قوى 14 آذار تعد بحسم مسألة السلاح الفلسطيني في جلسة الحوار المقبلة
تكتسب الجولة المقبلة من طاولة الحوار الوطني نهار الاثنين المقبل أهمية خاصة، بعد سلسلة من التطورات السياسية والعسكرية التي سبقت ورافقت وتلت أحداث غزة، وكلها على صلة بالموضوع الأساسي والأهم في لبنان، أي موضوع السلاح غير الشرعي.
واعتبر مصدر قيادي في "14 آذار" في تصريحات إلى "السياسة" أن الجلسة المقبلة يجب أن لا تكون عادية كسابقاتها، وأن تلامس خطورة المشكلة التي أثارتها حرب غزة، أي السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وأكد أن فريق الغالبية سيثير هذه المسألة على الطاولة كبند أساسي، وسيطالب بتنفيذ قرار طاولة الحوار الأولى، التي عقدت في مجلس النواب عام 2006، القاضي بإزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه داخلها.
ويعرض المصدر مجموعة معطيات توجب هذا الطرح على الشكل التالي:
أولاً: ثمة رغبة عند رئيس الجمهورية ميشال سليمان في إثارة مسألة السلاح خارج المخيمات، بعدما عبر أكثر من مرة عن استيائه من لجوء بعض الفصائل الفلسطينية المحسوبة على سورية، على إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، ما عرض لبنان لخطر استدراجه إلى حرب لا يريدها.
وتفيد معلومات في بيروت أن الرئيس سليمان لم يحصل من المسؤولين السوريين على أية وعود بمعالجة موضوع القواعد الفلسطينية في البقاع، خصوصاً وأنه يريد أن يحسم هذه المسألة بداية مع الفرقاء السياسيين، وتحديداً "حزب الله" وقوى "8 آذار"، ليحصن موقفه لاحقاً مع دمشق.
ثانياً: لقد صمتت قوى "14 آذار" حتى الآن على موضوع سلاح "حزب الله"، والتزمت خيار التحاور برعاية رئيس الجمهورية، وذلك حرصاً على استمرار روح التوافق التي أرساها اتفاق الدوحة، لكن أحداث غزة وعمليات إطلاق الصواريخ، وغض النظر من قبل "حزب الله" عليها، كلها عوامل هددت هذا التوافق بالفعل، وقد استطاع الرئيس سليمان بحكمته وباتصالاته من لجم "الانفلات الصاروخي المجهول"، هذه المرة، ولكنه سيحتاج إلى دعم سياسي أقوى من القوى السيادية، لإزالة هذه المشكلة من أساسها، وهذا ما ستفعله قوى "14 آذار".
ثالثاً: بدا من عمليات إطلاق الصواريخ أن المنفذين المجهولين- المعلومين، استفادوا من مساعدة لبنانية على أرض الجنوب، ولم يحملوا صواريخهم إلى هناك، انطلاقاً من منطقة أخرى ليطلقوها ويرحلوا، وهذا يعني أحد أمرين، إما أن الأمر تم برعاية ومساعدة "حزب الله" وهذا خطير، وإما أن لديهم قواعد ما في القرى والبلدات اللبنانية، وهذا أخطر بكثير لأنه يعود بالجنوب إلى مرحلة ما قبل العام 1982، وتحديداً إلى بدايات العمل الفلسطيني المسلح في الجنوب في السبعينات من القرن الماضي، عندما بدأ السلاح الفلسطيني يتغلغل سراً، ليتحول مع مرور السنين إلى قواعد عسكرية ضخمة.
رابعاً: ثمة خشية لبنانية من أن ينتقل الصراع الفلسطيني- الفلسطيني إلى لبنان، مع ما يحمل ذلك من مخاطر على السلم الأهلي والاستقرار، فإذا تمت إزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وجب الانتقال فوراً إلى تنظيمه داخلها، وتشكل تجربة مخيم "نهر البارد" مع تنظيم "فتح الإسلام" الإرهابي، خير دليل على ضرورة ذلك، من دون إغفال أن قضية عبد الرحمن عوض داخل مخيم "عين الحلوة" لم تحل بعد.
خامساً: يعتبر "حزب الله" الآن أن "انتصار حماس" في غزة حسم النقاش حول الستراتيجية الدفاعية باتجاه تكريس الوضع القائم، أي "ثنائية الدولة والمقاومة"، والحزب لا يخفي تأييده لوجود سلاح فلسطيني في لبنان، لا بل إنه يدافع عن وجوده، وقد عبر عن هذا صراحة أيام معركة "البارد" إذ اعتبر أن المخيم خط أحمر، لذا يتوجب بت موضوع هذا السلاح بسرعة، للانتقال إلى إنهاء البحث في الستراتيجية الدفاعية.
سادساً: طالما بقيت للنظام السوري رؤوس جسور مثل القواعد الفلسطينية خارج المخيمات، فإن خطر استغلالها لإشعال حرب، ومن ثم استدراج عرض لدى دول الغرب لإطفائها مقابل ثمن، يبقى قائما، ومع "تفاؤل" هذا النظام بالإدارة الأميركية الجديدة، قد يكون مغرياً له أن يجرب، ولم تكن عمليات إطلاق الصواريخ سوى بروفات على ذلك.