#adsense

خطايا عون السياسية تساهم في تنامي المناخ المسيحي المؤيد للكتلة الوسطية

حجم الخط

خطايا عون السياسية تساهم في تنامي المناخ المسيحي المؤيد للكتلة الوسطية
الإنضواء في الحلف السوري – الإيراني يتعارض كلياً مع شعور النائب المسيحي

لم يتكوّن المناخ المسيحي المؤيّد لترشيح شخصيات غير منتمية لتكتل الإصلاح والتغيير، أو تحالف قوى 14 آذار للانتخابات النيابية المقبلة، تحت ما يسمى بالكتلة الوسطية أو المستقلة، هكذا فجأة ومن دون مسببات، وإنما ظهر إلى الوجود نتيجة تذمر شرائح واسعة من الناخبين المسيحيين للأداء السياسي غير المعبّر عن الشعور والتوجهات التي راكمها النائب ميشال عون، منذ فوزه الكاسح على رأس أكبر كتلة نيابية في انتخابات العام 2005، وأدت مجتمعة إلى تكوين هذا المناخ المؤاتي، الذي يتسع، رويداً رويداً، ويحظى بدعم شعبي لافت، مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية بعد حوالى خمسة أشهر، وأصبح مصدر قلق فعلي لحلفاء سوريا وإيران، الذين باشروا فعلياً بمحاولات تطويقه والإجهاز عليه، كما فعل ذلك <حزب الله> في تظاهرة عوكر الشهيرة قبل أيام، لمنع قيام مثل هذه الكتلة التي ستكون على حساب تقليص حصة حليفه المسيحي الوحيد في المجلس النيابي المقبل، بما يؤدي عملياً الى كبح جماح محاولات سيطرة مؤيدي الحلف السوري – الايراني على المجلس الجديد، وبالتالي إضعاف تأثيرهم على القرار السياسي اللبناني·

فبالعودة قليلاً إلى الوراء، بدأ الهمس في الوسط المسيحي تذمراً من الأداء السياسي لتكتل التغيير والاصلاح، منذ توقيع ورقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله تحديداً، بعدما اعتبر الشارع المسيحي أن هذه الخطوة تخالف ثوابت مسيرة السيادة والاستقلال والحرية، التي تم على أساسها التصويت لمرشحي النائب عون في الانتخابات النيابية، وتتعارض كلياً مع التوجهات المسيحية العامة، وتكرّس عملياً اصطفاف تكتل التغيير والاصلاح إلى صفوف الحلف المذكور، في حمأة الاستياء الشعبي من استمرار مسلسل اغتيال رموز السيادة والاستقلال، المتهم بارتكابها النظام السوري، ومحاولة البعض التزام الصمت تجاه هذه الاغتيالات، وصولاً إلى محاولة الدفاع عن المتهمين بارتكابها، وتأييد كل محاولات تعطيل قيام المحكمة الدولية لمحاكمة المشتبه بهم بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري·

ثم توالت الممارسات <الخطايا>، التي زادت في استياء وتذمر الشارع المسيحي، بعدما تولى التيار الوطني الحر، تغطية مسؤولية <حزب الله> في التفرد والتسبب بحرب تموز عام 2006، وما أدت إليه هذه الحرب من خسارة ودمار على مستوى الوطن كله، مروراً بتولي النائب عون المشاركة المسيحية الأوسع لتغطية احتلال وسط بيروت، وتعطيل عمل المجلس النيابي، وقطع أرزاق مئات اللبنانيين بلا مبرر، والتحامل على الحكومة اللبنانية لشل فاعليتها ومنعها من القيام بمهماتها لخدمة الناس ومواجهة المخطط السوري – الايراني لوضع اليد على البلد، وتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، التي تعني الموارنة بشكل خاص والمسيحيين عموماً لأكثر من ستة أشهر تحت ذرائع وحجج غير مقنعة بتاتاً، وصولاً إلى توفير الغطاء الكامل لاعتداءات <حزب الله> بسلاح المقاومة المخصص لمواجهة إسرائيل على السكان الآمنين في العاصمة والمناطق في السابع من أيار الماضي، والتسبب بذعر كامل للشارع المسيحي من جراء تداعيات هذه الاعتداءات التي استهدفت مصادرة السلطة لمصلحة الحلف السوري – الايراني وليس لأي سبب آخر كما ظهر ذلك جلياً في ما بعد·

ولم يقتصر التذمر المسيحي من سوء استعمال التغطية السياسية المسيحية لمثل هذه الممارسات فقط، بل زادت الأمور سوءاً بفعل التهجم الفاضح على البطريركية المارونية وشخص البطريرك صفير، ومن ثم تلبية النائب عون الدعوة لزيارة سوريا، متجاهلاً كل الشعارات والمسائل والقضايا، التي كانت سبباً لخلاف السنوات العشرين الماضية، بينه وبين النظام السوري، والتي لم يتم التوصل الى حل أي منها أو توضيحها بشكل مقنع للرأي العام اللبناني، وفي مقدمتها قضية المخطوفين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية، وقضايا ترسيم الحدود ومزارع شبعا من بينها، وحل مسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، التي توافق عليها جميع الأطراف اللبنانيين في مؤتمر الحوار الوطني، بمن فيهم النائب عون شخصياً، ولا يزال النظام السوري يرفض ويعيق حل هذه المشكلة حتى اليوم، بالرغم مما تسببه من استهداف لأمن اللبنانيين عموماً· وما زاد في نقمة الشارع المسيحي المؤيد لمرشحين مستقلين، الاستياء العارم من الأداء السياسي الهش للطاقم السياسي لكتلة الاصلاح والتغيير على جميع المستويات، وعدم قيامهم بتقديم ما يشجع على استمرار التأييد والدعم الشعبي الممنوح لهم، في ظل إمعان رئيس التكتل بالتشبث بنهجه ورفضه المطلق للإصغاء إلى إحساس وشعور المعترضين على أدائه، وإنما اصراره على اعتبار ما يقوم به، انما هو الصواب ولا يجوز انتقاده اطلاقاً، كما حصل إبان حادث الاعتداء على طوافة الجيش اللبناني مؤخراً، ورفضه استنكار الحادث، خلافاً لحالة الغضب والمرارة التي عمّت الشارع المسيحي نتيجة مقتل قائد الطوافة العسكرية يومئذ·

كل هذه التراكمات، <الخطايا>، أدت الي تكوين حركة تأييد شعبي وسياسي للمرشحين المستقلين، في حركة اعتراض جدية ومن خلال جردة حساب على الأداء السياسي للتيار العوني طوال السنوات الماضية، وهي حركة لم تنشأ من عدم، بل من واقع ملموس، وتعبّر عن الشعور الحقيقي لشرائح كبيرة من الشارع المسيحي وتوجهاتها المستقبلية·

ولذلك لم يكن مستغرباً أن يلتزم النائب عون، الصمت إزاء تهجم تظاهرة عوكر ضد رئيس الجمهورية، لأنه هو من بدأ في الأساس بتوجيه الانتقادات ضده، على اعتبار انه يدعم حركة المرشحين المستقلين المسيحيين، ولأنه أيضاً، أصبح غير قادر على الخروج من حالة الانضواء الكامل في الحلف السوري – الإيراني.

معروف الداعوق

المصدر:
اللواء

خبر عاجل