#adsense

الانتخابات المفصلية بين فلسفتين

حجم الخط

الانتخابات المفصلية بين فلسفتين
المحامي جورج ابو صعب

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في لبنان في 7 حزيران بات على اللبناني وتحديدا المسيحي ان يبدأ بحسم خياراته المصيرية: فصحيح ان الانتخابات ليست امرا جديدا وصحيح ان الاستحقاق هذا تمر عليه اربع سنوات تلو الاخرى ولا شيء تغير ولكن الصحيح ايضا ان لبنان لم يعرف يوما تحديات وجودية وكيانية بحجم التحديات التي يواجهها اليوم بفعل عاملين اثنين:

العامل الاول: تزايد النفوذ الاجنبي على فئات لبنانية في الداخل: ذاك النفوذ الذي لم يعد خفيا على احد ولم يعد يترجم من تحت الطاولة بل بات مكشوفا وعلى الملأ. فاليوم في لبنان تيار ايراني ـ سوري يتخذ من شعارات الممانعة ومقاتلة اسرائيل وضرورة بقاء المقاومة ذريعة لمتابعة مخطط الاستيلاء السياسي والاستراتيجي على القرار اللبناني الحر والسيد والمستقل في مقابل نفوذ سعودي ومصري لا بل عربي معتدل جاء كردة فعل على التوغل السياسي والتغلغل المخابراتي السوري والايراني في لبنان.

العامل الثاني: الاصرار عند البعض على بناء المستقبل بمنطق الحرب والامس البغيض ومن ضمنهم التيار الوطني الحر الذي لم يتحرر الى الان من عقدة الالغاء والاحادية المسيحية ومنازلة القوات اللبنانية وهو الذي يعيش على جمر الانتقام والتشفي ومع ذلك يتكلم عن ايصال عماده الى سدة الرئاسة الاولى وبعقلية الميلشياوي العتيق ولو ادى ذلك الى المس بالمقدسات والثوابت الوطنية والمسيحية والتراث اللاهوتي وحرية المسيحيين وكرامة المسيحية والمقامات الدينية.

من هنا فان التحديات جسيمة وجسيمة جدا … وعلى المواطن ان يدرك بان اللعبة هذه المرة ليست مجرد مبارزة سياسية تقليدية بل معركة مصير لبنان وتحديدا مصير المسيحيين في لبنان.

صحيح ان المسيحية باقية ولبنان الارض باق… لكن اية مسيحية واية ارض اذا انتصر منطق الاستيلاء والتسلط.

منذ 2005 لم يعد الصراع بين مسلم ومسيحي في لبنان بل بين مسيحي لبناني ومسيحي موجه من الخارج وبين مسلم لبناني ومسلم موجه من الخارج. فلبنان اليوم قسمته السياسية ليست ولله الحمد قسمة طائفية بل قسمة وطنية وقومية تعكس ازمة فكر لبناني وازمة فكر سياسي وازمة افق للبنان المستقبل.

فبتجرد وموضوعية ايهما الافضل: منطق الدولة او منطق الميليشيات وقد صمت اذاننا ابان الحرب اللبنانية من اناس الهوا وقدسوا القوى الشرعية على اساس انها هي الحل وان لا بديل عن الشرعية ومؤسسات الدولة وان الميليشيات "الزعران" هم اساس البلاء. وسخرية القدر تدلنا اليوم على ان من نادى يوما بهذه الشعارات هو اليوم في مقدمة الداعمين للميليشيات ومنطق الميليشيات وتفضيل الميليشيات على منطق الدولة ومؤسساتها.

وبتجرد ايضا ايهما الافضل؟ لبنان سيد حر ومستقل لا يخضع لشرق او لغرب ام لبنان التابع والتوابع الذي لا شخصية له ولا حرية ولا استقلال ولا سيادة وبالتالي بلاد الخضات والنزاعات والتسويات الهشة كل عشرة او عشرين سنة.

وبتجرد ايضا ايهما الافضل: لبنان السلام والتسامح والتلاقي والانفتاح ام لبنان الحرب والقتل والانغلاق والضغائن.

وبتجرد ايضا ايهما الافضل: لبنان الشقيق القوي لسوريا ذات الشخصية المميزة والندية والمنفتح على اطيب واصدق واصرح العلاقات مع الشقيقة ام لبنان الضعيف والمتآكل والمنهار والتابع في قسم منه والثائر في قسم اخر على القسم الاخر.

وبتجرد ايضا ايهما الافضل: لبنان الهوية الحضارية العالمية المنيرة في الشرق والغرب ومحطة التقاء الحضارات او لبنان بلد صراع الحضارات والتقاء الصراعات والنزاعات الدولية الى حد ضياع هويته الذاتية وشخصيته الحضارية.

فالمواطن الصادق والمخلص لوطنه لا يستطيع الا ان يبني خياراته على الافضل والافضل اليوم بين يديه و7 حزيران 2009 ستتيح له الخيار وقول كلمته الفاصلة.

والنصيحة النصيحة لهذا المواطن اللبناني المخلص بالا يبني قناعاته على اشكال الزعماء الخارجية وقناعاته بشخصياتهم، بل ان يبنيها على اعتبار ما هو الافضل للبنان ولو كان من يمثل هذا الافضل لا يروق له. فمصير الامم والشعوب لا يبنى بالاعتبارات الشخصية بل بمقاييس مصالح الوطن العليا والايمان بالهوية والقومية والفكر الحر.

وللمواطن المسيحي تحديدا منا نصيحة بالا يخون مسيحيته مجددا والا يكتفي بالقول انه مسيحي لان المسيحية الصلبة والصحيحة اليوم تناديه ليكون طليعة العودة الى الجذور… العودة الى الاصالة العودة الى لبنان القوي بقوة ايمان ابنائه بالله وبلاهوت الارض والحرية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل