#adsense

السلاح الفلسطيني الورقة الاقليمية للضغط داخلياً وخارجياً

حجم الخط

لأن "حزب الله" منضبط ولا يتحرك لإرباك الساحة اللبنانية
السلاح الفلسطيني الورقة الاقليمية للضغط داخلياً وخارجياً

بعدما لاحظت أوساط رسمية وسياسية ان وسائل اعلام تعكس عادة وجهة نظر سوريا وايران وصفت المصالحات العربية في قمة الكويت بأنها غير متينة وبلا أسس، فانتهت القمة بلا قرارات فانه تأكد لها ان المحور السوري – الايراني لا يريد مصالحات لا تقوم على أسس ومبادئ لا تزال الخلافات قائمة في شأنها، ومن هذه الاسس والمبادئ: الموقف من المقاومة الفلسطينية والموقف من مفاوضات السلام مع اسرائيل والموقف من السلطة الفلسطينية والموقف من الملف النووي الايراني، إذ لا اتفاق عربيا وفلسطينيا حول كل هذه المواضيع. فالمقاومة ينبغي في رأي دول الممانعة او المتشددة ان تبقى حرة في تحركها ولا تخضع في ذلك لسلطة الدولة، فيما ترى دول الاعتدال ان تبقى المقاومة قوة مساندة لقوات السلطة على ان يخضع تحركها لقرارات الدولة، ومفاوضات السلام مع اسرائيل ينبغي أن تقوم في رأي دول الممانعة على أساس مؤتمر مدريد والقرارات الدولية، والتزام تنفيذها وان لا حاجة لجعل هذه المفاوضات تدور حول البحث عن مبادرات اخرى. فيما ترى دول الاعتدال ان تجرى المفاوضات بدون شروط مسبقة توصلا الى اتفاق على مبادئ تحقق السلام العادل والشامل. وترى دول الممانعة الاعتراف بسلطة "حماس" في قطاع غزة لانها فازت في انتخابات ديموقراطية حرة. لذا ينبغي ان يكون لها الاكثرية في أي حكومة يتم تشكيلها، فيما ترى دول الاعتدال ان يتم تشكيل حكومة وفاق وطني تتمثل فيها الفصائل الفلسطينية الاساسية، بحسب حجمها. كما ان لا اتفاق عربيا واقليميا ودوليا حول الملف النووي الايراني.

وترى الاوساط نفسها انه اذا استمر الخلاف حول هذه الامور، فان المقاومة الفلسطينية سوف تبقى على سلاحها وعلى الاخص "حماس" و"الجهاد الاسلامي" الى ان يتحقق السلام العادل والشامل الذي يعيد الحقوق المشروعة الكاملة للشعب الفلسطيني ويحرر الاراضي العربية والفلسطينية من الاحتلال الاسرائيلي وهذا من شأنه ان ينعكس على الوضع في لبنان، بحيث لا يعود في الامكان البحث في السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ولا في السلاح داخلها ولا في سلاح "حزب الله" المساند للقضية الفلسطينية ولمطلب تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي.

وفي المعلومات ان بعض المتحاورين ينوون اثارة موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات في جلسة الحوار المقبلة في القصر الجمهوري بعدما تكرر اطلاق الصواريخ "المجهولة" او المشبوهة من الجنوب في اتجاه اسرائيل الامر الذي كاد يشعل الجبهة الجنوبية ويعرض لبنان لدمار وخراب جديدين لم يعد يقوى على تحمل نتائجها خصوصا في الظروف الاقتصادية والمالية والاجتماعية الصعبة جدا.

وكما وافقت سوريا على تنفيذ قرار تبادل التمثيل الديبلوماسي بينها وبين لبنان الذي كان قد اتخذ بالاجماع في مؤتمر الحوار عام 2006، فينبغي على الحكومة اللبنانية ان تطلب من الحكومة السورية المساعدة على تنفيذ القرار الآخر الذي اتخذ بالاجماع ايضا في المؤتمر نفسه ويقضي بازالة اسلحة الفلسطينيين الموجودة خارج المخيمات باعتبار ان الاسلحة الموجودة داخل هذه المخيمات هي شبه مضبوطة بفضل التعاون القائم بين السلطة الفلسطينية والسلطة اللبنانية.

لكن يبدو أن لا سوريا ولا ايران مع ازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، لان هذا السلاح يبقى الورقة الضاغطة التي تحركانها ساعة تشاءان في وجه اسرائيل وفي وجه الدول العربية المعتدلة وفي وجه الولايات المتحدة الاميركية وايضا في وجه لبنان لارباك ساحته اذا ما ابتعد في مواقفه عن المحور السوري – الايراني، خصوصا بعدما ظهر ذلك في موقف الرئيس ميشال سليمان في لقاء قطر التشاوري وهو أول موقف يعبر عن ارادة لبنانية حرة مستقلة تأخذ مصلحة الوطن في الاعتبار قبل أي مصلحة أخرى. ويؤكد تاليا التزام ما ورد في البيان الوزاري وهو موقف أزعج سوريا ضمنا التي اعتادت أن ترى لبنان يقف موقفها بدون تحفظ حتى ولو لم يكن في مصلحة لبنان خوفا على الامن والاستقرار فيه. وكما صار تحرك الشارع لحمل الرئيس سليمان على حضور لقاء قطر، فقد يصير تحريك السلاح الفلسطيني غير المنضبط خارج المخيمات وربما داخلها ايضا لارباك العهد والتهديد بخلق المتاعب له اذا لم يمش في خط المحور السوري – الايراني كي لا يتكرر في لقاءات او مؤتمرات عربية ما حصل في لقاء قطر، وكي لا يأخذ لبنان "كسرة" في اتخاذ قراراته الوطنية الحرة المستقلة بدون التنسيق والتفاهم مع سوريا…

الواقع انه عندما اشتدت المطالبة بازالة السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات ارسلت سوريا رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل الى لبنان ليبلغ مسؤولين فيه وغير مسؤولين ان مصير هذا السلاح مرتبط بمصير السلاح داخل المخيمات ولا يمكن فصلهما عن بعضهما. وكأن لكل سلاح وضعا خاصا، وأن مصير السلاح داخل المخيمات مرتبط باستجابة عدد من المطالب التي تقدمت بها الفصائل الفلسطينية مجتمعة من أجل تحسين الاوضاع الانسانية والحياتية في المخيمات منها: حق العمل وممارسة المهن التي كانت محرمة، حق التملك للفلسطيني الذي يمنعه القانون، اعادة حقوق التسجيل للفلسطينيين الذين شطبوا من القيود، العفو العام عن المحكومين والمطلوبين سياسيا، ومعالجة قضية فاقدي الاوراق الثبوتية.

ولم تكن الفصائل الفلسطينية الموجودة في لبنان، ولكنها خاضعة للسلطة السورية، راضية عن وصف الرئيس سليمان الصواريخ التي أطلقت من الجنوب بـ"المشبوهة" بل كان ينبغي وصفها بالمجهولة لأن كل صاروخ يطلق في اتجاه العدو الاسرائيلي ليس صاروخا مشبوها… وأن ليس في استطاعة اي سلطة أن تضبط السلاح الفلسطيني عندما تكون اسرائيل ترتكب المجازر في قطاع غزة… ولأن السلاح الموصوف بغير المنضبط هو الذي يمكن تحريكه من دون أن يثير مشكلة داخلية في لبنان كما لو صار تحريك سلاح "حزب الله" المنضبط، لذا فان الاعتماد سيكون على هذا السلاح الفلسطيني وعلى كل سلاح آخر غير منضبط، لإرباك الساحة اللبنانية كلما دعت الحاجة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل