#adsense

المواجهة المطلوبة للمربعات الأمنية ورؤوس جسورها

حجم الخط

لأن حملة مسيحيي 8 آذار على "الكتلة الوسطية" أظهرت هلع الفريق كله من الانتخابات.. إلى حدّ تعطيلها
"المواجهة" المطلوبة للمربعات الأمنية و"رؤوس جسورها"

كما صار معلوماً، فإن السجال الذي تولاه جنرال الرابية ضد "الكتلة الوسطية" في الآونة الأخيرة، كشف خوفاً عونياً من الإنتخابات النيابية المقبلة ونتائجها، بل قناعةً داخلية لديه بأن هزيمةً تنتظره في السابع من حزيران المقبل.

عون و"البعد الوجودي"

لن يستطيع الجنرال ميشال عون التعاطي مع هزيمته هذه المرة بوصفها "بطولة" أو "إنتصاراً"، لأن لا إلتباس في هزيمة إنتخابية، ولأن الأرقام هي التي تتكلم هنا وواحد زائد واحد يساوي إثنين. وأكثر من ذلك، ولأن الجنرال ليس ديموقراطياً، فهو لن يتعاطى مع الهزيمة الإنتخابية بوصفها "مرحلية" أي قابلة للتعويض في الإنتخابات اللاحقة بعد أربع سنوات. وفي قراءة لـ"تجربته" منذ الثمانينات، يتبين أن الجنرال ينظر إلى أي معركة على أنها "المعركة الأخيرة"، أي أنها ترتدي بالنسبة إليه معنى وجودياً. ويزداد الجنرال "إلحاحاً" في هذا "النوع" من المقاربات بالعلاقة مع شعوره بأن العمر يدهم.

ووفقاً لهذه المعاني الآنفة، يعلن ميشال عون نفسه "متضرراً" من الإنتخابات المقبلة، وقد بدأ بـ"إختراع" مبررات تسويق أن العملية الديموقراطية ليست ديموقراطية بالفعل، لأن هناك من يجرؤ على الترشح مستقلاً "في وجهه".

سليمان فرنجية.. والتبليغ السوري

لا شك أن عون متضرر بل هو أكثر المتضررين بمقياس واحد على الأقل، هو أن كتلته النيابية المقبلة ستكون أصغر بكثير من كتلته الحالية التي "صنعتها" عوامل متقاطعة في حينها. لكن الجنرال وجد إلى جانبه بسرعة رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية الذي هاجم "الكتلة الوسطية" ورئيس الجمهورية ميشال سليمان "على الطريق". ولمن لا يزال لا يعرف حتى اليوم عمق العلاقة بين فرنجية ونظام الأسد في سوريا، لا بد من لفته إلى أن هذا الهجوم على "الكتلة الوسطية" والرئيس، أعقب موقفاً سورياً أُبلغ إلى الرئيس بـ"واسطة غير مدنية" بأن "عليه" الابتعاد عن الساحة الإنتخابية.

"حزب الله" إستراتيجياً

على أن "حزب الله، من خلف "الواجهة"، هو أكثر المتضررين سياسياً وإستراتيجياً. عون أمام هزيمة إنتخابية إستراتيجية متوقعة لن يعود في وسعه بعدها إدعاء زعامة المسيحيين وأحادية هذه الزعامة. غير أن "حزب الله" سيكون في هذه الحالة أمام هزيمة سياسية إستراتيجية، لأهمية عون ضمن مشروعه السياسي، أي بالنظر إلى قدرته الآن على "تلوين" مشروعه بـ"لون مسيحي" وقدرته على القول إن هذا المشروع ليس مذهبياً أو فئوياً.

وإلى "واقع" أن الجنرال يرى نفسه أمام هزيمة إنتخابية إستراتيجية، لا سيما بـ"كتلة وسطية" من "المرشحين المستقلين" أي المستقلين عن الإستقطاب السائد بين 14 و8 آذار من ناحية لكن المتقاطعين مع 14 آذار على "مشروع الدولة" من ناحية أخرى، تضاف "حقيقة" أن "جبهة 8 آذار" الإنتخابية ليست متماسكة.

8 آذار و"تعارضاته"

فـ"المعطيات" المتوافرة تشير إلى مجموعة من "التعارضات" أو "التناقضات". بين الرئيس نبيه بري و"المطالب العونية" في عدد من الأقضية تعارضٌ كبير. وبين "المطالب العونية" و"الحزب السوري القومي الإجتماعي" تعارضٌ كبير آخر. وبين بري ومطالب الوزير طلال أرسلان تعارضٌ ثالث. وهذه التعارضات المشار إليها ليست سوى "عيّنة" مما يمكن أن يُحكى عنه الآن، إضافة إلى تعارضات أخرى بين "التيار العوني" وعدد من المرشحين الذين ينتظرونه ليحددوا توجهاتهم، وتعارضات داخل "التيار" نفسه.

التعطيل.."خيار موحِِّد"

إن فريق 8 آذار هو إذاً بين شعور بالهزيمة من جهة وحال من عدم التماسك والتفكك من جهة أخرى.
وفي البحث عمّا يمكن أن يوحّد هذا الفريق، يبقى خيارُ تعطيل الإنتخابات خياراً "موحِّداً". قد لا تكون لكل مكونات هذا الفريق رغبة في التعطيل. وقد تكون لدى بعضها توجهات أكثر "واقعية". غير أنه وبإزاء هلع عون، وخشية "حزب الله" من تلقي "ضربة إستراتيجية" بنتيجة الإنتخابات، لا يمكن ـ ولا يجوز ـ إستبعاد "الخيار التعطيلي" لدى 8 آذار.

وفي هذا السياق بالتحديد ينبغي النقاش في "المسألة الأمنية". أمن الإنتخابات قبل حصولها وأمنها أثناء حصولها.
ثمة مجموعة من العناوين الأمنية التي لا بد من طرحها على مسافة أربعة أشهر من العملية الإنتخابية في 7 حزيران المقبل.

المربعات الأمنية لـ"حزب الله" و"القومي"

من نافل القول إن "المربعات الأمنية" التي يقيمها "حزب الله" بين الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية، تشكّل عنواناً أمنياً تقتضي معالجته.
بيد أن "المربعات الأمنية" لا تقتصر على ما هو "معروف" منها أو "مقدّر" عنها. ذلك أن هناك ما يمكن اعتباره "رؤوسَ جسور" لتلك "المربعات" في عدد من المناطق.

ليس خافياً أن "الحزب السوري القومي الاجتماعي" أنشأ في بيروت قبل 7 أيار وبعده "مربعات أمنية" كان لها دورها في 7 أيار ثم بعده في "اصطياد" ناشطين 14 آذاريين ومواطنين. وثمة من يلفت الى وجود "مربعات قومية" في عدد من مناطق جبل لبنان الإنتخابية وأخرى في مناطق شمالية.

مراكز "المردة" رؤوس جسور

وفي سياق مواز، تقول معلومات إن المراكز والمقرّات التي افتتحها "تيار المردة" على الخط الساحلي بين شكا والبترون وجونيه ونهر الكلب.. وصولاً الى الحازمية، إنما هي مواقع يتابعها "حزب الله" لوجستياً، وبكافة الوسائل لتضطلع بمهامّ محددة في "اللحظة المناسبة"، لا سيما في المناطق المسيحية.

كذلك، وفي مجال الحديث عن "المسألة الأمنية"، لا يمكن إغفال "حقيقتين": حقيقة أن ثمة تشكيلات ميليشياوية جرى إعدادها لمناطق ذات غلبة إسلامية، وحقيقة أن ثمة شبكات مخابراتية سورية "عاملة" على الأرض اللبنانية تزامناً مع لجنة سورية رسمية تتابع الوضع الإنتخابي في لبنان، وقد جرى إعلان وجودها رسمياً، بما يؤكد التدخّل السوري في إنتخابات لبنان.

الخطة الأمنية للدولة

إن المقصود طرحُه بالتحديد هو أن هناك "مربعات أمنية" متعدّدة الأسماء، تستطيع ليس فقط ممارسة الترهيب والضغط يوم الإنتخابات اعتداءً على حريّتها وسلامتها ونزاهتها، بل هي تستطيع تخريب المسار الإنتخابي من أصله تزامناً مع الشعور المتنامي لدى 8 آذار بالهزيمة الإنتخابية "المرجّحة".

من هنا لا مفرّ، في سياق قراءة المواقف السياسية لأطراف 8 آذار حيال "الكتلة الوسطية" والإنتخابات، من التحسّب لاحتمال ردّ مسبقٍ من جانب 8 آذار على هزيمة إنتخابية مرجّحة بالتعطيل. هو ليس الاحتمال الوحيد لكنه إحتمالٌ "كبير".

ولذلك فإن الدولة مطالبةٌ بأن تكون لها خطة أمنية متكاملة للانتخابات، خطّة تنسيق وتكامل بين الأجهزة الأمنية يسهر عليها الوزراء المعنيّون وترعاها الحكومة ويشرف عليها رئيس الجمهورية. فهذا "تحدّ" بكل ما للكلمة من معنى.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل