استراتيجية "حزب الله" الدفاعية ستضع لبنان تحت المجهر الارهابي الدولي
حضت شعبة مكافحة الارهاب في مستشارية الأمن القومي الاميركي في واشنطن والامانة العامة للامن الخارجي في حلف شمال الاطلسي قادة سياسيين ومسؤولين آمنيين لبنانيين في بيروت وبعض دول الاغتراب، على "تعليق اي بحث في موضوع الاستراتيجية الدفاعية التي يسعى "حزب الله" ومن ورائه ايران وسورية من خلالها، الى تثبيت دويلتهم المسلحة في وجه الدولة اللبنانية واختراقها من رأس هرمها حتى اسفل قاعدتها بزرع عملاء لهم فيها عن طريق توقيع اتفاقات رسمية تحدد طبيعة هذه الستراتيجية التي سيتساوى فيها موظفون سياسيون وعسكريون وامنيون لبنانيون كبار بعناصر من الحزبين الايرانيين "حزب الله" و"حركة امل"، بحيث تُمنع على الدولة أحادية اتخاذ قرارات الحرب والسلم أو توقيع اتفاقيات تسليحية ودفاعية مع أي دولة خارجية غربية أو عربية من دون موافقة هذين الحزبين ومباركتهما".
ونقل مسؤول كبير في مستشارية الأمن القومي الاميركي الى قادة في اللوبي اللبناني- الاميركي في واشنطن عن تقرير مفصل لقيادة هذه المستشارية يتضمن كيفية تعاطي ادارة باراك اوباما الجديدة مع الاوضاع في الدول المصنفة كمراكز ارهابية في الشرق الاوسط تأكيدها ان "أي غوص معمق في موضوع الستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار التي دعا اليها الرئيس اللبناني ميشال سليمان الاثنين المقبل، لا يركز على الوسائل والطرق الآتية الى نزع سلاح "حزب الله" تطبيقا للقرارين الدوليين 1559 و1701 وقرارات اخرى، سيضع الدولة اللبنانية فورا تحت المجهر الارهابي الدولي، خصوصا اذا تمكن ممثلو "حزب الله" في الاجتماعات المزمعة من انتزاع استقلالية ذاتية في هذه الستراتيجية تجعل منه صنوا للجيش اللبناني أو رديفا له او جزءا منه، طالما ان قيادة الحزب على ألسنة كبارها امثال امينها العام حسن نصر الله ونائبه نعيم قاسم دائبة على الاعلان على الملأ ان الستراتيجية الدفاعية يجب ان تحدد موقع المقاومة وسلاحها لا ان تناقش سبل اسقاط هذا السلاح أو التخلي عنه".
وذكر التقرير الامني الاميركي "ان مجرد ارتكاب الدولة اللبنانية والقوى الديمقراطية فيها المسيطرة على النظام القائم المعادي لايران وسورية والعنف والارهاب، هذا الخطأ الفادح في القبول بمناقشة موضوع الستراتيجية الدفاعية الذي يجعل هذا الفصيل الارهابي المدرج على لوائح الارهاب في الولايات المتحدة شريكا في المؤسسات العسكرية والامنية والسياسية الحكومية، يعني وضع لبنان ككل على لائحة محور الشر وفقدانه الدعمين الاميركي والدولي, ويمنع عنه تسليح الجيش والهبات والقروض المالية الدولية والعربية مثل "باريس 1 و2 و3" وما قد يتبعها، لان هذا الدعم سيتوجه بشكل مباشر او غير مباشر لحزب الله وجماعاته، وهذا امر يستحيل على الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين القبول به".
بدوره اكد مسؤول كبير في حلف شمال الاطلسي ان "وضع الستراتيجية الدفاعية التي يطالب بها "حزب الله" بقوة في لبنان لتطبيق شرعيته كدولة داخل الدولة وقبول الحكومة اللبنانية والرئيس سليمان وقوى "14 اذار" الواقعين تحت تهديدات هذا الحزب واعماله العسكرية العنفية "أحداث 7 أيار" بها من شأنه تهديد المصالح الغربية في الشرق الاوسط وامن مواطنيها فيه، كما قد يعرض حلفاءنا العرب في المنطقة الى نشوء "دولة ارهابية متكاملة" كان امثال بن لادن وايران يسعيان لأن تكون افغانستان أو العراق، الا ان نجاحنا في منع سقوط هاتين الدولتين في أيديهما جعل ايران وسورية تتجهان الى لبنان الضعيف المنقسم على ذاته كي يكون الدولة الارهابية البديلة التي تطلقان عليها "دولة الممانعة".
ونقل ديبلوماسي خليجي عن مسؤول الاطلسي هذا في بروكسل قوله: "اننا اذا تغاضينا نحن عن قيام دولة ارهابية في الشرق الاوسط على ايدي الجماعات الايرانية في لبنان او تقاعسنا عن منع قيامها، فإن اسرائيل لن تسمح بذلك، ما من شأنه تعريض هذا البلد الصغير ذي الجذور الديمقراطية القوية الى امكانية احتلال طويل على طريقة احتلال افغانستان او العراق اللذين لا يمكن التكهن بالفترة الزمنية المطلوبة لدول العالم الحر لان تبقى موجودة فيهما للقضاء المبرم على الارهاب".
وقال المسؤول الاطلسي "ان مسمى الستراتيجية الدفاعية الذي اطلقه اللبنانيون اما تمهيدا لسيطرة ايرانية شاملة عليه او في المقابل لايجاد حل وسط بين الجماعات الايرانية والدولة اللبنانية منعا لانفجار الاوضاع فيه وتحاشيا لوقوع حرب اهلية مدمرة، هو ظاهرة غريبة لم يعرف لها العالم شبيها من قبل حتى في الدول التي وقعت في حروب أهلية طاحنة او تحت رحمة الميليشيات المسلحة مثل الصومال وكوسوفو والبوسنة وبعض دول افريقيا واميركا اللاتينية، اذ لم تفكر هذه الدول المنكوبة "بالتعايش المسلح" بين فئاتها المتناحرة على أسس ستراتيجيات دفاعية مزعومة وبالتالي فإن العالم سيمنع قيام مثل هذه الظاهرة في لبنان كي لا تشكل امثولة لظواهر مشابهة في اماكن اخرى وخصوصا في بعض الدول الهشة في الشرق الاوسط".