لا يمكن وقف المحكمة الدولية للبنان واللواء السيد تخبط في إفادته
سأل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أحد مستشاريه، وهو خبير قانوني سبق أن شغل منصباً مهماً في الأمم المتحدة، ما الذي يمكن فعله للتخلص من المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في حال اقتضى ذلك تطور العلاقات الدولية، ولا سيما بين فرنسا وسوريا، وكذلك المصلحة اللبنانية من وجهة نظر باريس؟
حصل ذلك قبل مدة وفق المصدر الذي أكد لـ"إيلاف" هذه الواقعة مشيراً إلى أن فكرة التضحية بالمحكمة الدولية المذكورة راودت الرئيس الفرنسي وبعض معاونيه لكن الجواب الذي تلقاه ساركوزي نفى أي إمكان لتجاوز واقع أن هذه المحكمة أصبحت حقيقة قائمة بذاتها، ولم تعد في أيدي من أطلقوا فكرتها وساهموا وضغطوا لإنشائها.
فلا فرنسا ولا السعودية أو أميركا وسورية وإسرائيل ولا أي دولة أخرى تستطيع أن توقفها.
وأوضح الخبير القانوني لساركوزي أن كل المحاكم التي أنشئت بموجب الفصل السابع الذي نشأت بموجبه المحكمة الخاصة بقضية الحريري نفذت ولو بعد 10 سنوات أو 20 سنة.
والفارق أن محكمة قضية الحريري هي الاسرع تشكيلاً في التاريخ وأن منع انطلاقتها وسيرها في القضية لم يعد ممكنا، وإن كانت عرقلتها واردة جزئياً من خلال عدم تجاوب الحكومة اللبنانية المقبلة بعد الإنتخابات النيابية المقررة في 7 حزيران مع طلبات هذه المحكمة على سبيل المثال، أو إحتمال اغتيال موقوفين أو مشبوهين.
علماً أن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل الشسيد الموقوف في سجن رومية المركزي قال ما يكفي.
وأضاف أن المحققين "أمسكوا" اللواء السيّد في التفاصيل الصغيرة المتعلقة بتحويلات مالية، وعندما "تخبط" في إفاداته اصبح في موقف صعب واضطر لاحقاً إلى عرض حقائق أمام المحققين كان يتشبث بإخفائها قبل ذلك.
ولم يستبعد المصدر أن يتصرف الرئيس السوري بشار الأسد حيال هذه القضية على غرار تصرف العقيد الليبي معمر القذافي في قضية لوكربي فيضحي ببعض المسؤولين في نظامه وينجو النظام، علماً أن نظام المحكمة لا ينص على أن الجريمة ضد الإنسانية ، بما لا يوصل المسؤولية إلى رأس الهرم.
وقد بدأت التحضيرات في لاهاي للاعلان في الأول من آذار عن بدء أعمال المحكمة وباشر الطاقم الذي يعمل في لجنة التحقيق الدولية في لبنان بالمغادرة الى لاهاي على دفعات، على أن تنقل كل المستندات لاحقا .
وفور تسلم القاضي دانيال بيلمار منصبه كمدعٍ عام دولي للمحكمة في أول آذار تبدأ الاتصالات لنقل الضباط الأربعة الى هناك بعدما بدأت التدابير لترتيب أمكنة آمنة للتوقيف وأمكنة للشهود بحيث يكونون في أمان لسلامة التحقيق.
وبدأت أعمال تخفيف أعضاء اللجنة ونقلهم الى الخارج، وتبقي اللجنة على مكتب ارتباط قد تحتاجه المحكمة لتبقى على تواصل مع القضاء اللبناني وتشاور.
وكشفت مصادر مواكبة لعمل لجنة التحقيق الدولية في الجريمة أن هذه اللجنة التي عملت باحتراف عال وتقنيات متطورة واستعانت بمحققين وخبراء في علم الجريمة توصلت الى أدلة حاسمة وقاطعة، وبالتالي فإن المهلة الجديدة التي طلبها رئيس اللجنة القاضي الكندي دانيال بلمار والتي تمتد الى 28 من شباط المقبل ما هي الا مهلة لتمكين اللجنة الدولية من نقل الملفات والوثائق والمستندات والمضبوطات التي بحوزتها من مقرها في بيروت، الى مقر المحكمة في لاهاي، وتتيح للمدعي العام الدولي بيلمار إعداد الخطة والآلية التي تساعده وفريق عمله على نقل الموقوفين والشهود سواء كانوا في لبنان أو أي بلد آخر الى هولندا، وإنجاز برنامج حماية الشهود، وتأمين وصول القضاة الدوليين واللبنانيين الى مقر المحكمة، لتوضع اوراق ملف اغتيال الحريري والأدلة التي سيقدمها المدعي العام قيد المناقشة والتدقيق.
وأشارت المصادر الى أن هذه الاجراءات والخطوات بالغة الدقة والخطورة، لأن المعطيات والمعلومات المتوافرة عن نتائج عمل اللجنة، تؤشر الى ان ثمة اسماء لمتورطين من شأن الاعلان عنها ان يحدث صدمة كبيرة لدى الرأي العام اللبناني وحتى العربي.