#adsense

حمى الإنتخابات؟!

حجم الخط

حمى الإنتخابات؟!

دخل لبنان مرحلة الحمى الإنتخابية على جميع الأصعدة وكل المستويات ، وللمرة الأولى منذ ما بعد الدوحة ، بدأت حسابات قوى 8 آذار تبيّن بوضوح ان حساب الحقل شيء ، وحصاد البيدر شيء آخر مختلف تماماً ؟ وان اقليتها الراهنة لن يزيد عديدها في الجولة القادمة ، وان عدم التحمية والتوتير والنقر على الأوتار الطائفية ، واستحضار الماضي ونبش دفاتره واوراقه ، ومواجهة مشروع الكتلة الوسطية القريبة من الرئيس ميشال سليمان ، قد تؤدي الى خسارات إضافية (خصوصاً في جبل لبنان ) بما يجعل حساب الأرقام ينخفض من 59 الى ما بين 50 و 55 نائباً ؟ !

والحركة الإنتخابية للعماد البرتقالي في المرحلة السابقة لم تعطِ ثماراً مرجوة ، لا في ايران حيث ستساهم الخطوط الجوية الفارسية في نقل المحازبين البرتقاليين من مختلف انحاء العالم الى لبنان في ايام الإنتخابات ! وحيث قد يؤدي " المال النظيف " دوره في الحمى القادمة ! والضغط الإيراني على الثنائية الشيعية بما يدفعها الى إعطاء مقاعد بعينها الى عماد لبنان ؟ وهذه الأسباب المتواضعة قد تخفف من وقع الفاجعة لكنها لا تلغيها ولا تغيّر فيما هو مكتوب حرفاً واحداً ؟ !

وبحسابات دقيقة ، يتبيّن للمراقبين ان التغيرات التكتية في إنتماء النواب لا تعدل في النتائج ؟ ومساعي قوى 8 آذار لتظهير صورة مهزوزة لعون كزعيم مسيحي " اوحد " عبر إعطائه مقاعد في جزين (جنوباً) او المقعد الماروني في بعلبك – الهرمل ؟ لا يسّجل إختراقاً ! خصوصاً وان الإنتخابات تتم في يوم واحد وليس لمردود منطقة محددة تأثيراً على مناطق اخرى ! وفي حساب الورقة والقلم فإن النواب الذين قد يعطون لعون يحسبون راهناً على 8 آذار ! وبالتالي فإن تحويل الأقلية الى أكثرية يحتاج الى نصر " صريح ساحق " في كل المناطق المسيحية والمختلطة من بعبدا الى عكار في اقصى الشمال ؟ ! ومعهم زحلة والبقاع الغربي ايضاً !! وهذا ما لا تقدم الإستطلاعات اية امكانية لتحقيقه على اي مستوى ؟

ويتخوّف من يقود المعركة الإنتخابية في مربعات حزب الله و " ريف دمشق " من ان تحتفظ قوى 14 آذار بأكثريتها الراهنة (70 نائباً) وان ينضم اليهم ما يتراوح بين 8 و 10 نواب مستقلين ، وهذا ما سيعني " هزيمة نكراء ! " لأنه في السياسة كل تراجع في الأرقام لا يمكن ان يكون الاّ خسارة بيّنة … و نقطة على السطر !

وقد سجّل امس خرق الوزير السابق سليمان فرنجيه للهدنة الإعلامية ، وظهوره على قناة المنار مع سلّم " الأولويات السورية " وفيه ملف قضية الضباط الأربعة ! الذي قال فرنجيه ان المعارضة قد تعمد الى ترشيح احدهم في الإنتخابات المقبلة ؟ ! في مؤشر الى الأهمية التي تعلّقها سوريا على إطلاقهم وعدم مثولهم امام المحكمة الدولية ؟ كما تطرّق الرجل الى الكتلة الوسطية متّهماً من يدعمها بالمتآمر ؟ ( في غمز من قناة رئيس الجمهورية) الذي طالبه برفض الفكرة ومحاربتها ! وقد بدا فرنجيه غير مرتاح خلافاً لإطلالاته السابقة ؟ وليس هناك ما يقلق راهناً سوى " حمى الإنتخابات " التي وصلت مواصيل التوتر فيها الى دائرة زغرتا نفسها ؟ حيث تحدث فرنجيه عن " خاروف العيد " في لائحة 14 آذار ! بما معناه ان واحداً من الثلاثة قد يضحى فيه لتأمين فوز رفيقيه ؟ وقد اتى كلامه بعد ترداد طويل لمقولة " المقاعد الثلاثة المضمونة لفرنجيه في الدائرة المذكورة ؟

وفي الإنتخابات القادمة ، لا دوراً كبيراً لسلاح حزب الله في التأثير على النتائج ، ولا للتدخلات السورية المباشرة ، والإثنين يخسّران ولا يربّحان ! ومن هنا كان السعي المستميت لطيّ ملف " الفيديو كليب و مسبحة الوردية " نظراً لتداعياتهما الخطيرة على نتائج جبل لبنان ؟ الذي يعوّل عليه فريق 8 آذار في الحد من الخسارة وإستعادة مرحلة المراوحة الحالية ! مع إحراج الرئيس لإخراجه ! ودفعه لرفض الكتلة الوسطية التي ستأخذ من مقاعد التيار البرتقالي ومنها وحدها تحديداً !!

ويبقى ان بعض المؤشرات التصعيد المتفرقة ستستمر في الظهور في " اماكن متباعدة " وسيتولاها حزب الله من جهة ، وحلفاء سوريا من جهة اخرى ! وهذه ستكون الخرطوشة الأخيرة التي قد يستعملها الفريقان في عملية تأجيل الإنتخابات ! وتأخير " الكأس المرة " الى مواعيد لاحقة قد تتوفّر فيها ظروف افضل لإستعادة مشاهد ما قبل 14-2-2005 ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل