#adsense

المصالحة العربية في ذمة “الممانعين”

حجم الخط

المصالحة العربية في ذمة "الممانعين"

 تبخرت المصالحة العربية أو كادت كما بشر فسطاط الممانعة , فلم يمض وقت طويل على إعلانها الذي توجته قمة الكويت الاقتصادية , لوقف الدم الفلسطيني المسفوح , إلا وعادت جحافل الممانعين بالتصدي لهذه المصالحة والعمل على إسقاطها , لكونها لا تخدم المصلحة الإيرانية المتمثلة في زيادة شقة الخلاف بين العرب , ولأنها , أي المصالحة , تقطع الطريق على إيران , أو قد تكون فاجأت محور الممانعة الذي عد العدة جيداً في اجتماع الدوحة الطارئ , لمواجهة استحقاقات ما بعد الحرب على غزة , فإذا ظن الممانعون أنهم انتصروا ثانية على إسرائيل , فالأكيد أنهم أهدروا فرصة ذهبية بتجميدهم المصالحة , ظناً منهم أنهم الطرف الأقوى الذي لا يستجدي المصالحات من أحد .

كما كان متوقعاً منذ البداية , تبخرت المصالحة العربية, وفق التعبيرات الدارجة في إعلام دمشق , رغم الآمال العريضة التي انتابت القيادات العربية , فإن صيغة البيان الختامي الذي تجنب الخوض في عمق التفاصيل ومحاولة الوقوف عليها , بددت هذه الآمال وتركت الباب مفتوحاً لعودة الخلافات إلى سابق عهدها فأين المصالحة والانقسام في الصف الفلسطيني يتسع مداه يوماً بعد آخر? وما مدى التزام الأطراف العربية المختلفة بروحية هذه المصالحة وكي لا نقول نصها أو ما انطوت عليه من نقاط بعينها ? نستطيع القول إن جهود بناء المصالحة العربية بددتها شكوك الممانعين , أما حالها فقد ذهبت أدراج الرياح , وهو ما كان مرجحاً في الأساس , لكن لماذا جاءت هذه المصالحة في هذا الوقت بالذات ? .

سيقول البعض إنها جاءت للتخفيف من هول وفظاعة ما حدث لغزة ? قد يكون هذا التصور صحيحاً , الا أنه ليس كافياً للتدليل على المغزى الحقيقي الذي من أجله انطلقت المصالحة من وحي القمة , فهل هذه المصالحة , استباق وتمهيد لآتٍ أعظم بدأت معالمه تلوح في الأفق ? يبقى هذا التساؤل في إطار التكهنات المشروعة , لكن من المرجح أن يكون أحد الأسباب الجوهرية التي دفعت نحو الإعلان عن المصالحة , والتي عنت مد اليد للآخر في الوقت الضائع , قبل انتهاء الجولة الأخيرة من جولات الصراع الصامت بين المعتدلين والمتشددين العرب .

والسؤال الأكثر إلحاحاً , لماذا لم تصمد المصالحة طويلاً , ومَن الذي أفشلها ? في الواقع , أن الأساس الذي قامت عليه هذه المصالحة , مبادرة شخصية , وبالتالي انطوت على وجهة نظر بحتة في فهمها وقراءتها لواقع الخلافات العربية , وهو ما سهل عملية تبخيرها في اللحظات الأولى من انفضاض شمل العرب , وكأن شيئاً لم يكن , بالفعل لم يكن ثمة شيء يمكن تصحيحه أو تغييره , ما لم تتوقف عمليات التصعيد الإقليمي في أكثر من ساحة , ولن توقفها اللقاءات والمصافحات الودية وحدها

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل