#adsense

«حرب» الكتلة الوسطية تشتعل و«حوار القصر» الاثنين «منضبط»

حجم الخط

«حرب» الكتلة الوسطية تشتعل و«حوار القصر» الاثنين «منضبط»

انتهت «استراحة المحارب» السياسية التي أعلنتها بيروت على تخوم «حرب غزة» التي أخذت معها الملفات اللبنانية الساخنة «وقتاً مستقطعاً» سرعان ما طويت صفحته مع خروج قطاع غزة من «دائرة النار» لتستعيد العناوين الخلافية «حماوتها» ضمن «الضوابط» التي يفرضها ترقُّب آفاق عملية «كسر الجليد» العربي التي شهدتها قمة الكويت بمبادرة من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وبالتنسيق مع سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح.

ففي حين تبدو الساحة السياسية في لبنان محكومة بانتظار «الخطوة التالية» بعد المصالحات العربية في الكويت وإمكان تثمير «لقاء الأشخاص» التقاء في «الأجندات» التي لا تزال متباعدة ولا سيما حيال الملف الفلسطيني وما يسميه البعض «اختراقاً ايرانياً» للمنظومة العربية، استعادت الحركة الداخلية زخمها على ثلاثة محاور «متوازية» هي مشروع موازنة سنة 2009 التي ناقشها مجلس الوزراء في جلسته المسائية امس، و«الكتلة الوسطية» (المستقلة) في البرلمان العتيد، ومؤتمر الحوار الوطني الذي يعد جولة جديدة في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال سليمان بعد غد الاثنين لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية (سلاح «حزب الله»).
وفيما كانت العاصمة اللبنانية ترصد باهتمام «الصراخ الديبلوماسي» بين القاهرة وطهران و«الحرب الكلامية» و«تصفية الحسابات» بين حركة «حماس» وسلطة الرئيس محمود عباس، برز سباق بين تسارُع وتيرة الدينامية الداخلية في اتجاه «توترات» على خلفية عناوين انتخابية واقتصادية و«دفاعية» (سلاح «حزب الله») وبين محاولات «ضبط» هذه الدينامية على ايقاع ما يفرضه «مناخ الانتظار» على المستوى العربي وتحديداً ما سيؤول اليه الاختراق الذي تحقق في الكويت على صعيد فتح الباب امام مصالحة عربية، ولا سيما بين سورية والسعودية.

وتشير دوائر مراقبة في بيروت الى ان «الستاتيكو» القائم في لبنان والذي تتحرك «تحت سقفه» العناوين الخلافية «في مكانها» ولا سيما ملف سلاح «حزب الله» مرشح للاستمرار على حاله، باعتبار ان أفق المصالحات العربية يحتاج الى «آليات» لترجمة هذه المصالحات على أسس سياسيّة «لم تنضج» تماماً بعد، مشيرة الى ان «الملاكمة الكلامية» بين كل من مصر وايران، وبين «المعسكريْن» الفلسطينييْن، تعني ان تحقيق «صلح» على مستوى «المثلث» المصري ـ السوري ـ السعودي لا تزال دونه تعقيدات، ولا سيما ان «التموْضع» الاقليمي لدمشق وتحديداً علاقتها بطهران، يشكل نقطة رئيسية في ملف استعادة وحدة الصف العربي.

وفي غمرة هذا المشهد العربي الذي يترنّح بين كونه «on hold» ومحاولات نقله الى مستوى «go» فعلى نحو مصالحة «المشاريع»، شهدت بيروت امس سلسلة اتصالات في محاولة لنزع فتيل التباينات حيال ملفي الموازنة والاستراتيجية الدفاعية فيما بدت «حرب الكتلة الوسطية» في أوجها بين زعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون وحليفه السابق النائب السابق ميشال المر الذي يعتبر «أب» هذه الكتلة التي يتوقع ان تكون «الذراع النيابية» لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، وإن لم يتبنّاها منذ الآن والتي وصفها «الجنرال» بانها «الاسم الحرَكي» لـفريق «14 مارس» معلناً «سنخوض الانتخابات وكل شخص ليس معنا فهو ضدّنا».

فعلى صعيد مشروع موازنة 2009 حضر هذا الملف في جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت مساء امس في القصر الجمهوري وتمت مناقشته بأجواء لم تخل من «الحماوة» على خلفية الخلافات على مسائل التعويضات للمتضررين في حرب يوليو 2006 وخفض المخصصات للمجالس وبعض الادارات والوزارات في ضوء التوجه لدى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وفريقه الوزاري لالغاء صندوقي المهجرين (محسوب على النائب وليد جنبلاط) والجنوب (محسوب على رئيس البرلمان نبيه بري)، وهو ما يقابَل بطلب تعميم الأمر على كل الهيئات والصناديق، بما في ذلك الهيئة العليا للاغاثة ومجلس الانماء والاعمار (تابعان لرئاسة الحكومة).

وكان وزراء المعارضة استبقوا التئام مجلس الوزراء باجتماع تشاوري ليل الخميس اتفقوا خلاله «على ضرورة دراسة المواد القانونية في الموازنة بتأن، بما فيها تلك التي تم درسها في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء، والتصدي لاي مادة تنطوي على محاولة تهريب أو الغاء قوانين»، كما توافقوا على الابقاء على موازنة مجلس الجنوب مع إعطاء الأولوية الفعلية للمستحقات المتعلقة بالشهداء والجرحى، وتوفير الاعتمادات اللازمة لها، من دون القبول بالمخرج غير القانوني الذي طرحه رئيس الحكومة في الجلسة السابقة لجهة ان يترك له تحديد كيفية تأمينها.

وقد حرص رئيس الحكومة نهاراً على الرد على ما تداولته بعض صحف المعارضة عن امكان استخدام «الثلث المعطل» في جلسة مجلس الوزراء، فوصف هذا الكلام بانه «مفرقعات تطلق خارج الحكومة».

وعن كلام الرئيس بري حول عدم السماح بتمرير مخالفات في الموازنة الحالية قال «الرئيس بري كان موجودا في البرلمان ووقّع مشاريع قوانين الموازنة التي أصبحت قانونا، فكيف يتحدث عن مخالفات وهو من صوّت عليها؟ هذا كلام ليس دقيقاً ولا مفيداً».

واذ اعتبر «أن هناك نفَساً وروحاً انبثقتا عن الادارة الأميركية الجديدة ويجب أن نتعامل معها بطريقة جديدة»، لفت رداً على سؤال عن طاولة الحوار الى «ان هذه الطاولة هي المكان لتبادل وجهات النظر وليس بالإمكان أن نتوصل الى توافق على كلّ الأمور دفعةً واحدة»
وعلى خط طاولة الحوار الاثنين، تركزت الاتصالات على ترتيب جدول أعمالها في ضوء توجه قوى «14 مارس» الى إثارة ملف السلاح الفلسطيني خارج المخيمات بعد سلسلة الصواريخ التي أطلقت من جنوب لبنان ابان «حرب غزة» على شمال اسرائيل والمطالبة بالكشف رسمياً عن الجهة التي تقف وراءها.

وعلى صعيد ملف الاستراتيجية الدفاعية، يتوقّع ان تشهد «طاولة القصر» نقاشاً حول ما اعلنه الامين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصر الله من ان ما حصر في حرب يوليو 2006 وفي غزة «حسما النقاش في الاستراتيجية الدفاعية لمصلحة المقاومة». وسيقوم النائب بطرس حرب (من الاكثرية) بتقديم تصوره لهذه الاستراتيجية بعدما كان مقرراً تقديمها في الجلسة السابقة ولم يتسع الوقت لذلك. كما يفترض ان يقدم رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد تصوراً خطياً اعدّه الحزب، وعُلم انه سيكون من وحي العرض الشفوي الذي سبق للسيد نصرالله ان قدمه في احدى جلسات الحوار العام 2006 .

وترجّح الدوائر المراقبة ألا تشهد جلسة الحوار اي خروج عن «السقف» واي نتائج عملية وان تشكل امتداداً للجلسات السابقة ومحطة لـ «تقطيع الوقت» الفاصل عن الانتخابات النيابية في 7 يونيو المقبل بهدوء، علماً ان المناخ المريح الذي أشاعه لقاءي النائب وليد جنبلاط مع النائب رعد (يوم الاربعاء) ثم مع بري (اول من امس) يفترض ان يظللا «حوار القصر»، مع الإشارة الى ان الزعيم الدرزي اعلن بعد اجتماعه مع رئيس البرلمان «أن الاستراتيجية الدفاعية تحلّ بالحوار وفق الظروف اللبنانية والعربية والإقليمية».

اما في ملف الكتلة الوسطية، فأشارت معلومات الى ان هذا الملف أحدث فتوراً في العلاقة بين الرئيس سليمان والعماد عون الذي يرى ان ثمة محاولة من الاكثرية لـ «الاختباء» وراء هذه الكتلة لتحجيمه عبر «اقتطاع» حصة من نوابه و«تجييرها» لرئيس الجمهورية لإظهار تراجُع شعبيته، فيما واصل إعلام «التيار الحر» حربه على هذه الكتلة التي وصفها تلفزيون «او.تي.في» بانها «جوارب نسائية في رؤوس اللصوص».

وقد أحدثت هذه الكتلة اصطفافات حادة، اذ باركتها الكنيسة المارونية، واقطاب في « 14 مارس» كان آخرهم النائب جنبلاط، فيما اكد النائب ميشال المر انه سيخوض الانتخابات في أكثر من منطقة بوجه فريقيْ 14 و 8 مارس، مؤكداً ان «من يتهجم على المستقلين سنردّ عليه، وأنا على رأسهم، الهجوم بهجوم مضاد»، متوعداً عون الذي وصف المستقلين بان «لا لون لهم ولا طعمة» بانه «سيذوق طعمهم في الانتخابات».

ويذكر ان مجمل الوضع الانتخابي يفترض ان يكون محور تشاور بين فريق الاكثرية في اجتماع موسع يُعقد على الأرجح في الايام المقبلة، علماً ان لقاء كان عُقد ليل اول من امس بين رئيس «كتلة المستقبل» البرلمانية النائب سعد الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل