#adsense

مَنْ يستوعب مَنْ ؟

حجم الخط

مَنْ يستوعب مَنْ ؟

الدولة قبل كل شيء. قبل الطوائف والاحزاب والمخيمات والدويلات والمربعات الامنية والمسدسات السياسية والمخمّس مردود.
الدولة. اجل الدولة. وحدها، لا شريك لها. اولا واخيرا وبين بين.
اما الآخرون، كل الآخرين، فسواسية امام القوانين والانظمة المرعية الاجراء.
وكأسنان المشط. لا زيد قبل عمرو. ولا ابناء ست وابناء جارية. لا ناس يأكلون الدجاج وناس يقعون في السياج. مثلما لا ناس فوق القانون وناس تحته.

وحدها الدولة مسؤولة عن كل شبر من ارض الوطن، وكل ما فوق الارض وما تحتها، وكل المؤسسات والسلطات والادارات والمصالح، وعلى مختلف المستويات.

وكل اللبنانيين والمقيمين على الارض اللبنانية مسؤولون امامها في كل شاردة وواردة.
ومن نافل القول وتحصيل الحاصل ان تكون الدولة هي التي "تستوعب"… لا احد سواها.
والدولة هي التي "يذوب" فيها المواطنون ولا تذوب هي في "أحد".

وما من هيئة، أو فئة، او منظمة، او ميليشيا، او مقاومة، تستوعبها وتحلّ محلها في اي امر او قرار مهما صغر حجمه او كبر شأنه.
صحيح ان الحروب والاضطرابات التي تلاحقت في لبنان نهشت الدولة، وفككتها، وفي كثير من المراحل والمطارح والمناطق حلت محلها كأمر واقع، وفي الوقت نفسه كأمر عابر.
ومنذ ثلاثة اربعة عقود.

الا ان ذلك لا يعني ان الدولة يجب ان تظل "متوارية"؛ او يقتصر حضورها على المسؤولية المعنوية، وبوس اللحى، والتفريق بين الميليشيات والمخيمات والمربعات الامنية، والخارجين على القانون، اولئك الذين يعتبرون انفسهم فوق القانون وفوق الدولة وفوق الناس اجمعين.
وخصوصا بعدما صار للبنان جيشه القوي وقواه الامنية التي برهنت عن جدارة في اصعب الامتحانات والمواجهات.

آن الأوان لوضع الامور في نصابها، ولوضع النقاط فوق الحروف، ووضع السؤال الآتي: مَنْ هي الدولة في لبنان؟
الدولة الدولة التي يرئسها الرئيس ميشال سليمان، ويرئس مجلس نوابها نبيه بري، ويرئس حكومتها فؤاد السنيورة.
أم هي موزّعة حصصا غير متساوية بين هذا المربّع الامني، وتلك الميليشيا، وذاك المخيم، وتلك الدويلة، واولئك الذين يتصرفون بفوقية تقول صراحة انهم فوق الدولة.

آن الأوان لتبرهن الدولة انها هي الدولة، والدولة الوحيدة الباسطة نفوذها وقوانينها فوق جميع الاراضي اللبنانية، وفوق كل مَنْ يظن انه فوقها وفوق الانظمة والقوانين والناس.

وآن الأوان كذلك ليبرهن كل اللبنانيين من دون استثناء، وخصوصا الذين يملكون الميليشيات وترسانات الاسلحة، انهم ينتمون الى الدولة ومؤسساتها مثلهم مثل اي مواطن عادي. وباقتناع تترجمه الممارسات في كل المجالات.
ومثلهم مثل اي مواطن في اية دولة في المنطقة وفي العالم.

بلى، الدولة هي التي تستوعب الكل وما من احد يستوعبها.
وإلا، فعلى الدنيا ولبنان السلام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل