#adsense

جهات تقترح على لبنان والعرب حملة لطرد اسرائيل من الامم المتحدة

حجم الخط

جهات تقترح على لبنان والعرب حملة لطرد اسرائيل من الامم المتحدة

اذا كان للدول العربية ان تتخذ موقفا جديا ضد اسرائيل نظرا الى ما ارتكبته من جرائم حرب ضد غزة، فعليها ان تطالب بطردها من الامم المتحدة او على الاقل بتعليق عضويتها مدة محدودة من الزمن، بعدما خرقت كل القوانين الدولية، فاستعملت ضد أهل غزة الاورانيوم المنضّب والقذائف الفوسفورية، والقت الطائرات المغيرة كميات هائلة من المواد المتفجرة، وفقا لما اعترفت به القيادة الجوية الاسرائيلية، ناهيك بالكميات التي استعملتها المدفعية من البر والبحر، ودمّرت مباني تابعة للمنظمة الدولية تؤوي فلسطينيين على رغم حضور الامين العام بان كي – مون الى المنطقة وتحديدا الى القدس ورام الله، وأدى ذلك الى سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح.

هذا ما رآه عدد من السياسيين والحقوقيين والخبراء الاستراتيجيين اللبنانيين، الذين اقترحوا على لبنان الرسمي وبقية الدول العربية، الإقدام على هذه الخطوة الفريدة في تاريخ الصراع العربي – الاسرائيلي. وربّ قائل ان هذا المطلب هو نوع من الجنون السياسي، ولا يعقل ان تقبل به الولايات المتحدة وستستعمل حق النقض لاسقاط اي مشروع قرار في هذا الشأن، حتى ولو كان رئيسها الجديد باراك اوباما الذي تسلم مهماته في البيت الابيض قبل زهاء 72 ساعة، وهو الذي اتخذ مجموعة قرارات لتحسين صورة بلاده التي شوّهها سلفه جورج بوش في افغانستان والعراق ولبنان وفلسطين، وينقذ الشعار الذي رفعه بأنه "رئيس التغيير لان العالم تغيّر".

ونقلت مصادر قريبة منهم ان المطالبة بطرد تل ابيب من المنظمة الدولية او على الاقل بتعليق عضويتها، لان ما ارتكبته في غزة لم يكن موجها ضد حركة "حماس" والصواريخ التي تمتلكها والتي استخدمتها ضد البلدات والقرى الاسرائيلية فحسب، بل لانها حولت القتال ضد "الحمسويين" وهم مقاتلون، محرقة للسكان المدنيين ومحاولة ابادة لهم، بدليل استعمال القنابل والمواد الحارقة الشديدة الاشتعال لتصل الى درجات مرتفعة للغاية لا يمكن الجسم البشري ان يتحملها.

واشارت الى ان هذا النوع من الحروب التي خاضتها اسرائيل ضد دول ومقاومات عربية ليس الاول، والوحشية التي اتبعتها ليست الاولى التي تنتهجها في حربها ضد اي بلد عربي، اذ سبق لها ان استخدمت الاورانيوم المنضب في هجومها على الضاحية الجنوبية وفي بلدة الخيام الحدودية. كما استعملت القنابل العنقودية وضربت منشأة للامم المتحدة كان يحتمي فيها مدنيون من سكان الجنوب في حربها على لبنان في تموز 2006. ولم تسلّم الى الحكومة اللبنانية حتى الآن خرائط بالالغام التي زرعتها قبل انسحابها من الجنوب عام 2000. وامتنعت ايضا عن تسليم الخرائط للمساحات التي القت فيها القنابل العنقودية. ومن جراء هذا التصرف السلبي يسقط ضحايا بين قتلى وجرحى من السكان المدنيين الجنوبيين.

ودعمت موقفها بهذه المطالبة في محاولة لردعها عن ارتكاب مثل هذه الجرائم ضد الانسانية مستخدمة آلتها العسكرية المتفوقة على الخصم الذي تحاربه. وهي مثلاً اوقفت عملياتها الهجومية ضد مقاتلي "حماس" في غزة، لكنها لم تتوان عن شن عمليات عدائية كما حصل أمس بالقصف من البحر وايقاع جرحى غزاويين. صحيح أن رفع الحصار أمر ضروري وملحّ ولعلّه كان السبب في تفجير الوضع، كما ان فتح المعابر خطوة اكثر من مطلوبة، لكن ازاء هذا التصرف لدولة كأنها ميليشيا لا تحترم القوانين ولا نظام الامم المتحدة، يجب التصدي لها بطردها من المنظمة التي لا تتجاوب مع ما يطلبه امينها العام، بل على العكس تستهدف مدارسها ومقارها، ثم تزعم ان ما حصل هو من باب الخطأ!

ولفتت الى ان الاقتراح لا يحرج اي دولة عربية. فقليل ان يطلب من مصر والاردن ان تقطعا علاقاتهما الديبلوماسية وهما ترفضان على رغم هول المجزرة. كما ان تجميد التمثيل التجاري لدولتي قطر وموريتانيا خطوة اقل من عادية. واكدت ان المطلوب عربيا موقف استثنائي فما دامت المواجهة العسكرية مع اسرائيل خاسرة سلفا او على الاقل لا احد يريد ان يقاتل، فعلى الاقل ليكن الموقف سياسيا وقانونيا ومتعلقا بأكبر مرجعية دولية تضم في كنفها جميع الدول في هذا العالم.

وسخرت مما روّج له رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت أمس انه أثار مع الامين العام للمنظمة الدولية انه على استعداد للقبول بـ"مبادرة السلام العربية" التي سبق ان اقرت في قمة بيروت العربية عام 2002، وسألت ما يقصده؟ ألم يفاتح هو نفسه الرئيس المصري حسني مبارك بها معدلة قبل قرابة شهرين في شرم الشيخ، ثم عاد وأمر بشن حرب على غزة لم تنه "حماس"، بل حوّلتها حركة في صلب اي معادلة فلسطينية واكسبتها مؤيدين جددا من دول اوروبية واقليمية كتركيا مثلا التي اعترفت بها والحركة تطالب بأن تقف الى جانبها في المخارج المطروحة للانتهاء من الأزمة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل