#adsense

جنرال الـ “بوملة”أم البرتقالة

حجم الخط

جنرال الـ "بوملة"أم البرتقالة!!

احتار الجنرال البرتقالي على من يشن هجوماته، "سكّت" ركابه من الانتخابات هذه المرة، فأطلق فرقعاته الكلامية في وجه الرئيس ميشال المر، وباتجاه رفع الضرائب للاستهلاك المحلي البلا طعمة والذي لا يوصل إلا إلى بيع السذّج كلاماً بكلام، والجنرال وفي هذا العمر السبعيني ويزيد بالطبع لم يعد قادراً سوى على الكلام، منذ خرج فاراً من الجيش في عزّ المعركة، منذ الفرار الكبير لم يعد بإمكانه سوى إطلاق مدافعه الوهمية الصوتية!!

لم يحدث في الحياة السياسية اللبنانية أن سمعنا من أحد سياسييه خطاباً ـ خصوصاً في الشأن الانتخابي ـ إلا مقيداً بالحديث عن الديموقراطية واحترام قرار الشعب، إلا هذا الجنرال العجوز المتقاعد فقد تجرّأ وقال: "مَن ليس معي فهو ضدّي"!!

لا نعرف كيف بالإمكان محاورة من هو متحجر العقل ومتصلّب الرأي إلى هذا الحد، فالسياسة مرونة وليس تصلّباً، إلا في المبادىء الوطنية.. إلا أننا لا نستغرب أبداً ما "يهلوس" به الجنرال، فالرجل خسر حلمه الرئاسي نهائياً على رغم وساوس إنقلابية وأوهام مستحيلة تنتابه في منامه ويقظته. اليوم لم يتبقَ للرجل العجوز سوى محاولة أن يأتي بكتلة "يهوبر" علينا مدّعياً أنها تمثل 70 بالمئة!!

ربما كان وهم ذلك في العام 2005 يوم كان كثر من المسيحيين خصوصاً وبعض اللبنانيين عموماً ما زالوا مخدوعين بكلمة "تسونامي" التي أطلقها عليه النائب وليد جنبلاط، يومها كانت الغرائز مثارة وهي هواية عون المفضلة ومهتاجة بشدة، ويومها كان الدكتور سمير جعجع ما زال في السجن من ضمن الاتفاقية التي وضعت لمصلحة عون الانتخابية، ويومها سقط فرقاء 14 آذار في فخّ التحالف الرباعي الذي حيك بمهارة سورية شديدة ليصب رصيده كله في صناديق عون صباً!!

اليوم، وعلى عتبة انتخابات العام 2009 اختلف الوضع كلياً، فالزلمي أو "النصف" الذي كان كان رازحاً على صدور اللبنانيين في بعبدا ككابوس قد انكشح نهائياً، والبلاد صار لها رأس ورئيس سليم العقل شديد الحكمة والحنكة، وله صدقيته عند اللبنانيين، والمسيحيون هم والمسلمون على قدر سواء في احترام وتقدير هذا الرئيس فقد خبروه في المحن والشدائد وكان أميناً على لبنان، لا على وصوله إلى سدّة الحكم!!

الكفّات الانتخابية ليست في مصلحة الرجل العجوز، وهذه المرة بالكاد نتوقع أن ينجح منفرداً، وهذا ما لن يتحمّله عقله، فهو منذ العام 1989 اخترع كذبة أنه الممثل الشرعي وأن سلطته مستمدة من الشعب هادماً كل المؤسسات الرسمية للدولة من أجل الوصول إلى الحكم، وملأ القبور بالأبرياء والجنود والضباط وفرّ تاركاً وراءه البلد خراباً، وهذه المرة قد يفرّ أيضاً إنما في واحد من اتجاهين: دولة ممانعة، أو مصحة أوروبية!!

عندما جاء الجنرال العجوز إلى لبنان في 5 أيار المشؤوم، صدق أنه تسونامي وكان بحجم "بوملة"، وظلّ يصغر ويصغر حتى أصبح برتقالة متهرّئة بعدما عصره "حزب الله" بإتقان، ثم حبة "كلمنتين" نشف ماؤها بعدما طوبوه في إيران وسوريا رأس دمية لمسيحيي الشرق، والآن لم يعد يحصّل في حجمه حتى ليمونة "بنزهير" حامضة، مع محبتي الشديدة لمخلل البنزهير المصري!!

جنرال التطرف يكره "خير الأمور أوسطها" بل يكره الخير للبلاد كلها، ما لم يكن له، فالرجل لا يعيش إلا على نزعات التطرف والغرائز المهتاجة والارهاب الصوتي. الرجل لا يرتفع إلا على تلال الخراب، وبما أنه صدق فعلاً أنه ممثل مسيحيي المشرق كما أوهمه حليفاه الدمشقي والإيراني ـ ولأنه منزعج من عدم قدرته على منع نشوء كتلة مستقلة ـ نقترح عليه الترشح في طهران بعد أن يأخذ "كورساً" إلهياً في قمّ، أو في "حمص" لشمولية تمثيله المسيحي هناك، خصوصاً أنه أخذ البيعة عندما ارتدى العباءة الحمصية!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل