#adsense

صفير لزواره : يستهدفون سليمان رغبة منهم بالعودة الى الزمن السابق

حجم الخط

 صفير لزواره : يستهدفون سليمان رغبة منهم بالعودة الى الزمن السابق
‏14 آذار يقظة لمحاولات تطويق رئيس الجمهورية
وبري متفاعل‏ المصالحة العربية دون مساومات وانقاذا للقضية

قبل تأكيده امس، على مواقفه الداعمة لانشاء كتلة نيابية وسطية وتكراره من المطار على ‏توصيفه الواقع الحكومي الشبيه بالعربة التي يجرها حصانان بما يمنعها من التقدم نحو الامام ‏حكما، دأب البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير على مدى الايام الماضية ‏التي تلت تظاهرات عوكر، على المبادرة الى سؤال زواره عن المطلوب من رئيس الجمهورية ‏اللبناني العماد ميشال سليمان، ولماذا هذه الحملة عليه ومتى يعاد الاحترام لهذا المقام ‏الاول، فالرئيس سليمان، يتابع البطريرك لزواره رجل وطني وآدمي ومخلص لبلده ومتواضع، ‏فهل المطلوب اذن العودة بالبلاد الى زمن الرئاسات السابقة، وهل من ال‏معقول ان يعرب ‎رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي هو في قوى 8 آذار او المعارضة وفق كلام البطريرك ‎صفير عن استنكاره لما صدر من كلام مسيء للرئيس سليمان، في حين ان الذين يدعون الحرص ‎على مقام رئاسة الجمهورية غامزا ‎بذلك من قناة رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ‏العماد ميشال عون ويلتزمون الصمت ويأخذون البلاد في اتجاه مغاير لما يعمل له رئيس ‏الجمهورية.

وبعدها يسأل البطريرك صفير زواره: لماذا هذه الحملة على الكتلة الوسطية، ألا ‏يحق للناس ان يعبروا عن رأيهم، ام المطلوب ان يكونوا في مواجهة لا سيما في الوسط المسيحي، ‏اذ ان التكتل الوسطي سواء أكان حزبا سياسيا او تجمعا نيابيا فهو موجود في كل البلدان ‏ذات الاعراف الديموقراطية.

‏ واذ يميز البطريرك صفير في مواقفه بين كل من النائب ميشال عون وبين رئيس تيار المردة ‏الوزير السابق سليمان فرنجية، فيقول بأن «الجنرال» لا يريد الكنيسة ولا بكركي وهو يريد ‏إلغاءهما، اما «سليمان بيك»، له مواقف عاتبة علينا وسويناها، لكننا نتفهمها رغم ‏رفضنا لها ولمنطق نظرته للعلاقة مع سوريا.

‏ البطريرك صفير بات موقفه واضحا من الكتلة المستقلة وهو يجدها صمام تهدئة وتوازن للعمل ‏السياسي في البلاد، وقد كانت وصلت للبطريرك صفير منذ عدة ايام عبر احد المطارنة البارزين ‏تحفظات واضحة من مسؤولين في «حزب الله» على هذا الخيار لاعتبارهم بأن هذا الامر موجه مباشرة ‏نحو حليفهم النائب العماد ميشال عون.

وتسعى القوى الرافضة لتكوين تكتل نيابي مستقل ‏الى ضرب صورة رئاسة الجمهورية، كمدخل لاسقاط الرهان عليه من قبل المتحمسين لهذا الخيار ‏شعبيا، في محاولاتهم لاظهاره انه ليس مختلفا عن سلفه وهو فاقد للقدرة، لأن يكون رمزا ‏للبلاد، وهو ما زال اسير علاقاته بدمشق، ولا يحمل اي خيارات او مواقف سيادية من التي ‏يراهن عليها هذا الفريق السياسي – الشعبي، بحيث يتراجع امال هؤلاء على هذا الخيار في ‎موازاة حملات تهويل بأن احداث 7 ايار مرت دون حساب، وتبعها حيازة قوى 8 اذار على ‎الثلث المعطل وان النصر النيابي آت وعندها «البكاء وصرير الاسنان» لن ينفعا الذين لم ‏يلتحقوا في ركاب قوى 8 آذار وتحديدا المسيحية منها.

‏ وان كانت هذه القوى لم تنجح في جعل رئيس الجمهورية في اصطفاف دائم الى جانب رؤساء هم على ‏خلاف مع المجتمع الدولي وعدالته اسوة بالرئيس السوداني عمر البشير، من خلال التجاذبات التي ‏رافقت انعقاد القمم العربية، ولدفعه نحو هذا المحور على خلفية المواقف والهتافات المضادة ‏له، لوضعه في ظل مناخ ضاعط عليه، فإن هذه المحاولات لن تكون الاخيرة في مسار القرار الهادف ‏من قبل قوى 8 آذار، لاسترجاع الجمهورية الى احضانهم، وتشكيل احدى محطات الحوار الوطني محكا ‏لمسلكية التعاطي مع مقام رئاسة الجمهورية بعد حملات التهويل السياسي، لكن المسلسل لن يقف ‏عند هذا الحد نظرا لكون محور الممانعة بامتداداته المتباينة في خيارات انقاذية للذات، لن ‏يسلم وفق اوساط مراقبة، بالبقاء على الواقع السياسي الراهن مع مباشرة الولايات ‎المتحدة الاميركية بإدارتها الجديدة للتحرك نحو المنطقة لمعالجة ملفاتها. بل ان ‎مهلة التفاوض او الحوار يتخللها عدة استحقاقات، تتوزع بين تداعيات حرب غزة وعدم ‏الالتزام بالمصالحة العربية التي اطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز، مرورا بانطلاقة عمل ‏المحكمة وصولا الى الاستحقاق النيابي.

‏ وبذلك فإن الرهان على استهلاك وقت الرئيس الاميركي باراك اوباما واجهاض حماسته تجاه ‏معالجة ملف المنطقة، ككل، لن يكون هذه المرة عاملا ناجحا في استثمار الوقت، لا سيما ان ‏المعطيات التي تنطلق منها الادارة الجديدة تجاه التحاور مع كل من ايران وسوريا واضحة ‏الاهداف، ويمكن تعزيزها بتجربة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع سوريا، التي لم ترق في ‏حساباته وفق اوساط مطلعة، الى حد ترجمة الوعود وفق الآلية التي توقعها، واقله في ملف ‏التبادل الدبلوماسي بين البلدين الذي لم ينتقل الى حيز التنفيذ حتى حينه، ولذلك فإن ‏محاولة اجهاض المبادرة السعودية بالمعالجة العربية، اذا ما تنامت تهدف لعدم تركها المحاور ‏الوحيد في مواجهة الادارة الاميركية الجديدة، بعدما حذر ‏مطلق المبادرة العربية الملك عبد ‎الله، من عدم ابقاء المبادرة العربية على الطاولة في حال استمرار السياسة ‎الاسرائيلية الراهنة بظل الغطاء الدولي الحالي.

‏ ويكون الخروج من المصالحة في منطق المراقبين خطوة نحو مضي الممانعين في الخيار الموازي لخط ‏الاعتدال، بما يفرض تسخين بعض الملفات من اجل جذب الانظار مجددا نحو قيادة محورهم خصوصا ان ‏المصالحة اذا ما كانت ستسلك سيرها.لن تكون على حساب القرارات الدولية والمحكمة وعدالتها ‏بالحد الممكن.

ولذلك فإن الرهان على ان الرئيس اوباما هو مغاير في الاسلوب والادارة ‏والتطلعات عن سلفه بوش، لا يعني انه متناقض مع الاستراتيجية الاميركية ومتقارب مع محور ‏الممانعة، او يحمل افكاره السياسية او عقيدته «النضالية» ومع اقتراب موعد الاستحقاق ‏النيابي، وفي حال عدم حصول احداث دراماتيكية اعتادت عليها الساحة اللبنانية، سترتفع ‏حملات التهويل ضد التكتل الوسطي في محاولات «للتهبيط» من مقام رئاسة الجمهورية وستسعى ‎قوى 8 اذار لتصوير كل موقف داعم للرئيس سليمان ومؤيد للتكتل الوسطي من جانب قوى 14 ‎اذار، على انه انتخابي فقط وهدفها من ذلك عزل رئيس الجمهورية وعندها يصبح كل تأييد ‏يصدره رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري لرئيس الجمهورية او هذا الخيار مشككا به ‏منهم، وكل موافقة عليه من قبل رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط هي مواقف ‏قابلة للتغيير وكذلك سيكون اي كلام في هذا الشأن لرئيس الهيئة التنفيذية للقوات ‏اللبنانية الدكتور سمير جعجع في خانة المناورة.

وستوصف اللقاءات التي تعقد بين رئيس حزب ‏الكتائب الرئيس امين الجميل وبين النائب ميشال المر على انها لن تصل الى تفاهم لا بل ان ‏النائب المر يسعى لتعزيز شروطه للتحالف مع النائب عون الذي يخوض هذه المرة اخر معاركه ‏الخاسرة، في خطوة هدفها زرع البلبلة في القواعد الشعبية للمنطقة التي ستشهد «انهيار» ‏النائب عون نيابياً وسياسياً في حال تمكنت القوى المحلية من التفاهم على تركيبة مستقلة ‏متينة ومدروسة.

‏ ولا يقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ينتقد مزايدة النائب عون عليه بالعلاقة مع ‏سوريا، بعيداً عن هذا التكتل، اذ هو لا يمانع ان يكون مساهماً في ايصال مرشح مستقل لصالح ‏رئيس الجمهورية في دائرة جزين حسب اوساط نيابية مقربة منه، او ان يكون المرشح عن المقعد ‏الشيعي في دائرة جبيل الى جانب هذا التكتل كأن يترشح السيد مصطفى الحسيني عن هذا المقعد ‏بعد ان بدأ عون في توظيف هذه العلاقة لصالح تسجيل نقاط على بري في عدة قطاعات.

المصدر:
الديار

خبر عاجل