#adsense

لبنان وحسابات الربح والخسارة

حجم الخط

من غزة.. الى القمم
لبنان وحسابات الربح والخسارة

قد يكون من المبكر استخلاص العبر مما جرى خلال الأيام العشرين الماضية على المستويين العسكري والسياسي، بانتظار كيفية ترجمة نتائج القمم الثلاث التي عقدت على المستويين العربي والإسلامي في ضوء المجازر التي نفذتها إسرائيل في قطاع غزة.. والانتظار مرده الى أن القرارات الجريئة والمواقف التي اتخذت خلال القمة الاقتصادية في الكويت تتطلب وقتاً لرؤية كيفية الشروع في تطبيقها خصوصاً لجهة المصالحة المهمة التي عقدت بمبادرة من الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز. ولكن يمكن الشروع في إجراء قراءة أولية ومعمقة بعض الشيء للانعكاسات والتعاكسات التي شهدتها الساحة اللبنانية منذ بدء العدوان على غزة وحتى قمة الكويت..

مصدر سياسي تابع حركة الاتصالات والمواقف التي شهدها لبنان وخرج بسلسلة ملاحظات أكدت بادئ ذي بدء ما كانت تحاول أن تنفيه المعارضة بكل تلاوينها أنها مرتبطة بالمحور الإيراني ـ السوري بحيث سجل عشية الدعوة الى قمة الدوحة التي تحولت الى لقاء تشاوري حركة ضغط كبيرة على الحكم للمشاركة في تلك القمة المفترضة، وقد تطوع "حزب الله" بشكل أساسي للحض على المشاركة منذ أن أبلغ عبر قنواته الخاصة بحضور إيران في تلك القمة فضلاً عن سوريا وذلك على خلفية عدم حضور مصر والمملكة العربية السعودية في قمة محورية وحرصهما على التعاطي مع كارثة غزة بحس عربي تضامني مسؤول وفاعل ترجم بتنسيق أطلق المبادرة المصرية المدعمة بقرار دولي بذلت السعودية خلال صياغته وإخراجه الى العلن جهوداً جبارة أملت ديبلوماسية عريقة عبّر عنها بشكل استثنائي وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل.

ويضيف المصدر أن الفريق اللبناني المرتبط بالمحور السوري ـ الإيراني تحرك على مستويين أولهما الضغط على رئيس الجمهورية للمشاركة في قمة الدوحة وذلك عبر موفدين رسميين من هذا الفريق، والثاني إطلاق العنان لما سمي تظاهرات شبابية يسارية يخطب فيها "حزب الله" أمام السفارة الأميركية في عوكر والسفارة المصرية في بئر حسن وتطلق خلالها شتائم بحق الرئيس سليمان وتدفعه دفعاً الى حضور القمة الى جانب إيران وسوريا.. ولما ارتأى الرئيس الحضور بالشكل الذي تم حاولوا المضي في خططهم وهي إدخال الرئاسة في محور شرع بالمطالبة بوقف المبادرة العربية التي أطلقتها قمة بيروت بمبادرة من الملك السعودي، عندها أصر الرئيس سليمان على الثوابت العربية واعترض على المواقف التي أعلنت ولا سيما من سوريا وبدعم إيراني ودعت الى تعليق تلك المبادرة.

ويقول المصدر انه بالتزامن مع المواقف اللبنانية خلال لقاء الدوحة ازداد الضغط في الشارع وعبر المواقع السياسية لفريق المعارضة بحيث جرى استحضار عهد الرئيس السابق اميل لحود باعتباره كان رأس حربة في المشروع السوري الايراني كما ردد متظاهرون هنا وهناك. وشرع البعض في سياسة التخوين المعهودة كقول بعضهم ان من "لا يحضر قمة الدوحة يكون كمن يشارك في الجريمة على غزة". ولما حضر الرئيس المعني بهذا التهديد وأطلق مواقفه الحريصة على التضامن العربي خرج من يقول "اننا نختلف معه في موضوع الموقف من المبادرة العربية" التي علقها البعض في المعارضة على الحائط باعتبارها ولدت ميتة. ولم تنفع كل الاستدراكات المتعلقة بالحرص على موقع رئاسة الجمهورية وابقائه بعيداً عن المهاترات ومسؤولية 14 آذار عن ثقافة الحملة على الرؤساء!!

ويلفت المصدر في مجال الحديث عن المبادرة العربية الى ان الرئيس الاسد الذي دعا الى تعليقها امام قمة التشاور العربي في الدوحة قال لصحيفة ألمانية في الوقت نفسه "ان على العرب ان يكونوا مشاركين في عملية السلام وليس معزولين عنها وعلينا مساعدة الرئيس الاميركي الجديد (باراك) أوباما على انضاج تلك العملية والالتزام بها". فما هو المقصود بالعملية وهل تختلف عن المبادرة؟ واذا كانت تختلف فما هي اسس تلك العملية التي يتحدث عنها الاسد بدعم إيراني؟؟ وما الصلة بين هكذا نوع من الاستراتيجيات التي يعتمدها الرئيس السوري وتوتير الوضع في لبنان عن طريق الضغط على الرئاسة الاولى عبر المواقف المشككة وضغط الشارع وضغط صواريخه من جنوب لبنان؟ فهل لا يزال هذا المحور على نهجه في استخدام الساحة اللبنانية لأغراضه واهدافه المعلومة التي كادت عبر الاستخدام المباشر وغير المباشر لساحة الجنوب ان تدخل البلد في اتون حرب جديدة عبرت عنها الحملة على الرئيس واطلاق الصواريخ والتحريض على تصاعد الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني على ساحة لبنان وحيث تتواجد السلطة وحركة "حماس" فلم يسجل ان المحور السوري ـ الايراني عمل لوأد الفتنة في الساحة الفلسطينية بل كان دأبه الاشادة بـ"حماس" والتشكيك والتخوين بالسلطة وبمنظمة التحرير.

ويخلص المصدر الى اجراء قراءة سياسية أولية لنتائج الحرب على غزة والقمم الثلاث التي عقدت على خلفية هذا الحدث من زاوية مدى نجاح المحور السوري ـ الايراني وأتباعه في لبنان بتسويق أفكاره وتوجهاته، فهو فشل سياسياً في سلسلة الاستهدافات التي عمل لها بدءاً من دفع رئيس الجمهورية الى الاصطفاف في هذا المحور واستخدام الشارع للضغط في هذا الاتجاه. وتوتير الاوضاع جنوباً عبر استدراج اسرائيل لشن عدوان جديد على لبنان كما فشل في تسويق منطلقاته الايديولوجية في تقييم النصر او الهزيمة في غزة ولبنان، ومرد الهزيمة هذه المرة الى الاداء الجيد والممتاز للاكثرية في موضوع العدوان على غزة حيث وجدت الاقلية نفسها غير قادرة على انفاذ خططها في الضغط والتشكيك والتخوين واستخدام الجنوب ساحة لأغراض المحور اياه. فهل ستعترف بهذه الهزيمة وماذا ستعمل للتعويض عنها؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل