مؤيدو الكتلة الوسطية يعتبرون أداء سليمان نموذجاً لنجاح مشروعهم
يرى قريبون من الرئيس اللبناني ميشال سليمان يؤيدون فكرة قيام كتلة نيابية «وسطية» تدعم رئيس الجمهورية من خارج دائرة استقطاب كل من قوى «14 آذار» وقوى «8 آذار»، أن القمة التي عقدت في الكويت والتطورات السياسية، التي واكبتها خلال الأيام الماضية تصب في مصلحة حسم مثل هذا الخيار في ضوء استمرار النقاشات، بشأن المضي فيه أو التخلي عنه داخل الفريق الرئاسي.
ويتوقف هؤلاء باهتمام عند نموذج التعاطي الرئاسي مع «قمة الدوحة» في ضوء رفض عدد من الدول المشاركة فيها من جهة، وفي ضوء الضغوط التي مارسها بعض الفرقاء السياسيين اللبنانيين من أجل مشاركة لبنان خلافاً لرأي الأكثرية النيابية اللبنانية. ويعتبرون أن القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية بحضور القمة وفقاً لرأي الأقلية المؤيدة لقطر وسورية، وإعلان موقف سياسي خلالها يتناغم مع رأي الأكثرية المؤيدة للمملكة العربية السعودية ومصر، جاء ترجمة لبنانية عملية لمفهوم الوسطية، التي من شأنها تجنيب لبنان مواجهات سياسية وإعلامية تنعكس سلباً على الاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي. كما يعتبرون أن الرئيس سليمان نجح من خلال طرحه في تعميم نموذج «الوسطية» عربياً بحيث قدم إلى الدول العربية المتموضعة بين محوري «الممانعة» و«الاعتدال» مخرجاً لتلافي تحويل سياسة المحاور الى انقسام ينسف المنظومة العربية من أساسها. ويعتبرون أن الدليل على صواب هذا الخيار اعتماده مخرجاً للخلافات في قمة الكويت وتولي سليمان إلقاء كلمة الشكر الختامية باسم الدول العربية كلها.
وفي رأي مؤيدي قيام الكتلة النيابية الوسطية في لبنان أن فكرة مثل هذه الكتلة ستلقى دعماً عربياً يكون بمنزلة امتداد لـ«اتفاق الدوحة» الذي وزع المقاعد الوزارية بين الأكثرية والأقلية، ومنح رئيس الجمهورية حصة تسمح له بإبداء رأي وازن من جهة، وبضمان مخرج لتوزيع الحقائب السيادية الأربع بين الجانبين عبر حصول فريق الرئيس على حقيبتين سياديتين، وإعطاء حقيبة لكل من الأكثرية والأقلية.
ويشيرون الى أن ما انتهت اليه قمة الكويت يدل على أن العرب اتفقوا على إبقاء خلافاتهم دون مستوى نسف «النظام العربي القائم»، وهو ما ينعكس على لبنان اتفاقا عربيا على عدم نسف النظام اللبناني، وهو ما يستدعي الوصول الى مجلس نيابي يكون فيه الفريق المؤيد لرئيس الجمهورية مرجحاً لأي اتجاه.
ففوز الأكثرية الحالية بالأغلبية في مجلس النواب المقبل سيعني إزاحة الرئيس نبيه بري عن رئاسة المجلس، ما يؤدي إلى مواجهة جديدة تهدد الاستقرار… وفوز الاقلية الحالية بالأكثرية في الانتخابات المقبلة يعني إزاحة «تيار المستقبل» عن رئاسة الحكومة، ما يعني مشروع مواجهة جديدة. في حين أن عدم حصول أي من الجانبين على الأكثرية يسمح لفريق رئيس الجمهورية بالإبقاء على التوازنات الحالية من خلال التصويت لبري في رئاسة المجلس ولمرشح «المستقبل» في رئاسة الحكومة، والعمل على قيام حكومة متوازنة انطلاقاً من تجربة الحكومة الحالية مع ثقل أكبر لرئيس الجمهورية.
نوفل ضو