#adsense

المصالحة العربية تؤمّن غطاء سعودياً للبنان مراقبة الحدود والانتخابات تتقدّم بعد حرب غزة

حجم الخط

المصالحة العربية تؤمّن غطاء سعودياً للبنان مراقبة الحدود والانتخابات تتقدّم بعد حرب غزة

يرصد فريقا الاكثرية والمعارضة بتأن تداعيات اجتماع المصالحة العربية في الكويت على الوضع اللبناني، وامكان تلمس التأثيرات المباشرة لهذه المصالحة امنيا وسياسيا، خصوصا في الفترة الفاصلة عن الانتخابات النيابية.

وتتحدث مصادر سياسية متابعة عن ضرورة عدم الاستعجال في استخلاص نتائج هذه المصالحة، والذهاب بعيدا في رسم صورة انكسار ايران امام المصالحة العربية. اذ لا يمكن ايران ان تسلم بهذه السهولة بخسارتها الورقة الفلسطينية في غزة، وكذلك انحسار دورها في لبنان، وتقلص نفوذها على القرار السوري. ولا يمكن حتى الان الوثوق بقدرة دمشق على الانسلاخ من الحضن الايراني، من دون ثمن عربي او اميركي كبير.

واذا كانت الدوائر العليا في "حزب الله" استشعرت جديا أخطار حرب غزة، والقلق الذي ساد المجتمع الجنوبي من احتمال دخوله مجددا على خط الزلازل الاسرائيلية، فان احدى اهم المسلمات التي نتجت من حرب غزة، هي الهجوم المستمر بطريقة او باخرى على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، على رغم بعض التبريرات التي صدرت عن اكثر من قيادي في "حزب الله" وحركة "امل". وسيتخذ منحى هذا الهجوم اطاره الصحيح، ويتبلور في طاولة الحوار المرتقبة، وفي معالجة الملفات العالقة في مجلس الوزراء. لان أي اصطفاف حول المواضيع المطروحة سيكون مؤشرا حقيقيا، الى التعايش بين سليمان والمعارضة في المرحلة الفاصلة عن الانتخابات، وادارة رئيس الجمهورية لاكثر من مفصل عالق في العلاقة بينهما.

من هذا المنطلق تتبلور اهمية المصالحة العربية، التي يذهب بعض الافرقاء اللبنانيين، في التعامل معها على نحو مبالغ فيه، سلبا او ايجابا. وفي تقدير المصادر السياسية المتابعة ان المصالحة بين الرياض ودمشق في الشكل الذي تمت به لم تكن الاولى. اذ انه سبق ان حصلت مصالحة مماثلة في القمة العربية في الرياض، والتي خلفت تداعيات محدودة، لا بل ان ما تلاها من توترات على اثر القمة العربية في دمشق هي التي فرضت الايقاع السوري – الايراني على لبنان والمحيط. الا ان ما يميز ما جرى في الكويت، هو المحاولة الجدية التي قامت بها السعودية حيال لبنان من اجل تخفيف حدة التوتر العربي، بعد حرب غزة عليه، ولإمرار المرحلة الدقيقة الفاصلة عن موعد انطلاق المحكمة الدولية والانتخابات النيابية بأقل ضرر ممكن عليه.

وقد أدركت الرياض جديا مدى المكتسبات التي حققتها ايران وسوريا في لبنان بعد حرب تموز 2006 وايار 2008 وكذلك اهمية تخفيف الاحتقان بينها وبين دمشق. لذا جاء غياب سليمان عن حضور اجتماع المصالحة لافتا، وثمة من يعتقد انه كان الافضل للبنان ان يدعى رئيس جمهوريته إلى الحضور، لإبلاغ دمشق باهمية الموقع اللبناني بالنسبة الى الرياض، لكن السعودية على ما يبدو حاولت تفادي احراج سليمان وتخفيف الضغط الاقليمي عليه.

وتشير المصادر الى ان اجواء الكويت كانت مناسبة لجميع الاطراف الاقليميين لتعزيز اوراقهم، انطلاقا مما حصل في غزة، بعد تمتين الادارة الاميركية الجديدة اقدامها في المنطقة، وبعد جلاء غبار الانتخابات الاسرائيلية المقبلة.

لكن ما يعني لبنان تحديدا هو تلازم مساري الامن والسياسة. وفي الموضوع الاول، سيتقدم مجددا ملف مراقبة الحدود اللبنانية – السورية على طاولة المفاوضات بعد حرب غزة. والاهم بعد الاتفاق الذي وقعته وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ونظيرتها الاسرائيلية تسيبي ليفني، محاولة الاخيرة الترويج لفكرة تكليف قوة اوروبية تأمين مراقبة البحر لمنع وصول الاسلحة الى غزة، بما يوسع عمل "اليونيفيل" المعززة التي تراقب بحر لبنان المتوسط وفقا للقرار 1701. مع العلم ان المشاريع التي طرحت لمراقبة الحدود البرية لا تزال غير مختمرة، والبرامج الاوروبية لا تزال تحتاج الى تمويل باهظ لتعميمها من الشمال الى الجنوب، ولم تنتج أي مفاعيل تذكر لزيارة وزير الداخلية زياد بارود لدمشق في شأن مراقبة الحدود.

اما في السياسة فان فريقي الاكثرية والمعارضة بدآ ينصرفان الى التحضير للانتخابات بخطى بطيئة. والمناقشات في اروقة الفريقين حامية وجدية حول اسماء المرشحين، لكن الطرفين لا يستعجلان حرق المراحل وكشف كل اوراقهما دفعة واحدة. لهذا السبب لن يكون امامهما سوى ادارة المعركة الانتخابية من اليوم، الا بخطاب متشنج يستنفدان فيه اسلحتهما، ولا سيما منهم مسيحيو الفريقين. الا ان ابرز ما نتج من الهجوم على سليمان، هو التأثيرات في قيام كتلة وسطية، التي رفضتها المعارضة مذ طرحت، وازدادت شراسة حملة المعارضة ضدها، بعد غزة، على رغم ان بكركي كان لها رأي ايجابي فيها، وصار للاكثرية موقف مماثل منها، الامر الذي يفسر حدة استهداف فكرة الكتلة الوسطية اعلاميا وسياسياً.

ولان المعركة الانتخابية، بحسب ما يقول الخبراء الانتخابيون الجديون، تنحصر بين مقعدين وثلاثة مقاعد، يصبح للمعركة السياسية المحلية ابعاد اخرى، تستظل التطورات العربية والإقليمية. وكل ذلك يحدث من دون ان تقول ايران بعد كلمتها، والتجربة دلت في لبنان حتى اليوم، ان طهران لا تتراجع بسهولة امام المد العربي، الا اذا غلب الصوت اللبناني داخل "حزب الله"، كما حصل في 7 ايار وخلال حرب غزة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل