الزاخم: النمو 5 % ولا موازنة إلا بالإجماع
توقع الرئيس السابق لجمعية المصارف الدكتور عبدالله الزاخم أن يفوق النمو الإقتصادي هذه السنة نسبة الـ5% وأن تقوم استثمارات جديدة في لبنان، ورأى أن "العام 2009 سيكون عام العودة إلى الداخل اللبناني أي العمل المكثف للتطوير والتحديث"، وذلك نتيجة الإستقرار السياسي والأمني "الذي سيظل قائماً ولا شيء سيعكره، كون الوضع في المنطقة ككل يميل إلى الهدوء، وخصوصاً أن القرار 1701، وصولاً إلى العلاقات الممتازة والطبيعية التي نشأت بين لبنان وسوريا بعد انتخاب الرئيس العماد ميشال سليمان، كل ذلك أرسى القواعد الصحيحة للإستقرار السياسي والأمني في لبنان".
كذلك رأى في حديث إلى "المركزية" أن نجاح لبنان في تحييد نفسه عن تداعيات الأزمة المالية العالمية وبقائه صامداً في وجه هذه العاصفة، "دفع بالخارج إلى النظر إلى لبنان كملاذ آمن وسوق مستقرة وجاذبة للإستثمار وخلق فرص عمل في القطاعات الإنتاجية كالصناعة التي ستشهد تحسناً مع انخفاض المواد الأولية الداخلة في الصناعات اللبنانية، مما يساعد الصناعة الوطنية على الإزدهار، كما أن الإستقرار سيدفع بالعالم إلى التهافت على لبنان، في قطاعي الخدمات والسياحة اللذين سينتعشان في العام 2009".
من جهة أخرى، وعن رأيه في تحوّل القمة العربية الإقتصادية والتنموية الأخيرة إلى سياسية بامتياز، قال الزاخم: إن العالم العربي يعطي الأفضلية للشأن السياسي على الشأن الإقتصادي، "وهذه النظرية سائدة منذ زمن حيث تتطلع الدول العربية ولاسيما الجامعة العربية منذ تأسيسها، إلى الملف السياسي كأولوية ملحّة يجعله يتقدم على الملف الإقتصادي على أهميته".
واضاف: "ولم يرَ العالم العربي حتى اليوم مدى أهمية الإقتصاد، إذ لا يمكن تحقيق الإستقرار السياسي في العالم العربي ما لم يكن مدعوماً باقتصاد جيّد. من هنا لم تأتِ القمة الإقتصادية الأخيرة بالنتائج المرجوة، فالعلاقات بين الدول العربية لا تزال مرتبطة بالسياسة بالدرجة الأولى، والإقتصاد هو ضحية دائمة، بدل أن تكون المعادلة المعكوسة هي الطاغية كما حصل في الدول الأوروبية حيث أنشأت وحدة اقتصادية أولاً، ثم تحوّلت إلى تجمّع سياسي مهم".
وعن تعليقه على كلام وزير المال الدكتور محمد شطح "أن النقاش في الموازنة صعب انطلاقاً من مبدأ عدم الخروج بموازنة تخيف الناس ومؤسسات النقد الدولية التي تقرض لبنان"، قال الزاخم: إن اقتصادنا الوطني كما العربي مرتبط بالسياسة، إذ كل الموازنات التي أُعدّت منذ 1990 إلى اليوم تختلف بين ما هو على الورق وبين التطبيق.
وختم بالقول: "من هنا لا يمكن الخروج بموازنة ما لم يجمع عليها كل الأطراف السياسية وبالتالي ما لم تحصل على توافق سياسي لا رجوع عنه، لاسيما لجهة الصناديق والمجالس التمويلية التي تعدّ لها الموازنات لكنها تُصرف بعيداً من رقابة السلطة التنفيذية".