حنين يطالب باقتراح الاثني عشرية: 3 حلول واقعية وخارج الدستور للموازنات
تلتزم الحكومة المضي في تنفيذ برنامج النهوض الاقتصادي، وإطلاق عجلة النمو المستدام بما يتلاءم مع إمكانات الاقتصاد اللبناني ويساهم في زيادة قدراته الإنتاجية. وهذا يتطلب التعجيل في مناقشته بغية إقرار مجموعة كبيرة من مشاريع القوانين والمواد الإصلاحية الموجودة في مشاريع موازنات الأعوام 2006، و2007 و2008 والتي تأمل الحكومة من المجلس الكريم العمل على إقرارها بالسرعة الممكنة".
هذا كان جزءاً من البيان الوزاري لحكومة "الارادة الوطنية الجامعة" التي نالت ثقة 100 نائب في مجلس النواب في 12 آب 2008، وفيه تفسير لطريقة "تعزيز الاستقرار الاقتصادي والنمو وتحفيز الاستثمار". لكن طلب التعجيل هذا لا يزال يراوح مكانه عند صانعي القرار، ولا سيما في اجواء مناقشة مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2009.
"النهار" سألت عن دستورية الحاق هذه الموازنات بالمشروع الذي هو قيد البحث وذلك تلافيا للوقوع في الجدل البيزنطي اللبناني عن شرعية الحكومة الاولى للرئيس فؤاد السنيورة او لا شرعيتها.
النائب السابق صلاح حنين أشار إلى ان المادة 86 من الدستور، تنص على الآتي: "اذا لم يبت مجلس النواب نهائيا في شأن مشروع الموازنة قبل الانتهاء من العقد المعين لدرسه فرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة يدعو المجلس فورا الى عقد استثنائي يستمر الى نهاية كانون الثاني لمتابعة درس الموازنة. واذا انقضى العقد الاستثنائي هذا ولم يبت نهائيا مشروع الموازنة، فلمجلس الوزراء ان يتخذ قرارا، يصدر بناء عليه عن رئيس الجمهورية، مرسوم يجعل بموجبه المشروع في الشكل الذي تقدم به الى المجلس مرعيا ومعمولا به. ولا يجوز لمجلس الوزراء ان يستعمل هذا الحق الا اذا كان مشروع الموازنة قد طرح على المجلس قبل بداية عقده بخمسة عشر يوما على الاقل".
وأضاف: "في مدة العقد الاستثنائي المذكور تجبى الضرائب والتكاليف والرسوم والمكوس والعائدات الاخرى كما في السابق وتؤخذ ميزانية السنة السابقة اساسا ويضاف اليها ما فتح بها من الاعتمادات الاضافية الدائمة ويحذف منها ما اسقط من الاعتمادات الدائمة وتأخذ الحكومة نفقات شهر كانون الثاني من السنة الحديدة على القاعدة الاثني عشرية".
ويفسر ان هذا المخرج غير نافع لاصدار الموازنات السابقة لاسباب عدة:
"يجب ان تكون المشاريع ارسلت، بموجب الدستور، 15 يوما قبل العقد العادي. مما يعني ان هذه المشاريع لم تبت في العقد العادي، ولم يفتح عقد استثنائي لمتابعة درسها. وهذا يعني ان المجلس لم يؤطر نفسه في الدستور ليبت الموازنات المذكورة. فيكونون بذلك خرجوا عن الدستور اساسا في العقدين العادي والاستثنائي. فماذا بقي، ونحن امام امرين: واقع بدأ من 3 سنوات وارتداداته لا تزال قوية الى اليوم، وعدم تمكن مجلس الوزراء ان يتخذ قرارا، يصدر بناء عليه عن رئيس الجمهورية، مرسوم يجعل بموجبه المشروع بالشكل الذي تقدم به الى المجلس مرعيا ومعمولا به؟".
وينطلق من مسلمة لديه ان الدستور "لا يطبق على حالات الجنون". وهذا يعني ان لا جدوى من التفتيش عن الحل الدستوري، بل الحاجة هي فعلا الى ايجاد الحل الواقعي. اذ ان البلاد مرت، في السنوات الثلاثة المنصرمة، بأزمة ليست حربا ولا سلما، وبما يمكن اعتباره Civil unrest.
ففي حرب 1975، كان العمل في المجلس "يتعطل بسبب المشاغبات المسلحة، نقيض ما كان الامر عليه اخيرا. إذاً، اقول ان حالات الجنون لا تنطبق على الدستور الذي وضع لحالات طبيعية. فعندما يخرج العمل المؤسساتي عن الدستور كليا، لا يمكن ايجاد حل دستوري بل واقعي بعدما اثرت الازمة في تطبيق الدستور مما ادى الى تعطيله". ولان الدستور لا يطبق لاحقا بسبب التزام العمل الرسمي مواعيد ثابتة فيه، فان الحل، كما اقترحه حنين، يقوم على الآتي:
أ- ان يتقدم احد النواب باقتراح قانون يقضي بالصرف على قاعدة الاثني عشرية، فـ"نكون اقله احترمنا الدستور لعام 2009، ويكون الصرف بدأ على هذا الاساس الى حين بت الموازنة".
ب- ان يحافظ على ماء الوجه في ما خص السنوات السابقة. اذ لا حل لها دستوريا لانها تجاوزته بسبب التعطيل مما ادى الى تطيير العقود العادية والاستثنائية على السواء. ويكون الحل-الاقتراح واحد من 3:
1- تنجز الحكومة الراهنة الموازنات الثلاث وترسلها الى مجلس النواب في 3 مراسيم بالارقام نفسها على ان ترفق بـ3 مشاريع لقطع الحساب ايضا.
وعند ذلك لا يعود لمجلس النواب ان يناقشها في الهيئة العامة لان هذا المال صرف في السنوات المذكورة، انما يكون عليه ان يناقش قطع الحساب، ويقر السلة كلها.
-2 ولكن كيف يمكن في السياسة وضع قطع حساب وموازنات ارسلت من حكومة اعتبر بعضهم انها "غير دستورية وغير شرعية"؟. واذا انجزت الحكومة المشاريع، فيفترض ان ترسلها الى المجلس كما وضعتها. فهل تصدرها بتاريخ اليوم وكأن الحكومة السابقة لم تفعل ذلك؟ يمكن في رأي حنين ان تصدر حكومة اليوم موازنات عن السنوات الثلاث الماضية، على اساس ان الحكم استمرار. وعند ذلك تكون هذه الموازنات صدرت عن حكومة اليوم، وارسلت بتاريخ اليوم، ووافق المجلس على قطع حسابها اليوم. فلا تكون هذه الحكومة تبنت موازنات الحكومة السابقة، والا تكون تبنت موازنات الحكومة التي يعتبرها فريق غير شرعية والتي اصدرت الموازنات.
-3 وفي حال اقفل الباب امام الحلين الآنفين، يمكن الحكومة الثانية للسنيورة ان تصدر مراسيم جديدة بموازنات الاعوام الثلاثة 2006-2008.
وبازاء ذلك كله، يسأل حنين عن المسؤولية في المال الذي يكون صرف في غير محله، اختلاسا او غيره في السنوات الثلاث الماضية، ولا سيما اذا استمر اعتبار الحكومة الاولى للسنيورة "غير شرعية وغير دستورية"؟، واذا تبنت الحكومة الراهنة ما صرف؟ فكيف تحدد المسؤوليات وعلى اي اساس؟