وثيقة الإحراج لا التفاهم؟!
لا يتوّقف مشروع حزب الله عند التفاصيل الصغيرة ، وهو بدوره تفصيل في مشروع اكبر عنوانه العريض " ولاية الفقيه " ، والتي تتمدد الى جميع اماكن تواجد الجمهور المذهبي الشيعي ، وتسعى الى إدراجه وإستدراجه للشراكة والمشاركة ، مع تحريضه على السعي الى إستجلاب من امكن من المكونات الأخرى الى " خشبة المسرح ! " بالترغيب والترهيب وبكل وسائل الإقناع ، من المال النظيف الى السلاح الطاهر ! فإلى كل المغريات الدنيوية اذا لم تكن الحماسة الدينية قادرة ومقنعة في هذا المجال ؟ !
ومن هنا يمكن فهم اسباب سعي الحزب (بدفع سوري – ايراني) الى إنجاز وثيقة التفاهم مع التيار البرتقالي ! وقد كان المحور المذكور يعوّل عليها كثيراً ، خصوصاً بعد سلسلة الصدمات التي توّلدت من النتائج الهزيلة التي حصدتها المكونات الطائفية الأخرى التي انساقت الى التموضع في الخط الإلهي ! واقتات بعضها طوال عقدين من الزمن على سيل لا ينقطع من خدمات نظام الوصاية والدعم الإيراني المباشر ! قبل ان تنهار مثل " قصور من ورق " في اول مواجهة فعلية تلت زلزال 14 -2-2005 .
ويومها بدأ العمل على تحويل المفاوضات تحت الطاولة الباريسية الى خارطة طريق ثلاثية ؟ تتضمن ما صار معروفاً بـ " استراتيجية اللواء السيّد " والتي اظهرت ان المطلوب لإستمرار النظام الأمني وعدم سقوطه بالضربة القاضية امران : اخذ عون بعيداً عن القوى السيادية ، والمتاجرة بقانون القضاء وتظهير ميل لقاء البريستول المزعوم الى قانون العام 2000 ! وفي هذا الشق الأخير لعب الرئيس نبيه بري " لعبته الذكية " واخرج مشهداً محضراً بعناية ! كان مع تركيبة لائحة بعبدا – عاليه في أهم الأسباب التي ادت الى النجاح الكبير للعماد العائد ، وتمكنّه من إنتزاع 20 مقعداً منعت الأكثرية من تحقيق نصاب الثلثين الضروري لإستكمال مسيرة إخراج لبنان من زمن الوصاية والإحتلال الى رحاب الإستقلال والحرية .
وبعد إنتهاء فصل الإنتخابات ، جاء البحث سريعاً في عملية ضم التيار العوني الى المشروع الإلهي ، والتأخر الزمني لم يأتِ من ممانعة او اعتراض ؟ بل من بحث عميق في اساليب المنفعة منه على مختلف المستويات من جهة ، وعن إخراج مناسب وحدث مؤاتي من جهة ثانية ! وهذا يفسر تماماً اسباب إعلانه في 6 شباط 2006 بعد يوم واحد من قيام مندسين في تظاهرة ضد الرسوم المسيئة الى الإسلام ، بأعمال تخريب مفتعلة (عند أطراف الأشرفية ! ) وسيكشف التاريخ دون ادنى شك الإرتباط الوثيق بين الأمرين في إخراج وثيقة التفاهم وإطلاقها في موعدها المحدد ؟ !
ولم تعتم الفوائد الإلهية من الوثيقة المذكورة ان تبدأ بالظهور ، وخلال الفترة الممتدة من آواخر آذار 2006 وحتى حرب تموز ، شكّل عون الحجاب الذي جرجر الحوار الوطني بعيداً عن سلاح حزب الله ! وعندما استحق امر البحث فيه ، ولم يعد عون نافعاً في التأجيل والمماطلة ، ورّط الحزب لبنان في حرب مدمرة ! وكان فيها وبعدها ما كان من سعي ايران وذراعها الى إسقاط الدولة والكيان بـ " الجملة والمفرّق " على مدى الفترة الممتدة من آب 2006 وحتى ك2 2007 ضمناً ؟ !
ويبقى فيما تقدم اليوم ، ان التيار البرتقالي الذي شكل في المرحلة المذكورة " بارافان " اخفى (ما امكنه ) المشروع الإلهي ! بثمن باهظ جداً دفعه من رصيده الشعبي بشكل يومي متواصل ، ما حوّل وثيقة التفاهم الى وثيقة إحراج اجبرت عون وتياره على الإختيار بين متابعة الدرب الصعبة وصولاً الى قمتها ، او التراجع والإنكسار ! وقد اختار عن سابق تصوّر وتصميم خيار المتابعة وصولاً الى محاولة الإنقلاب في 23 ك2 2007 .
يتبع غداً : 23 ك2 القوات اللبنانية تحبط الإنقلاب