المصالحة العربية والخطوة السعودية والدور الكويتي
حين إنعقدت القمة العربية في الكويت، كان الزعماء العرب آتين من أمكنة بعيدة جداً، بالمعنى السياسي، منهم مَن أتى من (قمة الدوحة)، ومنهم مَن أتى من (قمة دول الخليج) ومنهم مَن أتى من (قمة شرم الشيخ)، كانت المخاوف مِن أن تكون الكويت (قمة) إنفجار الخلافات العربية، بعد كل الكلام الذي قيل في القِمم التي سبقتها. وفي لحظة المخاوف من الإنفجار أقدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز على خطوة جريئة جداً تقوم على إستيعاب الخلافات فدعا القيادات المختلفة إلى جناحه وإنعقدت (قمة المصالحة العربية):
بين السعودية وسوريا ثم بين مصر وقطر، وقد مهّد لتلك القمة بالخطاب الذي ألقاه وركّز فيه على وجوب المصالحة.
* * *
ما إنطلق منه الملك عبدالله قائمٌ على حقائق عربية تاريخية:
فلا دور محوري للعرب من دون السعودية، ولا معالجة للموضوع الفلسطيني من دون مصر، ولا إمكانية للتوصل إلى أي إتفاق من دون سوريا، أما قطر فقد أصبح دورها محورياً خصوصاً بعدما أصبحت نقطة تقاطع بين الدول العربية من جهة والدول الغربية من جهة أخرى، أما الكويت التي تمت المصالحة على أرضها فكانت دائماً ساعية إلى التوافق العربي.
* * *
أدركت الدول العربية أن شعوبها سبقت الأنظمة فكان لا بد من خطوة تلاقي تطلعات هذه الشعوب، فأقدم الملك عبدالله على مبادرة مثلثة الأبعاد:
البعد الأوَّل إستيعاب الخلافات بين الزعماء العرب.
البعد الثاني إستيعاب غضب الشارع العربي وملاقاته في منتصف الطريق.
والبعد الثالث الوقوف مع أبناء غزة من خلال بناء ما هدّمته ألة الإجرام الإسرائيلية، فكانت مبادرته تقديم مليار دولار للفلسطينيين.
الدور السعودي في إنجاز المصالحة العربية وازنه في الأهمية الدور الذي تولاه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي يُدرِك تماماً ثمن الخلافات العربية، والكويت من الدول التي دفعت باهظاً ثمن هذه الخلافات فإجتيحت وأُحرِقَت، ولولا حكمة قادتها وترفعهم لَما كانت اليوم على ما هي عليه من حِرص على دعم كل ما من شأنه أن يُساهم في المصالحات العربية ونبذ الخلافات.
* * *
لكن المصالحة شيء وترجمتها شيء آخر، فبعد إتمام المصالحة ووصول الأمر إلى البيان الختامي، دبَّت الخلافات من جديد:
فالبعض عَمِل على إدراج بيان قمة الدوحة في البيان الختامي، والبعض حاول إدراج (حماس) في البيان، والبعض حاول نعي مبادرة السلام العربية في البيان ايضاً، للخروج من هذه المعضلة المستجدة قرَّ الرأي على وضع النقاط الخلافية جانباً، والتركيز في البيان على النقاط غير المختلف عليها، وهكذا تمَّ إنقاذ القمة.
ولكن ماذا بعد؟
وكيف ستتجه الأمور بعدما تصالح العرب؟
إن النقطة المركزية في هذا الأمر هي المصالحة الفلسطينية وتحديداً بين السلطة الفلسطينية وحركة (حماس)، وقد أقرَّت قمة الكويت أن تتم هذه المصالحة وفق مبادرة الملك عبدالله، هذا الأمر قد يُفضي إلى العودة إلى (مصالحة مكة)، وإذا ما تمت العودة إلى هذه المصالحة، فإن الكثير من الخلافات العربية يمكن تذليلها، لأن الخلافات الفلسطينية هي النافذة التي تتسلل منها كل الخلافات.