#adsense

محاذير للتراجع عن الاستراتيجية

حجم الخط

لجنة المندوبين تبدأ أعمالها الخميس
محاذير للتراجع عن الاستراتيجية

تجتمع لجنة المندوبين الممثلين للأفرقاء المتحاورين في قصر بعبدا يوم الخميس المقبل من حيث المبدأ اذا اكتملت تسمية كل طرف ممثله او توافق مع آخرين على ممثل واحد، باعتبار انه ليس ضروريا ان تتمثل كل شخصية من المتحاورين بممثل حصري لها ما لم يكن ثمة تمايز اساسي في الرؤى، فضلا عن الرغبة في اثبات الحضور على كل المستويات. والاجتماع المرتقب في هذا الموعد او في موعد لاحق اذا تأخرت التسمية سيكون برعاية مندوب عسكري عن رئيس الجمهورية وآخر عن قيادة الجيش، حتى لو ان المندوبين المعتمدين من الجالسين الى طاولة الحوار ليسوا ضباطا سابقين وكانوا من السياسيين. ففي النهاية الموضوع هو وضع استراتيجية دفاعية، اي انه في جوهر العمل العسكري ومن مهمات الجيش في الدرجة الاولى، بعيدا الى حد ما من المواقف السياسية والتوظيفات في كل اتجاه، ولكن من دون ان ينفصل احدهما عن الآخر. ومن شأن هذه الخطوة ان تدلّل على جدية لبنان الرسمي وجدية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في المضي قدما في معالجة هذا الملف، على رغم ما يحوط به من تشكيك في هذا التوقيت المتصل بجملة استحقاقات تشكل عائقا موضوعيا امام تقدمه. اذ ان اظهار اي تراجع او تباطؤ من اي نوع يعتبر امرا سلبيا على صعد عدة ويوجه رسائل الى الخارج لا تصب في مصلحة لبنان خصوصا بالنسبة الى المتابعين للتطورات اللبنانية عن كثب والذين يرى بعضهم ان هذا المنحى ساهم في تنفيس المواقف الدولية حيال القرار 1559 من موضوع سلاح الميليشيات في لبنان وخفف الى حد بعيد وطأة الضغوط المحتملة بغض النظر عن امكان تطبيق القرار او عدم تطبيقه. ولا يخفى ان جملة امور ومطالب للبنان تتعلق بحل هذه المسائل الحيوية جدا في نظر المجتمع الدولي، تماما مثلما هو موضوع الاصلاح المالي والاداري مهم لاستمرار تقديم مساعدات اقتصادية له وما شابه. واي تخل من لبنان او تقاعس في اظهار ادارة حازمة في التعامل مع هذه الامور بجدية ينعكس سلبا عليه. وهو امر قد يطول ايضا رئيس الجمهورية الذي يعول عليه الخارج جدا من اجل التعامل بموضوعية وحزم مع كل التحديات المطلوبة من لبنان في المرحلة المقبلة.

ويهتم المتابعون المعنيون بكل تفاصيل طاولة الحوار وبالحصول على المشاريع التي تقدم، وهم يعتقدون ان من المهم جدا الا يوحي اللبنانيون انهم ينتظرون ايجاد الحلول لبعض القضايا الاقليمية المحورية الكبرى، ومن بينها الملف النووي الايراني وملف الصراع العربي – الاسرائيلي لبت امورهم العالقة، ومنها موضوع السلاح، على رغم ادراك الجميع وجود ارتباط وثيق بين هذا الملف وجملة عوامل اقليمية مؤثرة. لكن لا اوهام اطلاقا حول قدرة طاولة الحوار في تحقيق نتائج سريعة، بل ثمة اهتمام بكل التطورات الفاعلة، وآخرها التي تمثلت بالحرب الاسرائيلية على غزة وتداعياتها على موضوع الاستراتيجية الدفاعية في ضوء تطوّرين، احدهما تمثل بموقف من الحرب كان على لبنان اعتماده مبدئيا وبديهيا، اي التضامن مع غزة، من دون القدرة على التمييز بين ما تعرضت له المدينة والشعب الفلسطيني من عدائية اسرائيلية، وما يعتبر كثيرون انها اخطاء قامت بها حركة " حماس"، اذ كان يتعين ادانة جر غزة واهلها الى اتون الحرب في رأي هؤلاء، وهو امر لم يحصل فعلا، وهذا مكسب يمكن ان يوظفه " حزب الله" في اعلائه مفهوم المقاومة على ما يفعل، وسعيه الى تثبيته قاعدة تعامل لا غنى عنها. والتطور الآخر يتمثل في تداعيات هذه الحرب باعتبار ان الصلة التي سعى افرقاء اقليميون الى ارسائها بين غزة ولبنان منذ سيطرة حركة "حماس" على غزة عام 2007 تسري على ما تحققه الحركة من نتائج سياسية فعلية من هذه الحرب. فهذه النتائج هي التي ستحدد ما اذا تحقق انتصار ام لا، تماما كما حصل في حرب تموز 2006، اذ ان الانتصار العسكري الذي حققه "حزب الله" قابلته من جهة أخرى نتائج سياسية تمثلت في امور عدة من بينها القرار 1701 ووجود قوة دولية كبيرة في الجنوب، الى جانب الجيش اللبناني الذي تسلم المنطقة الحدودية مع اسرائيل للمرة الاولى بعد ثلاثين عاما من مغادرته هذه المنطقة، فضلا عن ابتعاد الحزب عسكريا الى ما بعد نهر الليطاني وانتقال موضوع تحرير مزارع شبعا المحتلة الى الشق الديبلوماسي واصرار الامم المتحدة على ايجاد حل لها، كشف ممانعة مزدوجة من سوريا واسرائيل في تحريرها لأسباب تتعلق بمصالحهما المباشرة والتفاوض الجاري بينهما، بالاضافة الى وضع موضوع السلاح على طاولة الحوار بعد السعي الى تعميم منطق الانتصار العسكري انتصارا سياسيا في الداخل.

وليس الاجتماع الذي حصل في الدوحة اخيرا قبيل قمة الكويت الا احد العوامل على طريق استباق نتائج المفاوضات والشروط المحتملة ومحاولة تثبيت واقع واعطائه شرعية تحصل له مكاسب سياسية، لكون هذه المكاسب تنعكس ايجابا ليس على حركة "حماس" فحسب بل على داعميها ايضا. ولهذا انعكاساته الراهنة كما ترى هذه المصادر، او محاولات لتوظيفه لتدعيم وجهة نظر قائمة اصلا، لكن هذا العامل لن يكون الوحيد المؤثر في نتائجها، اذ ان امورا اخرى ربما تطرأ في المدى المنظور، على ما هو متوقع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل