خيار (الوسطية) بين سوابق الماضي ووقائع اليوم
مِمَّ يخاف معارضو الخيار الوسطي في الإنتخابات النيابية المقبلة?
من المرشح الوسطي أو من الناخب الوسطي?
ولماذا يحق للملتزم حزبياً أو في تيار أن يجهر بإلتزامه ولا يحق للوسطي أن يكون كذلك?
* * *
فكرة الخيار الوسطي إنطلقت من داعمي رئيس الجمهورية، لم يعترض عليها ولم يلتزمها لكنه يحترم هذا الخيار كما يقف في الوسط بين كل الخيارات، فرئيس الجمهورية لو لم يكن وسطياً، حتى حين كان قائداً للجيش لَما استطاع الإفلات من كل الأفخاخ والكمائن والألغام التي نُصِبَت له منذ 14 شباط 2005 حتى 7 أيار 2008، ومَن يكون وسطياً لا يستطيع إلا أن يُعبِّر عن الرضى ممن يختارون هذا الخيار.
ثم أين العيب في أن يأتي نواب يشكّلون كتلة تقف الى جانب الرئيس?
ألم يحصل ذلك في عهد الرئيس اميل لحود الذي انتُخب نجله نائباً?
حتى قبل الطائف وقبل أن تتوقّف الإنتخابات النيابية في لبنان، ألم يكن هناك نوابٌ محسوبين على رئيس الجمهورية?
* * *
بلغةِ واقع البلد وتركيبته، الأرجح أن يظهر مرشحون وسطيون في أقضية المتن الجنوبي والمتن الشمالي وكسروان وجبيل، أي في الأقضية حيث الصوت المسيحي هو المُرجِّح، العماد عون يعتقد أن فوز مرشحيه مؤكد في تلك الأقضية، لذا فإنه يرى أن المرشحين الوسطيين سيقتطعون في حصته، لذلك فإنه يشن الحملة تلو الحملة على هذا الخيار علَّه يُثني أصحابه على صرف النظر عن هذا (التحدّي) علماً أنه يُدرِك في قرارة نفسه أن القرار متّخذ و(قُضي الأمر).
* * *
ولكن، هل الوسطية (تهمة)?
مَن يعتقد بذلك يكون كمن يُلغي التنوُّع أو يرفضه، من حق الناس أن تمارس حقها الإنتخابي خارج الإلتزام بنهج 14 آذار أو 8 آذار?
فالخيارات متاحة أوسع من هذه الثنائية ولا يجوز تضييق الخيارات أمام الناس، وإذا نظر العماد عون الى نواب كتلته لوجد أن معظمهم كانوا في الأصل وسطيين. فالنائب نعمة الله أبي نصر كان محسوباً على الرئيس لحود في بدايات العهد السابق، والنائب يوسف خليل ترشح مستقلاً قبل دورة العام 2005، والنائب غسان مخيبر، وريث الراحل ألبير مخيبر، كان عنوان الإستقلالية والإبتعاد عن الأحزاب والتيارات، والنائب عباس الهاشم لم ينخرط يوماً في حزب أو حركة أو تيار، والأمر عينه ينطبق على النائب الدكتور وليد خوري، فهل يهاجم العماد عون نوابه لأنهم جاؤوا من خلفية وسطية?
إن النقاش سيتصاعد لكنه لا يُلغي أن خيار الوسطية بات أمراً واقعاً، وبدلاً من مهاجمته يُفتَرَض بالمنتقدين أن ينصرفوا الى الإعداد جيداً لإنتخاباتهم، فصناديق الإقتراع وحدها هي التي تُقرر إذا كان هذا الخيار صائباً أو لا، أما مهاجمته خارج صناديق الإقتراع ففيها إهانة للناخب قبل أن تكون تحاملاً على المرشّح.