#adsense

حكومتان

حجم الخط

حكومتان

تبدو مثل الحكومة الموسمية يا أخوان… طاولة الحوار الوطني خرجت ببيان بعد اجتماعها امس، لا يختلف عن البيانات التي تصدر عن الجلسات العادية لمجلس الوزراء الا في تحديده للقضايا التي ناقشها وسيناقشها.
كأننا بمعنى ما، صرنا امام حكومتين. واحدة اسبوعية تتولى الشؤون التنفيذية المباشرة والآنية والعاجلة، وثانية شهرية تُعنى بالقضايا الاستراتيجية الكبرى ولا تدخل في التفاصيل.

الأمر يشبه ما كان يحصل معنا أيام الأحزاب وتركيبتها التنظيمية. بحيث ان هناك مكتباً سياسياً يجتمع دورياً كل اسبوع ويتولى متابعة وترجمة توجهات اللجنة المركزية التي تجتمع موسمياً او شهرياً "حسب الحاجات الملحة لجماهير شعبنا الأبيّ والتحديات العظام التي تواجهه".. وطبعاً يا اخوان كثيرون من أمثال كاتب هذه السطور, كانوا يفترضون انهم في الطريق الى تغيير العالم بعدما شبع الفلاسفة من تفسيره، وان كل كلمة لها وزنها التكتيكي والاستراتيجي على حد سواء "في رسم صورة المواجهة وملاقاة مشاريع الاعداء بالتي هي احسن".. النتيجة معروفة ولا داعي لإعادة نكشها.

تلك ايام مضت، وصارت في عُدّة الذاكرة مطوية بتفاصيلها مع اصحابها، وما تحركشت وتحركت الا لماماً ويوم أمس… لكن لقائل ان يقول ان مؤتمر الحوار هو انجاز في حد ذاته بغض النظر عن النتيجة. اذ يكفي ان يلتقي قادة الحرب الاهلية الباردة حول طاولة واحدة وبرعاية رئاسية لبنانية حتى يكون الأمر مبعث ايجابيات غير خافية على احد، ومبعث إيغال في اعتباره إنجازاً قائماً يستحق التقدير. وهذا لعمري رأي سديد وفيه نظر ويمكن الاعتداد به اذا اخذنا واقع الحال المتشظّي، والعزلة التي تُغلِّف آراء المعنيين وتوجهاتهم السياسية المحلية والاقليمية، بحيث يبدو كل فريق وكأنه يتحدث مع نفسه وليس مع الآخر.

لكن لقائل آخر ان يقول من جهته، ان طاولة الحوار الوطني سبق لها ان قررت مجتمعة في آخر جلسة لها في البرلمان في حزيران عام 2006 جملة امور، من ضمنها معالجة موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، والعلاقات الديبلوماسية مع سوريا، وترسيم الحدود، وتحديد هوية مزارع شبعا… والى اليوم لا زلنا في مكاننا. ولم تعطنا دمشق اي شيء مباشرة، انما تولّت بيع قصة السفارة الى الفرنسيين وقبضت ثمن ذلك فكّاً فرنسياً لحلقة واحدة من سلسلة العزلة المحيطة بها.

الأمر نفسه يا اخوان سيتكرر في كل شأن آخر، وفي موضوع السلاح الفلسطيني تحديداً. اذ ان الشقيقة لم تكن وليست في وارد الأخذ بأي موقف لبناني جامع. هذا آخر همّ من همومها… هي معنية فقط بتجميع اوراق ومساومة الغربيين عليها والباقي تفاصيل، بما في ذلك "احترام" إرادة واحدة تخرج من إجماع لبناني عزيز وكبير.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل