#adsense

ولماذا هذا “الترهيب”؟

حجم الخط

ولماذا هذا "الترهيب"؟

سجّل الخط البياني للعلاقة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وقوى 8 آذار اهتزازين عضويين ومتعاقبين بسرعة لافتة في أقل من اسبوعين مما يصعب معهما اي تستير او تجاهل او تجميل لاحق لأثرهما على مجمل الوضع الذي يتجه في ظل الحمى الانتخابية الى تعميم هذه الظواهر وليس الى تقليصها او انحسارها.

واعتمدت قومى 8 آذار توزيع ادوار متقناً في الحالتين. فتولى الفريق الشيعي فيها الضغط الظاهري والعلني و"الاجرائي" على رئيس الجمهورية لحضور "قمة غزة" في قطر، فيما تولى الفريق المسيحي الحملة المتصاعدة على "الكتلة الوسطية" المفترضة في الانتخابات النيابية.
هذا التطور المزدوج يُبرز في موقف قوى 8 آذار وتوقيته مجموعة دلالات آنية على الاقل حيال نمط ادارتها لمعركتها الانتخابية على مستوى السياسة العامة غير السياسة الاجرائية المباشرة المتصلة بالتحالفات وتشكيل اللوائح وما اليها من تفاصيل.

فثمة في المقام الاول اتجاه واضح لدى هذه القوى لمنع تشكيل اي خط سياسي ثالث يحرف المواجهة الانتخابية عن المعركة الثنائية الكبرى بينها وبين قوى 14 آذار. وهو اتجاه يعتمد حصر ميزان القوى بذلك الذي كرسه اتفاق الدوحة وترسيخه ومنع ولادة اي عامل "طارئ" عليه اقله حتى الانتخابات في 7 حزيران، المقبل. في ذلك اتجهت قوى 7 آذار نحو اقصر الطرق لادراكها استحالة منع تشكيل "حالة وسطية" اذا هي لجأت الى مناهضة "الوسطيين" انفسهم، فرمت سهامها على الرئيس سليمان تحت تبعة "اتهامه" بمخالفة صفته التوافقية في ادارة الانتخابات، مثلما فعلت تماما في الضغوط عليه لحضور قمة الدوحة تحت وطأة اتهامه بمراعاة محور عربي على حسابات محور آخر. وفي كلا الحالين دللت هذه القوى على استعدادها لمناهضة الرئيس في اي سياسة يعتمدها من خارج الخطوط التي تعتبر ان اتفاق الدوحة يفرض الحفاظ عليها حتى الانتخابات من دون اي تغيير، بمعنى ان دور الرئاسة في هذه الفترة لا يتجاوز ادارة التسوية.

أتاح هذا الاتجاه لفريق 8 آذار ممارسة عرض مبكر للقوة يُراد منه فرض خطوط حمر استباقية على المعركة الانتخابية. لكن المغالاة في هذا العرض الهجومي عرّض خاصرة القوى نفسها للانكشاف على ثغرتين بنيويتين لديها.

فمن جهة اوحت الحملة الواسعة على "الكتلة الوسطية" المفترضة ما يشبه عارض ذعر حقيقياً من امكان قيام "موجة وسطية" على حساب قوى في فريق 8 آذار، مما يوفر بطيبة خاطر وامتنان كبيرين خدمة لا تثمن لقوى 14 آذار لم تطلبها لنفسها، اقله علناً وجعل فريق الغالبية لمرة نادرة متفرجاً لحساب غيره ومستفيداً ضمناً لحسابه. وهو أمر تجاوزه الانفعال الاستباقي لدى منافسي الغالبية في التوجس المفرط من "الوسطيين" علما ان احداً من الخبراء الجادين والرصينين في العلم الانتخابي لا يجزم من الآن بما يمكن ان ترتبه موجة محتملة من نتائج حتى انها يمكن ان تأتي ايضا على حساب قوى في 14 آذار نفسها.

ومن جهة اخرى ذهبت المغالاة الى حد سحق ابسط المبادئ الديموقراطية في حق اي شخص او مجموعة في تكوين اي خط سياسي جديد. بل ان النبرة التي ذهب اليها بعض المنخرطين في الحملة على الوسطيين ورئاسة الجمهورية بدت كأنها تشي بترهيب سياسي على مشارف استحقاق ديموقراطي صرف. واستحضار مثل هذه النبرة عقب احداث العام الماضي لا يترك اي مجال في استنفار العصبيات والمخاوف والتحسس حيال طبائع استبدادية داخلية، ويدفع كثر الى التساؤل بل التخوف حيال مآل انتخابات تجري فيها استعادة انماط كانت في اساس التحجير على مشروع انقاذ النظام السياسي وتحريره من قيود قسرية تألبت عليه قبل 2005 وبعده. واذا كان الاستحقاق الديموقراطي الأم هو المفصل الحاسم في انقاذ هذا النظام اولا واخيرا، فأي خير يرتجى منه اذا قيّض للترهيب السياسي ان يكون وسيلة التعبير والادارة والفرض؟ وفي ابسط الاحتمالات رتبت قوى 8 آذار على نفسها السؤال عما دفعها الى ركوب هذا المركب الخشن ما دامت بكل مكوناتها تفاخر بقوتها الراسخة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل