#adsense

اعذرهم فخامة الرئيس … لم يتعودوا ان يكونوا احراراً

حجم الخط

اعذرهم فخامة الرئيس … لم يتعودوا ان يكونوا احراراً

لطالما كان لبنان يواجه خلال السنوات الماضية انقساماً بين فريقين متنازعين على السلطة ، إنما في ألازمة الأخيرة تغيرت المواقف بشكل جذري لينعكس الخلاف الإقليمي حول غزة والموقف من حركة حماس على الداخل اللبناني صراعاً بين القوى السياسية المتخاصمة.

بعد اتفاق الدوحة والاتفاق على انتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيساً للجمهورية بالإجماع كرئيس توافقي ، لا يجوز بعد هذا التاريخ وتحت أي ستار أو ذريعة ان تتخذ بعض الأطراف السياسية رئاسة الجمهورية هدفاً لها ، هذه القوى التي تعتبر انه اذا ما توافقت أراؤها مع رأي الرئيس تكون الأمور جيدة وهو رئيساً توافقياً، وان لم تتوافق مع مواقفها يكون الرئيس طرفاً فيتم استهدافه ويحاولون الضغط عليه سياسياً لتغيير موقفه بطريقة أو بأخرى .
منذ الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي على غزة أبدى الرئيس سليمان استعداده للمشاركة في أي قمة عربية، لا بل كان السباق في التشجيع لعقد قمة ، وأبدى استعداداً لاستضافتها في بيروت اذا ما كان هناك ثمة خلاف على مكان انعقادها.
أضف إلى ذلك ان الرئيس سليمان يرى ان للبنان دوراً توافقياً في العالم العربي ، وهو لا يجب ان يكون طرفاً في صراعات عربية –عربية ولا مصلحة له في ذلك وهذا موقف حكيم يؤيده معظم اللبنانيين الذين ليس لهم ارتباطات خارجية ولا مصلحة لهم تعلو على مصلحة وطنهم، دون ان ننسى ان رئيس الجمهورية يحاول قدر الامكان المحافطة على الدور التوافقي الذي انتخب على أساسه وهو مدرك جيداً للحساسيات اللبنانية وحريص على عدم حصول انقسام داخلي ، من هنا أتى القرار بالمشاركة في القمة من دون طرحه على مجلس الوزراء حتى لا يحصل تصويت وانقسام ، وحيث تبين لا حقاً انه كان قراراً شجاعاً وصائباً مع ما رافقه من مواقف سياسية خلال القمة .
ان ما حصل أمام السفارة الاميركية في عوكر من تهجم على شخص الرئيس سليمان من قبل ما يسمى بـ " لقاء الأحزاب والقوى الوطنية والفلسطينية " مرفوض بالشكل والمضمون وهو خط أحمر لن نسمح به بعد اليوم وان ما حصل يؤكد ان هذا الفريق يعتبر الرئيس توافقياً اذا أتت مواقفه لتخدم مصالحه السياسية وإلا فان عبارات التخوين و التهديد جاهزة وهي " غب الطلب " لتطلق بحق كل من لا يتفق مع توجهاتهم السياسية .
لن يقبل اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً بعد اليوم بهذه الوقاحة وقلة التهذيب المنقطعة النظير وعدم التقيد بأصول الضيافة التي يجب ان يفهمها بعض الفلسطينيين بحق رئيس البلاد ورأس الدولة الذي تمكن عبر موقف صاغه بدقة وعناية من اجتياز " الامتحان العربي " الأول من نوعه وفي احتواء أول اهتزاز داخلي كاد ان يعرض تسوية وهدنة الدوحة للخطر…
ان الرئيس سليمان أعاد للرئاسة الأولى هيبتها ودورها ورأى فيه اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً خشبة الخلاص للبنان ، ميشال سليمان ليس بحاجة إلى من يعطيه دروساً عن كيفية التعاطي في الأمور السياسية الداخلية والخارجية ولا دروساً في الوطنية وهو يملك من الحكمة وبعد النظر ما يكفي ليقرر مصلحة لبنان .
نجح الرئيس سليمان في عدم تغذية الانقسام العربي واستطاع ايضاً إبعاد لبنان عن الدخول في الانقسامات العربية وكان على حق في كل قراراته ومواقفه واستطاع ان يوفق بعقلانية ونظرة ثاقبة بين مشاركته في قمة الدوحة ورفضه لنعي المبادرة العربية التي أقرت عام 2002 في بيروت وبالتالي المطالبة بأدراجها في البيان الختامي .
اللبنانيون يؤيدون بقوة رئيسهم وهم مستاؤون جداً من الانتقادات المبطنة التي اطلقتها بعض القوى السياسية ضده ، هذه القوى التي لا تعرف إلا الديماغوجية والمزايدة سبيلاً في كل تعاطيها السياسي .
منذ ان كثر الحديث عن كتلة وسطية ومستقلة تعمل على خلق توازن داخل الحياة السياسية وفي المجلس النيابي وتضمن عدم تغلب فريق سياسي على آخر ما يؤدي إلى استقرار عام في الحياة السياسية وكذلك إلى تعزيز الديمقراطية في لبنان ، فتحت النار على هذه الفكرة ومن خلالها وعبرها على مواقف الرئيس المؤيدة لكتلة مستقلة وهذا ما يؤكد ايضاً على ان هذه القوى تحاول فرض رأيها بالقوة على الناس وتريد تقسيم اللبنانيين بالقوة بين 14 و 8 اذار.
ان من يزايد على رئيس الجمهورية في الوقوف إلى جانب الحقوق العربية هو مخطىء و يحاول طمس الحقائق ، فالرئيس سليمان احتضن المقاومة ودافع عنها منذ كان قائداً للجيش فسقط للمؤسسة العسكرية شهداء كثر من ضباط وجنود خلال تصديهم للعدوان الإسرائيلي وجنب الرئيس البلاد خلال أحداث 7 أيار ما كان يمكن ان يؤدي إلى حرب جديدة بين اللبنانيين ، ومنذ تسلمه رئاسة الجمهورية لا يترك مناسبة او محفلاً دولياً إلا ويدافع فيها عن المقاومة ودورها وعن الحقوق العربية وعن ضرورة خروج اسرائيل من كل الاراضي العربية المحتلة .
الم يحن الوقت لنتعلم ان لبنان بلد لا يقوم إلا على التوافق بين أبنائه وان الحوار هو السبيل الوحيد لحل كل مشاكلنا الداخلية فلا يجوز لأي كان ان يرى بعين واحدة وان يغلب مصالحه السياسية على مصلحة وطنه .
ان موقف الرئيس سليمان كان موقفاً جريئاً وتاريخياً سيسجله له التاريخ بأحرف من ذهب وهو سينعكس ايجاباً على الداخل اللبناني والأيام القادمة ستثبت صحة ودقة مواقفه .
واتت المصالحة العربية التي حصلت في قمة الكويت لتؤكد صوابية خيارات الرئيس في عدم إدخال لبنان في محاور عربية – عربية والتي انعكست في الماضي شراً وويلات على لبنان وسببت لنا حروباً دامت سنوات طويلة ولا يزال اللبنانيون يعيشون و يتذكرون نتائجها المدمرة.
فخامة الرئيس اعذرهم لم يتعودوا ان يكونوا احراراً … 

 دافيد عيسى

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل