#adsense

حزب الله… 7 أيار ليس استثناء

حجم الخط

حزب الله… 7 أيار ليس استثناء

يعكس تشديد أوساط الحزب «التقدمي الاشتراكي» و«حزب الله» على أن «لقاء خلدة» الأخير بين النائبين وليد جنبلاط ومحمد رعد لم يتطرق الى المواضيع السياسية إلا عرَضاً، وأن المناقشات دارت حول الوضع الميداني في مناطق الاختلاط بين الجانبين، مدى طغيان «الأمني» على «السياسي» في الحياة السياسية اللبنانية.

وهذا واقع كرسه «حزب الله» على مراحل بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان في مايو 2005، من خلال حركته كقائد لتحالف «8 آذار»، والتي اتسمت في محطات مختلفة بطابع عنفي بلغ ذروته في أحداث السابع من مايو في بيروت والجبل.

فجنبلاط الذي يدرك جيدا طبيعة علاقة «حزب الله» بالقيادة في السورية، لا يراهن على اعادة صوغ تحالف انتخابي مع الحزب، ما دام على موقفه السلبي من النظام في سورية، وهو موقف أكده خلال لقائه رعد ومعاونيه.

غير أن جنبلاط الذي لا تستهويه المشاريع الانتحارية، والذي يؤكد دائما ضرورة الاستيعاب التدريجي لسلاح «حزب الله» في كنف الشرعية اللبنانية والقوى المسلحة اللبنانية، يسعى، ولو بالحد الأدنى، الى توسيع هامش «السياسي» في المشهد اللبناني، وتأمين «مظلة أمان» لتمرير الانتخابات النيابية المقبلة، مستفيدا من أجواء التهدئة التي أرساها «اتفاق الدوحة».

فـ«حزب الله» بتوسله «العنف» لتحقيق مكاسب سياسية، قلص مساحة «السياسي» في لبنان ، ووضع بالسلاح أدبيات سياسية وأمنية ملزمة لجميع اللبنانيين بمن فيهم الرئيس التوافقي ميشال سليمان.

فما إن استمهل سليمان الوقت للذهاب الى الدوحة للمشاركة في «اللقاء التضامني» مع غزة، حتى بعث الحزب بموفد الى قصر بعبدا «يتمنى» على الرئيس، حسب ما أعلن نائب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، المشاركة في اللقاء، وتخطي التحفظات القائمة على حرص لبنان على عدم تعزيز الانقسام العربي.

فـ«اتفاق الدوحة» بالنسبة الى المقاومة لا يعدو كونه «هدنة» لم تلامس طموحه بالسيطرة على مفاصل الحياة السياسية في البلاد، وتدجينها في إطار ضامن لحركته، وفق أجندة إقليمية واضحة الغايات والوسائل الآيلة اليها.

ولا شك أن «حزب الله» لم يسقط من حساباته إمكان الانقلاب على الاتفاق المذكور، لحظة تخطي أي من الاطراف اللبنانية ما يعتبره الحزب خطا احمر في السياسة أو الامن. فـ«7 أيار» ليس استثناء في نهج «حزب الله» وحلفائه، إنما قرارا الحكومة وقتذاك شكلا خروجا على الإطار السياسي والأمني الذي تسمح المقاومة للدولة اللبنانية والقوى السياسية الداعمة لها بالعمل ضمنه.

وليس تحفظ «حزب الله» حتى الساعة، عن إعلان موقف واضح من الكتلة النيابية الوسطية التي ينوي رئيس الجمهورية تشكيلها بعد الانتخابات المقبلة، سوى كسب للوقت لامتحان مدى جديتها وقدرتها على رسم خريطة انتخابية جديدة، وتأجيل لمعركة سياسية مع قصر بعبدا، يستوجب خوضها من جانب الحزب حسابات دقيقة.

الّا أن «حزب الله» لحظة تلمسّه أن نتائج الانتخابات لن تكون لمصلحته وأن الكتلة الوسطية تستقطب ناخبين خارج اصطفافي 14 و8 آذار -كانوا صوتوا في انتخابات 2005 لمصلحة حلفائه وخصوصا المسيحيين منهم- لن يتردد بالتلويح بسلاحه، أو ربما استخدامه من جديد لقلب المعادلة بالوسائل العنفية نفسها التي سعى بواسطتها خلال السنوات الأربع الماضية الى تغيير الواقع السياسي الذي أنتجته الانتخابات الماضية.

فتهديد النائب علي عمار زميله الياس عطالله في المجلس النيابي، ودعوته اياه الى «تطهير نيعه» قبل الحديث عن المقاومة وانتقادها، ليس سوى دليل «فصيح» على نهج «حزب الله» الساعي الى الغاء ما بقي من مظاهر الديمقراطية في لبنان، وبناء عقد اجتماعي جديد ينظم علاقات اللبنانيين، وتكرسه وثائق تفاهم كتلك التي وقعها «حزب الله» مع تيار ميشال عون، والتي يؤكد نواب «الإصلاح والتغيير» بسذاجة بالغة أنها حمت «المناطق المسيحية» من غزوات «حزب الله» في 7 أيار الماضي، مع العلم أن الحزب ينأى بنفسه عن النزاعات المذهبية والطائفية وهذه ايجابية تسجل له.

إيلي القصيفي

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل