس" آخر هذا المساعي التي تمت اطاحتها.

مهما يكن، ففي النهاية لا بد من حوار مع ايران. ويفترض ان تفتح مصالحات الكويت الطريق في هذا الاتجاه، والا فستبقى عرضة للاهتزاز وللمؤثرات الايرانية على اختلافها.

وثمة ترقّب للموقف الايراني من نتائج قمة الكويت واللقاءات المهمة التي شهدتها. ولعل عدم اعلان مثل هذا الموقف، هو ما دفع اوساطا سياسية وديبلوماسية في بيروت للدعوة الى التريّث لبعض الوقت، في انتظار تحديد طبيعة المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد الداخلي اللبناني، ترصد هذه الاوساط موقف "حزب الله" من التطورات المتسارعة والايجابية التي شهدتها قمة الكويت، وقد لفتها ان الحزب لم يعلن موقفا حتى الآن، وان تكن الاجواء القريبة منه لا تختلف عن تلك التي عبرت عنها وسائل الاعلام القريبة من "محور الممانعة" حول البيان الختامي واقتصاره على العموميات. مع الاشارة الى ان نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم قال امس: "اننا نؤيد المصالحات التي تلغي الانشقاق الذي كان بسبب التدخلات الاميركية الاسرائيلية".

ومن الطبيعي ان ترخي مصالحات الكويت بظلالها على المشهد السياسي في لبنان، ويفترض ان تكون انعكاساتها ايجابية ومن وحي اجواء تلك المصالحات بين اطراف كانت خلافاتهم تترجم بأشكال مختلفة في لبنان وتنعكس على كل خطوة سياسية فيه، حتى على الهتافات التي كانت تطلق في تظاهرات الادانة والاستنكار للعدوان الاسرائيلي على غزة!

ويذكر الجميع عبارة "السين – سين" التي طالما كررها احد طرفي المعارضة الاساسيين، رئيس مجلس النواب نبيه بري، في اشارة الى اهمية المصالحة السعودية – السورية، وانعكاساتها المباشرة على الواقع السياسي في لبنان.

ولعل اول غيث مصالحات الكويت، بدا واضحا، وان "بالواسطة"، من خلال مواقف مرحبة لاطراف المحاور الداخلية على اختلافهم. ولئن تكن البداية جيدة، فلا بأس من بعض التريث ريثما تتضح الصورة أكثر فأكثر!

المصدر:
النهار

خبر عاجل