محطات من حياة القديس مارون والموارنة (360 – 410)


محطات من حياة القديس مارون والموارنة (360 – 410)

1- من هو مارون؟

هو راهب ناسك، من منطقة أفاميا (في سوريا على بعد 45 كم من حمص). وُلِدَ في أواخر القرن الرابع. تعلّم على يد والديه التقوى والفضيلة. وحوالي سنة 375 ترك أهله منصرفاً الى جبال قورش شمالي سوريا، حيث عاش بالزهد والصلاة في الهواء الطلق. كان يُحيي الليالي ركوعاً وسجوداً بذكر اللّه والاستغراق فيه. وعلى هذا الجبل حوّل المعبد الوثني الى معبد للمسيح يسوع. منحه اللّه، ككل النسّاك العظام، موهبة الشفاء، فذاع صيته، وتقاطر اليه الناس، وأصبح له تلاميذه.

2- تلاميذه

ذاعت شهرة قداسة مارون في تلك النواحي من أفاميا، فتكاثر حوله التلاميذ مقتفين آثاره في النّسك في العراء. ووصلت شهرته الى القديس يوحنا فم الذهب الذي عبّر عن تقديره ومحبّته له في إحدى الرسائل التي وجّهها اليه، وفيها يطلب صلاته. ومن تلاميذه يعقوب القورشي والقديسة دومينيا والقديس ابراهيم القورشي الذي أتى لبنان وردّ الكثيرين من سكّان جرود جبيل من الوثنيّة الى المسيحية. أنشأ لتلاميذه الاديار، وسنّ لهم قانوناً، وأرشدهم في طريق الكمال.

3- موته
كتب عنه المؤرخ الشهير تيودوريطس أسقف قورش، في كتابه «تاريخ الرهبان والنساك»، وسمّاه «مارون الالهي». ويذكر بأن القديس مارون مات حوالي سنة 410 فقبر في ضيعة اسمها بَرَدَ ثم نقلت رفاته الى دير مارون على ضفاف العاصي. مارون هو أبو الكنيسة المارونية وشفيعها ورائدها.

4- دير مار مارون

دافع مارون وتلاميذه دفاعاً قويّا عن عقيدة وتعليم الكنيسة الرّومانية ضد الذين كانوا يقولون آنذاك أنّ في المسيح طبيعة واحدة وليس طبيعتين: إلهية وإنسانية. وفي سبيل تثبيت هذه العقيدة، بُني دير مار مارون قرب أفاميا مكان مهد الكنيسة المارونية وكان الأهم بين أديار سوريا.

5- نزوح الموارنة الى لبنان

بعد الاضطهاد الذي لاقاه الموارنة من الفتح الاسلامي والحكم العبّاسي، التجأوا الى لبنان قادمين من سوريا حبا بالمحافظة على حرّيتهم في التعبير عن إيمانهم واستقلالهم. وكان هذا النزوح في بداية القرن الثامن عن طريقين: طريق العاقورة- جرود جبيل، وطريق جبّة بشرّي- الشمال. وأخذوا من كفرحي مقراً لبطريركهم الأول يوحنّا مارون.

6- نشأة البطريركية المارونية

بعد ان امتنعت بيزنطية من تعيين بطريرك على انطاكية، اندفع الموارنة الى انتخاب بطريركهم الاول يوحنا مارون دون الرّجوع الى موافقة بيزنطية. وانتقلت البطريركية من دير العاصي (سوريا) الى كفرحي فيانوح وإيليج وقنّوبين والدّيمان وبكركي وكان البطريرك الزعيم الروحي والمدني للشعب الماروني.

7- انتشارهم في لبنان

أخذ الموارنة بالانتشار حيناً حول الاديار، وبالدّفاع عن قلاعهم وجبالهم حيناً آخر. يصادقون الجميع، ويرفضون أن يكونوا «أهلَ ذمةٍ» لأحد. عاشوا حياة ملؤها النّسك والزّهد والصلاة. وكان الربّ يعضدهم وينصرهم، فحوّلوا صخور لبنان الصّلبة الى جنائن ومواسم غناء.

8- دور الموارنة

لقد لعب الموارنة دوراً بارزاً في بناء لبنان، فحافظوا على بقاء الجبل اللبناني مناخاً للحريّة، وفتحوا قلوبهم لاستقبال كل المضطهدين من الشرق، وكافحوا ضد الظلم، وصانوا هويّتهم التاريخية عن طريق الثبات في الموقف. هذا الايمان المرتبط بالارض، وبالانسان، وبروما وبالصليب، كان الضّمانة ليبقى هذا الشعب وليحافظ على لبنان. عدا عن ذلك فقد لعب الموارنة دوراً روحياً وفكرياً وسياسياً، فكان منهم القدّيسون والشّهداء والمفكّرون والابطال. اللنقرأ تاريخنا وجبيننا مرتفع. ولننحن أمام شهدائنا. ولنسأل قدّيسنا وشفيعنا مار مارون أن يرأف بحالنا كموارنة وكمسيحيين على هذه الارض فنتابع الشّهادة للمسيح بأمانة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل