ميشالان
وقع الخصام بين بشير الثاني وكان قد تولى الإمارة على جبل لبنان، وبين الزعيم بشير جنبلاط الذي لولا دعمه للأول لما اتصلت إليه الإمارة.
ويروي الرواة ان الأمير بشير، لما تمكن من الحكم، ساءه أن يتعاظم نفوذ بشير جنبلاط إلى ما يتعدى مكانته، فأطلق قوله الشهير "الشوف بيحملش بشيرين".
ثم إنه امر بنفي بشير جنبلاط من الجبل وقيل، والله أعلم، إنه أرسل من قتله لاحقاً.
لا يتطلب الأمر كثيراً من الذكاء لإسقاط هذه الوقائع على ما يجري اليوم من صراع سياسي بين ميشال عون وميشال المر.
بعدما عاد عون من المنفى وكان ما كان من تحالف رباعي انتخابي بين "المسلمين" وبعض المسيحيين، اهتاج المسيحيون لما افترضوه شراً يهدد وجودهم.
قطف ميشال عون ثمار الثورة المسيحية فنال ما نسبته 70% من أصوات الناخبين، وأجلس ميشال المر كالتلميذ إلى طرف طاولة الكتلة النيابية.
نام ميشال المر على الضيم وعض على الجرح، لكن الغضب كان يتآكله وهو المعروف عنه أنه "صانع الرؤساء" أو مرشدهم.
في الانتخابات الفرعية التي جرت في المتن الشمالي، دعم المر مرشح ميشال عون وأعلن انه رد له الجميل مستذكراً ان عون عندما كان قائداً للجيش أنقذ الياس المر الذي كان محاصراً مع إيلي حبيقة في المجلس الحربي بالكرنتينا.
الآن بات ميشال المر حراً، وهو قد اختار التحالف مع الرئيس ميشال سليمان ضد ميشال عون… ولأن التاريخ يعيد نفسه بات بالإمكان القول: المتن بيحملش ميشالين، أو الزعامة المسيحية بتحملش ميشالين.