#adsense

مبادرة مهمة لأوباما في المنطقة؟

حجم الخط

توقعات بإطلاقها خلال 6 أشهر
مبادرة مهمة لأوباما في المنطقة؟

على رغم انه لم يمض يومان على تسلم الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما مهماته في البيت الابيض، انطلقت التساؤلات والتكهنات عن جدول اعماله واولوياته بالنسبة الى المنطقة، وخصوصاً ان الحرب الاسرائيلية على غزة وضعت اوزارها قبيل ساعات من تنصيبه رئيساً. وكان هذا التنصيب احد اسباب وقفها كما كان في الاصل احد الاسباب في توقيت انطلاقها الى جانب اسباب اخرى.

وتكشف مصادر سياسية توقعها ان يقدم الرئيس اوباما على اعلان امر مهم جداً او مبادرة ما في موضوع ازمة الشرق الاوسط قبل انقضاء مهلة الاشهر الستة الاولى من عهده، باعتبار ان ما ينتظره منه المجتمع الدولي والمنطقة في شكل خاص كثيراً جداً، وعدم اقدامه على هذه الخطوة خلال هذه المدة سيؤثر بقوة في عهده. وهذه التوقعات ليست تمنيات إنما تستند الى معلومات متداولة على الصعيد الديبلوماسي الاوروبي وتلتقي ومعطيات اميركية تصب في المنحى نفسه ذلك ان القراءة الدقيقة للمواقف التي اطلقها الرئيس الاميركي قبل وقت قصير، معطوفة على مواقف وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي بدأت مناقشة حرجة في الكونغرس الاميركي امس حول تثبيتها بسبب زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون، تشير الى عدم قدرة أوباما على تخطي موضوع الشرق الاوسط، وخصوصاً اذا كان لا يريد السقوط في الاخطاء التي وقع فيها سلفه من حيث اهماله موضوع النزاع العربي – الاسرائيلي في بداية عهده. وعلى غير ما يسوقه بعضهم من ان المسار السوري – الاسرائيلي والمفاوضات المباشرة التي كادت ان تتحول اليها المفاوضات الجارية بين الجانبين برعاية تركية قد يكون هو الباب لذلك. وتتحدث المعطيات المتوافرة عن تركيز على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي كأساس لا بد منه للانطلاقة نحو المسارات الاخرى، اي في موازاة كل من المسار السوري وحتى مسار اعادة مزارع شبعا الى لبنان. وهذا يشكل ابرز التحديات التي بدأ يضغط بها بعض الدول الاوروبية خصوصاً على حركة "حماس" من اجل ان تحجز موقعاً لها ضمن حكومة وحدة وطنية لن يرى الاميركيون، بحسب المصادر الديبلوماسية المعنية، اي عائق امامها على رغم عدم الاعتراف بحركة "حماس"، بل على النقيض سيكون ذلك شرطاً من شروط توفير محاور فلسطيني واحد على طاولة المفاوضات مع الاسرائيليين بعد الانتخابات الاسرائيلية وتشكيل الحكومة الجديدة. اذ ان الادارة الجديدة، على غرار الاوروبيين والعرب، تتمسك بالسلطة الفلسطينية ولن تتخلى عنها على ما اعطى من مؤشرات الاتصال الذي اجراه الرئيس الاميركي الجديد امس برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في اليوم الاول من مهماته رئيساً. كما ان المجتمع الدولي يشترط من اجل مؤتمر المانحين لاعمار غزة ضمانات بهدنة او تهدئة دائمة مثلما هي الحال في الضفة الغربية، لرفض الاوروبيين خصوصاً الاستمرار في دوامة الهدم واعادة الاعمار بما يشكل دافعاً قوياً لمراجعة القوى المعنية حساباتهم في ضوء ما جرى.

لكن هناك كثيرين ممن خففوا توقعاتهم حيال اوباما نتيجة الانشغال الحتمي للرئيس الجديد بمجموعة الازمات الاميركية الداخلية التي تواجهه والتي لا يمكن اعتبارها سهلة بكل المقاييس، على ما ركّز في خطابه الرئاسي ابان تنصيبه، فضلاً عن ان بعضهم رأى في بعض الاسماء التي سرى كلام على تكليفها ملفات محددة ان الاهتمام بالمنطقة سيعيد احياء مبدأ المفاوضة للمفاوضة، اي المراوحة في مكان واحد كما هو مبدأ الفن للفن من دون التقدم نحو السلام لاعتبارات متعددة، فضلاً عن ان بعض من تولوا مهمات في الشرق الاوسط على هذا الصعيد، من دون ان يقدموا الكثير في وقت سابق، تركوا ردود فعل غير مشجعة ان لم تكن حذرة، وذلك نقيض ما يراه بعض آخر من ان خبرة هؤلاء في المنطقة ومعرفتهم بلاعبين وقادة لا يزالون عاملين وفاعلين في الدول العربية قد تشكلان مفتاحاً للتعجيل في فتح ملف الشرق الاوسط بسرعة ومن دون تلمس الطريق كما لو انها المرة الاولى او ما شابه ذلك.

ومع ان لا حديث واضحاً او وعوداً اطلقها اوباما او فريقه في هذا الموضوع حتى الآن وفي المرحلة الانتقالية التي سبقت تسلمه الرئاسة، وفي انتظار التعيينات التي سيقوم بها والتي ستكون معبّرة جداً، وفقاً للمصادر الديبلوماسية المعنية، بالنسبة الى من سيتسلم بعض المناصب الحساسة ولمن سيقدم تقاريره في نهاية الامر، فإن اعلان امر مهم في مدة قريبة يعد تحدياً لا بد منه من اجل ان يأخذه العالم على محمل الجد بالنسبة الى رغبته الحقيقية في احداث تغيير او تحول جذري في السياسة الخارجية الاميركية، ولكي يكون مختلفاً عن سلفه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل