رسالة الى الاشقاء الفلسطينيين
…. بعد العدوان المدمر الذي شنته اسرائيل على غزة، فإن الأشقاء الفلسطينيين مطالبون بإنهاء انشقاقاتهم لمواجهة المرحلة المقبلة، والتي هي على المقاييس كافة خطيرة للغاية.
… وليس من المقبول بعدما جرى ما جرى أن يبقى الصف الفلسطيني ممزقاً، لانه في مثل هذه الحال يعطي أفضل الفرص للعدو الاسرائيلي لاستفراد كل فريق فلسطيني على حدة، والأهم إعادة توحيد الارض الفلسطينية، واستعادة القرار والموقف الفلسطينيين موحدين من دون تدخلات من أية جهة كانت.
.. ليس من المعقول ولا من المقبول أن يبقى الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية، وليس منطقياً أن تكون السلطة سلطتين، واحدة في غزة والاخرى في اراضي الضفة، ولعل حركة حماس بالتحديد تتحمل مسؤولية كبرى في هذا المجال، خصوصاً لجهة فصلها القطاع عن الضفة، ورفضها التعامل مع سلطة الحكم الذاتي الممثلة بالرئيس محمود عباس (ابو مازن)، والأنكى من كل ذلك انه عقب انتهاء العدوان الاسرائيلي الغاشم والوحشي انطلقت أصوات في غزة تخوّن سلطة عباس، بل الأخطر ان هناك ملاحقات في القطاع لعناصر حركة فتح!
.. وكنا نود ألا نثير امراً بالغ الاهمية في مثل هذه الظروف، خصوصاً ان حركة حماس اعلنت مع انتهاء العدوان أن السلطة في رام الله غير شرعية، وهذا كلام يخدم العدو، وليس في مصلحة الشعب الفلسطيني، ونحن في الوقت عينه نحيي صمود غزة في مواجهة هذا العدوان، لكن إعلان حماس انها لم تخسر شيئاً يجافي الحقيقة، خصوصاً انه قد سقط من الشعب الفلسطيني خمسة آلاف جريح و1542 شهيداً، اضافة الى الخسائر المالية المنظورة وهي تفوق الخمسة مليارات دولار.
… إن توجيه الاتهامات جزافاً، والوقوع في مأزق سياسات التخوين سيؤدي حتماً الى مزيد من الانشقاقات الفلسطينية، وهذا يعتبر من الخطايا المرتكبة، وهو تكرار لما جرى في لبنان عقب عدوان تموز، إذ ان قيام البعض بتخوين الآخرين رفع من حجم التوترات في الساحة اللبنانية، ما شكل افدح الاخطار على الاستقرار العام في البلاد.
إن الفلسطينيين الذين واجهوا الآلة العسكرية المدمرة بشجاعة وبقوة، ودفعوا أثماناً باهظة من دماء أبنائهم، وقد استشهد خيرة شبابهم وأطفالهم وشيبهم، ودمرت منازلهم، لا بد لهم من اخذ العبرة، والعودة الى التلاحم بعيداً من التشنجات، واذا كنا نريد التحدث بصراحة أكثر، فإن الشعب الفلسطيني الصامد والبطل، لا يجب إدخاله عنوة في ملفات إقليمية ودولية، حتى لا تستغل القضية الفلسطينية وتجيّر لخدمة هذا الطرف الإقليمي أو ذاك، لانها قضية مقدسة، وهي عربية بامتياز.
.. إن دماء الشهداء الفلسطينيين الغالية جداً، والتي سالت على ارض غزة يجب ان تكون دافعاً للجميع، لكل فصائل المقاومة على تعدد وتنوّع توجهاتها لتوحيد الصف، فتقف فتح وحماس والجهاد وغيرها وقفة رجل واحد في مواجهة عدو غاشم سلب الارض والحقوق، ولا يزال يقضم الارض بإقامة المستوطنات.
.. اسرائيل هي عدو للجميع، وتستهدف كل الفلسطينيين، والسلطة الشرعية الممثلة اليوم بالرئيس محمود عباس، والمعترف بها عربياً ودولياً، هي الراعية لجميع الفلسطينيين، وفي النتيجة لا فضل لفلسطيني على آخر إلا بمقدار حفظه القضية، والدفاع عنها بكل الوسائل المتاحة حتى استعادة الحقوق، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، بما فيها القدس.