#adsense

الشعب الفلسطيني اهم من السلطة ومن حماس

حجم الخط

الشعب الفلسطيني اهم من السلطة ومن حماس

أكثر من ستة آلاف بين شهيد وجريح يبدو انهم لم يقنعوا حركة حماس بضرورة المصالحة مع السلطة الفلسطينية، و22 يوماً من التدمير والقتل والقصف والاعتداءات الوحشية الاسرائيلية، والتي لم يشهد مثلها التاريخ القديم ولا الحديث لم تقنع على ما يبدو حركة حماس بوجوب الاتفاق مع السلطة الفلسطينية لإنهاء كل أسباب الخلاف والانشقاق.

لسنا هنا في وارد الدفاع عن السلطة، فهذه ليست مهمتنا على الاطلاق، ولكن ما نود الإشارة إليه هو أن هناك أولويات لا بد من الاخذ بها لإعادة توحيد الصف الفلسطيني في مواجهة ما خلفه العدوان الاسرائيلي الغاشم.

ومن الاولويات الآن الوحدة الفلسطينية، وحدة الشعب والارض، وكذلك العمل صفاً واحداً لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، بعدها ليحتكم الجميع الى العملية الديموقراطية، حيث الاختلاف يصبح عندئذٍ مشروعاً، على عكس اليوم، فإن الاختلافات هي من المحرمات التي تعيق تحقيق الآمال الفلسطينية، من هنا، ومهما كانت الظروف، ليس مسموحاً استمرار هذا الخلاف الذي لا مبرر له على الاطلاق، ولا يخدم إلا العدو الاسرائيلي.

ولا بأس هنا من المراجعة لأخذ العبر، إذ أن حركة حماس تقول، لقد خسرنا 48 مقاتلاً مقاوماً في الحرب، وإسرائيل خسرت أكثر من 49 جندياً وضابطاً.

والسؤال، وماذا عن الستة آلاف شهيد وجريح فلسطيني؟ هؤلاء من الشعب الفلسطيني الصامد والصابر، خصوصاً ان حماس ليست كل الفلسطينيين.

إن هذه المقارنات التي قامت بها حماس حرام وغير مقبولة، لانها تنكر للشهداء.

اما الامر الثاني فيتمثل بإعادة إعمار غزة، وهذا أيضاً من الاولويات الكبرى لإزالة آثار العدوان الاسرائيلي، وفي هذا المعنى، فإن الدول التي ترغب في المساعدة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب الوحشية الاسرائيلية أصبحت تعاني من مشكلة، لان حماس ترفض ان تكون المساعدات عن طريق السلطة حسب الاصول المتعارف عليها دولياً، وبين رفض حماس ووضع المساعدات في عهدة السلطة يدفع الثمن اهالي غزة، فمن يقوم عندئذٍ بإعمار البيوت والبنى التحتية المهدمة، ومن يؤوي المشردين في الشوارع، او الذين لجأوا الى مدارس الاونروا، وماذا سيفعل كل هؤلاء، والى متى سينتظرون؟ إذ ان الحل يكمن بقبول حركة حماس بما ترفضه اليوم.

عيب هذا الكلام وهو غير جائز، وهو يخالف كل القواعد، ويعبّر عن مواقف غير مسؤولة على الاطلاق.

إن أهم ما يمكن أن يتم مواجهة اسرائيل به، هو إعادة بناء قطاع غزة، واحتراماً لدماء الشهداء، يجب إعادة المشرّدين بفعل العدوان الى منازلهم، والاطفال الى مدارسهم، وتأمين الدواء والغذاء لكل مواطن.

إن الزمن ليس زمن الخلافات وشد الحبال، ولا هو زمن التهويل والتخوين وتوجيه الاتهامات جزافاً، انه زمن العمل من خلال الترفع عن الحساسيات الشخصية، أو بعبارة أوضح من خلال التخلي عن خدمة ملفات لمصالح إقليمية، فإعادة توحيد غزة مع الضفة الغربية، وإرساء قواعد لمصالحة فلسطينية حقيقية هو السبيل الوحيد، ولا خيار آخر على الاطلاق.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل