في "الكتلة الوسطيّة"…
في حينه وأوانه وصل الحديث "الهادر" عن موسم الانتخابات النيابية التي من الطبيعي أن تشهد نزالات وسجالات تختلف جداً وكثيراً عما كان مألوفاً وسائداً في زمن الوصاية.
وأَمَّ الثغر ساخناً وحامياً ومتشنّجاً. وحاملاً سلَّم التحالفات وما يسمى "تشكيل" اللوائح بالعرض والطول في آن واحد.
ومفرداً لـ"الكتلة" الوسطية التي لم تبصر النور بعد، أو الكتلة التي يحلو للبعض تشبيهها بكتلة "عدم الانحياز" في عصر المبارزات الأرضيَّة والجويَّة بين الكتلة السوفياتية والكتلة الغربية.
أو بين حلف الناتو وحلف فرصوفيا مثلاً، مع حفظ الاحجام والأوزان والمقارنات…
كان متوقعاً أن يدخل البلد مرحلة الاستحقاق النيابي من البوَّابة العريضة، ومن حيث يأكل همّ هذه "الكتلة" من صحن هذا الفريق أو ذاك التيار، باعتبارها ستمد يدها الى حصة هذا الحزب أو تلك الكتلة الحديثة العهد بالنيابات والسياسات.
كما كان متوقعاً ان يطغى "حضور" الانتخابات ودواوينها وهمومها على كل ما عداه، باعتبارها ستكون الامتحان الاول الشعبي والجدّي للقوى السياسية والحزبيَّة بصورة عامة.
وبعد غياب قسري طويل.
وبعد انطواء صفحة "عصر" البوسطات والمداحل والزفّاتات.
كثيرون هم الذين يخوضون غمار "الكلام الانتخابي" في هذه المرحلة، وخصوصاً لجهة "الكتلة الوسطيَّة"، والكتل المنفردة، والكتل المختلطة، جاءت بهم الى ساحة النجمة وساحة السياسة موجة ما بعد الحرب القذرة… حيث كانت "الوصاية" هي مَنْ يختار المرشحين. وهي من يؤلف الكتل. وهي الناخب الاول. والأكبر والوحيد.
وهي هي من "ينتخب" فلاناً نائباً في اللحظة الأخيرة، وبعد اعلان فوز منافسه رسمياً وبواسطة وسائل الاعلام كافة.
من هنا، ولهذه الأسباب "يتمتّع" اللبنانيون في هذه الأيام بفيض من الحذلقات والتخبيصات، و"الاجتهادات" والفذلكات التي تحرج دالوز حتماً والبقية الباقية من "كنوز" زمن العز ورجالاته، والتي يتكرّمون بها في زجلياتهم المتلفزة.
وما ذلك إلاّ لكونهم لم يسعفهم الحظ ليرافقوا زمن الازدهار الديموقراطي، يوم كانت المعارك الانتخابيّة تستنفر اهتمام كبرى الصحف في أوروبا والغرب عموماً.
وكيف كان الصوت الواحد يطيّر نائباً من أساطين اللعبة البرلمانيَّة، أو يطيح لائحة من أصحاب الصدور و"الكروش" المنفوخة، أو يحكم على رئيس "مكفول" ومضمون بالرسوب.
"كتلة وسطية". كتلتان. ثلاث…
فأين المشكلة؟ وأين الإساءة التي أُلحقت بالديموقراطيَّة؟ وأين الخروج عن الاعراف والتقاليد واللعبة البرلمانية؟
وأين الخطيئة، اذا شاء بعض السياسيين والمرشَّحين والطامحين ان يتلاقوا في لائحة واحدة، في كتلة انتخابية واحدة؟
مَنْ يدري، فقد ينتهي مشوار التحالف بعد فتح الصناديق واعلان النتائج. وقد ينفخت الدف ويتفرق العشّاق، تماماً كما حصل مع "الحلف الثلاثي" المشهور.
إذاً إلامَ كل هذا الهلع؟