"الأحرار": للبنان مصلحة كبيرة في المصالحة العربية – العربية
اعتبر المجلس الأعلى لحزب الوطنيين الأحرار في اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيسه دوري شمعون أنّ للبنان مصلحة كبيرة في المصالحة العربية ـ العربية نظراً لانعكاسات الخلافات بين الأشقاء عليه، بما فيها المحاور الإقليمية المتعارضة وتحويله ساحة مفتوحة أمام أصحاب الغايات والمصالح كما برهنت الأحداث، وأصدر المجلس البيان الآتي:
1 – نتطلع بأمل إلى بدء ترجمة المصالحة العربية، التي تمت على هامش القمة الاقتصادية في الكويت، من خلال مبادرات عملية تعالج أسباب الخلافات وتعمل على توطيد الثقة بالحوار الصريح والمسؤول بين الدول العربية. نعتبر ان من الضروري عدم الاكتفاء بالخطوة التي تمت، رغم أهميتها، إذا أراد العرب الارتقاء إلى مستوى التحديات، وسد الثغرات التي تستفيد منها جهات إقليمية ودولية لخدمة مصالحها، وتحصين الموقع التفاوضي في مبادرة السلام العربية انطلاقاً من مبدأ السلام مقابل الأرض ومن تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، مما يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة سيدة. ومن النافل أن ينصب الاهتمام أولاً على تقريب وجهات نظر الأطراف الفلسطينية المتنازعة للتوصل إلى حكومة واحدة تتولى إعادة إعمار غزة وتنظيم انتخابات لإعادة تكوين سلطة وطنية جديرة بتسلم زمام الدولة العتيدة.
2 – نؤكد، انطلاقاً مما تقدم، ان للبنان مصلحة كبيرة في المصالحة العربية ـ العربية نظراً لانعكاسات الخلافات بين الأشقاء عليه، بما فيها المحاور الإقليمية المتعارضة وتحويله ساحة مفتوحة أمام أصحاب الغايات والمصالح كما برهنت الأحداث، وآخرها عمليات إطلاق الصواريخ المشبوهة من منطقة عمل قوات اليونيفل على إسرائيل لتوريط لبنان في مواجهة معها. ناهيك عن المراوحة في تنفيذ القرارات لتطبيع العلاقات اللبنانية ـ السورية بدءاً بإقامة العلاقات الدبلوماسية التي لا تزال منتقصة مما يطرح أكثر من علامة استفهام، مروراً بترسيم الحدود وضبطها وصولاً إلى تعزيز العلاقات بين الدولتين والشعبين على أساس مبادئ الإستقلال والسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وإطلاق المعتقلين في السجون السورية وجلاء مصير المفقودين اللبنانيين.
3 – نلفت، مع اقتراب موعد انعقاد جولة جديدة من الحوار الوطني حول ما اصطلح على تسميته استراتيجية دفاعية، إلى أهمية وضع ما اتفق عليه حول طاولة الحوار موضع التنفيذ ليس من أجل صدقيتها فقط إنما خصوصاً لتفادي الأخطار جراء إبقاء قراراتها نظرية وحسب. وفي مقدم هذه القرارات السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، إذ لم يعد مقبولاً التغافل عنه أياً تكن الذرائع. علماً أن التوصل إلى حل في شأنه يحمل في طياته مؤشراً إيجابياً لتغيير في سياسة دمشق تجاه لبنان، كون الفصائل المعنيّة به تدور كلها في فلك النظام السوري وتلتزم توجيهاته وتنفذ سياسته. إلى ذلك نعود إلى التذكير بمبدأ حصرية السلاح ومركزية القرار في شكل تكون الدولة اللبنانية المرجعية الوحيدة في الحالتين. وأي بحث خارج هذا الإطار مرفوض جملة وتفصيلاً ويؤدي إلى مزيد من السجال والخلاف والشرذمة.
4 – توقفنا أمام مراسم التسلم والتسليم في الولايات المتحدة التي عكست عظمة الديمقراطية كما تجلت في كل المفاصل بدءاً بانطلاق الحملة الانتخابية الشرسة، إلى التضامن الوطني الذي ظهر في الاحتفال بانتقال السلطة بابهى حلة حضارية يجدر الاقتداء بها. ونسجل للرئيس الجديد التوجهات التي تضمنها خطابه والتي تبدو واعدة وتبشر بالخير. ويهمنا أن يحتل الشرق الأوسط ومشاكله منزلة متقدمة في سلم أولوياته وأن تكون للبنان حصة دسمة فيها يتمتع بدعم الإدارة الأميركية الجديدة ليستطيع إكمال المسيرة الاستقلالية والانمائية بعيداً من التدخلات والتهديدات على أنواعها.