#adsense

مصدر ديبلوماسي مصري: تَحركنا قطع الطريق على تصفية القضية الفلسطينية

حجم الخط

القصة الكاملة للدور المصري في أزمة غزة
مصدر ديبلوماسي مصري: تَحركنا قطع الطريق على تصفية القضية الفلسطينية

دان مصدر ديبلوماسي مصري مطلع استمرار الحملة الموجهة التي تستهدف الدور المصري في لملمة الإنقسام الفلسطيني والجهود التي بذلتها القاهرة قبل العدوان على غزة وخلاله لوقفه ومعالجة تداعياته، وفنّد المزاعم التي تقف وراءها، بحسبه، جهات اقليمية وعربية باتت معروفة، مؤكداً أن القاهرة لم تخرج في كل تحركاتها ذات الصلة عن المسؤولية القومية والتاريخية تجاه قضية فلسطين.

وذكّر المصدر بأنه وفيما كانت معظم الأطراف تتبارى في تقديم الدعم الهوائي والخطب الرنانة والمزايدات المكشوفة، طيلة فترة العدوان، للأبرياء الذين تحصدهم الآلة الحربية الإسرائيلية، كانت المبادرة المصرية هي الورقة الوحيدة التي جرى تداولها بين مختلف الأطراف المعنية، فلسطينية واسرائيلية وأوروبية، لوقف المجازر في غزة، لافتاً الى ان القاهرة أدركت منذ البداية ان ثمة مخططاً اسرائيلياً للقضاء على القضية الفلسطينية من خلال تحريك الأوضاع في القطاع بهدف اعادة تسليمه الى مصر، وهو مخطط تقاطع في أهدافه ووسائله مع الحملة على مصر.

واستعرض المصدر لـ"المستقبل" محطات التحرك المصري المتصل بالوضع في غزة منذ العام 2005 وحتى إعلان وقف النار في الأسبوع الفائت، موضحاً "ان مصر قامت بدور كبير من أجل تحسين حياة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي في العام 2005 بحيث التزمت تولي المسؤولية الأمنية في الجانب المصري من محور "فيلادلفي" حتى تقبل اسرائيل بالانسحاب الكامل من القطاع، إلا ان حركة "حماس" لم تتمكن من التفرقة بين التزامات الحركة باعتبارها جزءًا من السلطة الفلسطينية والتزاماتها كفصيل معارض مقاوم، فقامت باختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في 27 حزيران 2006 مما أدى الى قيام اسرائيل بالرد على ذلك بفرض حصار شامل على القطاع وإغلاق المعابر كافة بما في ذلك معبر رفح".

وأشار المصدر إلى انه "بعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية وقعت بعض المواجهات بين حركتي "فتح" و"حماس" في قطاع غزة على فترات متقاربة، فيما حاولت مصر من خلال الوفد الأمني المصري الذي كان موجوداً حينذاك في قطاع غزة العمل على جسر هذه الخلافات وايجاد أرضية مشتركة للاتفاق إلا انه لم يكتب لهذه الجهود النجاح الدائم، نظراً الى عدم استعداد الطرفين لتقديم تنازلات، واستمر تصاعد الاحداث والمصادمات بين الطرفين، حتى قامت "حماس" بالانقلاب على السلطة في 14/6/2007 وشددت اسرائيل من حصارها المفروض على قطاع غزة، كما تم اغلاق معبر رفح بشكل دائم نتيجة عدم توافر أركان اتفاق تشغيل الموقع بين السلطة الفلسطينية واسرائيل والاتحاد الاوروبي". وأوضح أن "مصر قامت، وفي إطار محاولاتها التخفيف على الشعب الفلسطيني، بفتح معبر رفح على فترات لتلبية الاحتياجات الانسانية لسكان القطاع ولعلاج المرضى ولخروج الطلاب بالرغم من مخالفة ذلك للاتفاقيات الدولية التي تحكم تشغيل هذا المعبر".

أضاف المصدر: "ان القاهرة وعقب هدوء الاوضاع في قطاع غزة باشرت بوضع خطة من ثلاثة عناصر لانهاء حالة الانقسام الفلسطيني وإعادة اللحمة بين الضفة الغربية وقطاع غزة وتشتمل هذه الخطة على الآتي:

أ ـ التوصل الى اتفاق تهدئة بين "حماس" واسرائيل.

ب ـ إدارة مفاوضات من أجل الافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط للمساعدة في انهاء الحصار المفروض على القطاع.

ج ـ تنظيم حوار فلسطيني يفضي الى اجراء انتخابات تشريعية جديدة".

ولفت الى "ان مصر نجحت من خلال جهد كبير في التوصل الى اتفاق للتهدئة بين اسرائيل وحركة "حماس"، فبدأت التهدئة يوم 19/6/2008 مقابل رفع الحصار وفتح المعابر، إلا ان حركة "حماس" قررت إنهاء التهدئة بشكل أحادي الجانب يوم 19/12/2008 بحجة عدم التزام الجانب الاسرائيلي بما تم الاتفاق عليه، وحاولت مصر إقناع الحركة بالحفاظ عليها إلا انها لم تمتثل للمطالب المصرية".

بعد ذلك، اشار المصدر الى أن "مصر قامت بالدعوة لاجراء الحوار الفلسطيني (كان مقرراً في 10/11/2008) فاستضافت القاهرة لقاءات الفصائل الفلسطينية على مدار ثلاثة أشهر للاعداد لهذا الحوار ولوضع أجندة متفق عليها، إلا ان حركة "حماس" اتخذت قراراً بمقاطعة هذا الحوار من دون إبداء أسباب مقنعة، وكان أن تصاعدت الاحداث في قطاع غزة عقب استئناف "حماس" اطلاق الصواريخ على اسرائيل التي ردت على عملية اطلاق الصواريخ من القطاع، وهنا قامت مصر بالاتصال بالطرفين لضبط النفس وعدم التصعيد إلا ان "حماس" رفضت العودة الى التهدئة وأكدت انها يجب ان تتم هذه المرة بشروط جديدة ملزمة للجانب الاسرائيلي، ظناً منها ان الوضع الداخلي الاسرائيلي لن يسمح بالقيام بعملية عسكرية او ان تتخذ القيادة الاسرائيلية قرارات صعبة، إلا ان هذا التقدير كان خاطئا".

اثر هذه التطورات الدراماتيكية، بحسب المصدر الديبلوماسي "صعدت حركة "حماس" من اطلاق الصواريخ على اسرائيل، فيما بدأت القوات الإسرائيلية صباح 24/12/2008 عملية عسكرية واسعة على القطاع من أربع مراحل: قصف جوي، عملية برية في شمال القطاع وشرقه وجنوبه للسيطرة على الهيئات الحكومية، السيطرة على المدن الفلسطينية، ومنع التهريب والسيطرة على محور فيلادلفي".

وتابع المصدر انه "مع تصاعد العمليات وتدهور الأوضاع في القطاع بدأت مصر في ادخال مئات الأطنان من المساعدات الى مدن القطاع، وخصوصاً غزة، سواء منها المساعدات المصرية أو العربية، وتلا ذلك طرح الرئيس حسني مبارك مبادرة لإنهاء الأزمة وتتكون من ثلاث مراحل وهي:

أ ـ قبول اسرائيل والفصائل الفلسطينية بوقف فوري للنار لفترة محددة بما يتيح فتح ممرات آمنة لوصول المساعدات الاغاثية لأهالي القطاع، ويتيح لمصر مواصلة تحركها الديبلوماسي للتوصل الى وقف شامل ونهائي للنار.

ب ـ دعوة مصر كلاً من اسرائيل والجانب الفلسطيني الى اجتماع عاجل من أجل التوصل الى الترتيبات والضمانات الكفيلة بعدم تكرار التصعيد الراهن ومعالجة مسبباته بما في ذلك تأمين الحدود، وبما يضمن اعادة فتح المعابر ورفع الحصار، واستعدادها للمشاركة في مناقشة ذلك مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، ومع الاتحاد الأوروبي وباقي اطراف الرباعية الدولية.

ج ـ تجديد مصر دعوتها الى السلطة الوطنية الفلسطينية ومختلف الفصائل الفلسطينية للتجاوب مع الجهود المصرية لتحقيق الوفاق الفلسطيني، باعتباره المطلب الرئيس لتجاوز التحديات التي تواجه شعبهم وقضيتهم في الظرف الخطر الراهن وفي المستقبل".

في موازاة ذلك، أكد أن "مصر قامت بجهود على الساحة الدولية لحشد تأييد دولي للضغط على اسرائيل لاقناعها بوقف النار والانسحاب من قطاع غزة حيث تمّ استضافة كل من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير الخارجية الالماني فرانك شتاينماير والمبعوث التركي ومسؤولين أوروبيين من دول مختلفة مع التركيز على الاتصال مع الجانب الاسرائيلي والسلطة الفلسطينية و"حماس" من اجل التوصل الى توافق حول وقف نزيف الدم الفلسطيني".

وختم المصدر الديبلوماسي بالقول: "ان مصر، وقد توجت مساعيها الديبلوماسية بوقف للنار، أظهرت لـ "محور الممانعة" وراعيه الاقليمي بالأفعال والجهود والحرص والسعي وليس بالخطب الرنانة عمق الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء، وعبثية النهج الذي يدعي دعم المقاومة حتى آخر قطرة من دماء المدنيين الفلسطينيين الذين نالهم في أرواحهم وأملاكهم أعظم الضرر من الآلة الحربية الاسرائيلية، وبالتالي فان القاهرة والحال ان محورها انتصر، حريصة على المصالحة العربية على قاعدة توحيد الصف والجهود العربية، وتقويض الرغبة الاقليمية غير العربية في شق التضامن العربي وابتزاز العرب في قضاياهم وأمنهم ومصالحهم. ودعم محور الممانعة لغزة لم يتعد الخطب الرنانة وكيل الاتهامات لدول عربية، ومثلاً فان جبهة الجولان لم تتحرك وسفينة المساعدات الغذائية التي ارسلتها طهران الى غزة لم تستطع الوصول، فعادت واعتمدت ارض مصر عبر معبر رفح لايصال ما تحمله الى الفلسطينيين، في حين ان اقصى ما قدمته قطر وموريتانيا كان تجميد التمثيل الديبلوماسي مع اسرائيل، وقابلهم الأتراك باعلان تعليق المفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل ابيب".

أحمد الزعبي

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل