المعركة الانتخابية بدأت وهذه هي معطياتها
زعيم الاغلبية النيابية النائب سعد الحريري اطلق في الايام الاخيرة ما يمكن اعتباره (قنبلة انتخابية) حين تحدَّث عن (صوت المقيم والمغترب) في الانتخابات النيابية المقبلة.
اصحاب النيات السيئة لم يقرأوا في هذا الكلام سوى استدراج للمغترب الى الانتخابات، لكن الحقيقة ابعد من ذلك، انها حث المغترب على القيام بدوره ودعوة الى السلطات المختصة لأن تُسهِّل له هذا الدور.
هنا يُطرح استغراب:
أين دعاة اعطاء المغترب حق الاقتراع؟
لماذا حين يصدر صوتٌ يطالب باعطائهم حقوقهم، تصدر اصوات تنتقد؟
يُدرك النائب سعد الحريري ان انتخابات العام 2009 ستكون مفصلية وستحدد مسار التطورات السياسية لأربع سنوات مقبلة على الاقل، وهذا الادراك يتلاقى فيه مع المعارضة التي تعيش الهاجس ذاته.
لكن الاهم من كلِّ ذلك ان لا تُستخدم في الانتخابات اساليب غير ديموقراطية، وهذا هاجسٌ يعيشه كثيرون، هذا المعطى يجب ان يُشكِّل الهم الاوَّل بالنسبة الى السلطات المختصة فالقوة الوحيدة التي يجب ان تُستخدم هي القوة الشعبية، وأيُّ استخدام لعناصر اخرى من عناصر القوة سيؤدي الى وصم الانتخابات بعيوب جمة.
* * *
ثم ان هناك مسألة لا تحتمل الانتظار بالنسبة الى الجميع وهي اعلان الترشيحات وتشكيل اللوائح، فعلى رغم كل المناورات والترددات، فإن هذه المسألة تبدو إلزامية لأن الناخب بحاجة الى ان يعرف مسبقا من هو الذي سيتولى تمثيله في مجلس النواب لأن مقولة (المظلَّة) لم تَعُد تنطلي على احد، لا بل تُشكِّل اهانة للناخب الذي يريد ان (يختار) لا ان يكتفي بمجرد (التصويت).
* * *
لكن في المقابل، فإن عملية تركيب اللوائح تبدو مسألة معقدة جدا خصوصا بالنسبة الى من ينوون تشكيل لوائح في كل لبنان ففي دراسة اولية يتبيَّن ان كل مقعد يتنافس عليه اكثر من عشرة مرشحين! نحن إذاً امام نحو الف ومئتين وثمانين مرشحا، فكيف سيستطيع الاقطاب التوفيق بينهم؟
ومن يضمن ان لا (يحرد) المستبعدون، وهم كثر ومن مختلف الاتجاهات؟
ان الخروج من هذه (الورطة) لا يكون الا باعتماد معايير موضوعية وعملية تقوم على مصداقية المرشح وحيثيته الشعبية ومساره السياسي لأربع سنوات على الاقل، وليس لاسابيع معدودة. اذا اعتمدت هذه المعايير فإن غير المؤهلين يستبعدون انفسهم من تلقاء ذاتهم، وبذلك يخرج الاقطاب من دائرة الإحراج.
* * *
ان المعركة الانتخابية بدأت، والجميع تحت المراقبة، ولا يجوز الاستخفاف بأي شيء حتى بأصغر التفاصيل.