داكنة…
يفترض البعض يا إخوان، أن غيوماً سوداء داكنة عادت لتتجمع في الجو السياسي اللبناني منذرة من جديد بطوفان متعدد الوجوه والأشكال… وإن اللبنانيين في الإجمال مقبلون على صخب كبير يتمنى كثيرون أن يبقى بعيداً عن الدم ومشتقاته العنفية.
ليس سهلاً أو مغرياً، اطلاق نعيق البوم في سماء لبنان وأهله، لكن قراءة واحدة، مُسطّحة للقضايا الخلافية المطروحة اليوم وغداً تكفي لإكمال ذلك المنطق الأسود، وتكفي لرنّ الجرس والدعوة لإزالة العوائق المعيقة للسمع والنظر.
والتجربة المريرة السابقة التي لا نزال نعيش على وقع تفاصيلها تقول بفصاحة لا يعلو على كعبها شيء، ان بعض قوى الممانعة مع أوليائها خارج الحدود، صارت مقتنعة أن "ترك" الأمور على ما هي عليه راهناً سيؤدي الى نتيجة واحدة مؤكدة، هي عدم قدرتها على الحسم في الانتخابات النيابية المقبلة بما يسمح لها بتطوير مشروع التعطيل وثلثه وربعه لجعله مشروع قبض على السلطة بمكوناتها الشرعية، بعد أن أحكمت القبض على الشارع بالسلاح والصراخ.
ويلاحظ كثيرون، نتيجة لذلك، ان منسوب التوتر في كلام وأداء بعض أفذاذ قوى الثامن من آذار ارتفع عالياً في الايام القليلة الماضية… أما الأسباب المكونة لتلك "الحالة" فهي متعددة على المستويين الخارجي والمحلي:
ـ نتيجة حرب غزة أضعفت منطق الممانعين عن بُعد، وأسقطت عملياً قصة المقاومة من الحساب العملي كأداة ممكنة الاستخدام لفترة آتية ربما تكون طويلة جداً.
ـ عدم القدرة على التوظيف السياسي لتلك الحرب وطرحها في قمة الكويت. حيث ذهبت لقاءات الدوحة الى كونها ظاهرة صوتية ليس إلاّ، في مقابل تراجع كل أداء ميداني ديبلوماسي أو سياسي أو عسكري أو أمني أو شعبي.
ـ الارتباك الذي سببته مصالحة الكويت في صفوف النافخين في بوق الفتن والمزايدات، والاحتمالات التي فتحتها مستقبلاً.
ـ كانت "حماس" قبل الحرب تحكم غزة، وصارت بعدها تتحكم فيها، وتبني على خراب ميداني وسياسي أنتجته من حيث لم تكن تتوقع.
ـ خطاب أوباما بعد تسميته مبعوثيه الى الشرق الأوسط وأفغانستان، حيث بدا تتمة، أكثر أناقة، لسياسة سلفه حيال حرب غزة وتداعياتها والنظرة الى دور "حماس" والسلطة الوطنية… ومن ثم عدم إزالة حرف واحد من المسلمات الأميركية المعروفة في النظرية المطّاطة المسماة "أمن إسرائيل".
ـ اكتشاف حقيقة ان أوباما قد يكون أخطر من سلفه بوش على مشاريع طهران ودمشق، رغم أنه لا يعتمد منطق الرئيس السابق القائم على التلويح بالحرب من دون خوضها، والتي كانت نتيجتها في صالح العاصمتين على مدى سنوات.
أما على المستوى المحلي، فإن الساعة تدّق على وقع قلق مقيم وآخر آتٍ على الطريق:
ـ المحكمة الدولية سائرة الى الانطلاق ولا شيء سيعطلها.
ـ أداء رئيس الجمهورية محلياً وإقليمياً ودولياً، المنطلق من "رضى الشعب اللبناني" وليس من رضى هذه العاصمة أو تلك.
ـ اكتشاف أن التعرّض لرئيس الجمهورية والتطاول عليه أعطيا كل يوم نتائج عكسية.
ـ قراءات في استطلاعات رأي يعرفها أهل الممانعة تماماً، تشير الى تراجع كبير جداً في وضعية جنرال الرابية وشعبيته.
ـ الهستيريا الاعلامية والسياسية التي خرجت ضد فكرة الكتلة الوسطية، والتي أدت الى ترسيخ قناعات المقتنعين بها والداعين إليها، مع حصولها في الأيام الماضية على دعم كنسي يعرف معناه ميشال عون أكثر من غيره.
ـ إقامة قوى 14 آذار في بناء، بقي رغم الدم والدموع، عصياً على الهدم والتخريب، في مقابل تتناتش وتناحر في صفوف وغرف 8 آذار على توزيع المقاعد النيابية، وصل الى حد التبرؤ من وحدة حالها.
كل ذلك وغيره يعني في ما يعنيه، العودة الى توقع الأسوأ، من قبل المتضرّرين، أهل الممانعة عن بُعد والحسابات الخطأ… والله يستر!.