#adsense

تنامي التأييد المسيحي للكتلة الوسطية واستياء من استهداف رئيس البلاد

حجم الخط

تظاهرة <حزب الله> في عوكر ضد رئيس الجمهورية أعطت مردوداً عكسياً
تنامي التأييد المسيحي للكتلة الوسطية واستياء من استهداف رئيس البلاد

تركت تظاهرة عوكر التي نظمها <حزب الله> ضد رئيس الجمهورية ميشال سليمان واستهدافه بعبارات التهجم والتخوين التي اعتاد الحزب رشق خصومه السياسيين بمثلها على مرّ السنين الماضية، انطباعاً واضحاً لدى الرأي العام، بأن الحزب، بات يستشعر من خلال تقصي توجهات المواطنين السياسية، مدى خطورة تنامي المناخ المسيحي الشعبي الذي تكوّن حول رئيس الجمهورية منذ انتخابه رئيساً للدولة بعد اتفاق الدوحة، والخشية من تحوّل هذا المناخ قوة ناخبة، تأخذ حصة كبيرة من حجم التمثيل النيابي الذي يحتكره حالياً حليفه المسيحي النائب ميشال عون في الانتخابات النيابية المرتقبة، بما يؤدي الى حرمانه من الاستئثار بالأكثرية النيابية التي يسعى للفوز بها، ليستطيع الإمساك بالقرار السياسي اللبناني واستغلاله بما يخدم مصالح الحلف الإيراني – السوري الإقليمية والدولية، على حساب مصالح اللبنانيين الوطنية·

وقد أراد <حزب الله> التدخل مبكراً لقطع الطريق على تفاعل هذا المناخ ومنع تمدده قبل استفحاله، كي يظهر لرئيس الجمهورية ولكل من يدعم هذا المناخ، برفضه المطلق لكل محاولات إضعاف حليفه النائب عون، وبأنه لن يتوانى عن القيام بكل الوسائل الترهيبية التي يمتلكها، لإجهاض هذا المناخ المسيحي <المعادي> ومنعه من تحقيق أهدافه لإيصال كتلة نيابية وسطية مسيحية، تقلص التكتل النيابي الذي يرأسه النائب عون في الوقت الحاضر، على اعتبار ان المنافسة الانتخابية تنحصر في المقاعد المسيحية التي فاز فيها التيار العوني في الانتخابات الماضية، وليس في المناطق الاخرى التي اصبحت نتائجها شبه معروفة تقريباً·

ولا شك ان لجوء <حزب الله> الى اسلوب التخوين ضد رئيس الجمهورية، طرح تساؤلات عن مدى جدوى هذا الاسلوب في التأثير على مجرى الانتخابات النيابية التي يعتبرها كل طرف سياسي، بأنها تشكل مؤشراً على طبيعة المرحلة السياسية التي يعيشها لبنان، لا سيما بعد تردد معلومات عن تهديدات مباشرة وجهها الحزب الى كل الجهات السياسية والمرجعيات الدينية المارونية التي تدعم تنامي المناخ المسيحي المؤيد لوصول كتلة نيابية وسطية في المجلس النيابي المقبل، لترهيبها ومنعها من مواصلة دعم هذا المناخ حتى النهاية، ولوضع النقاط على الحروف، لئلا يؤدي الاستمرار في رعاية ودعم هذا المناخ الى تفلته من دائرة السيطرة·

ورداً على التساؤلات المطروحة، تعتبر مصادر سياسية بارزة ان تدخل <حزب الله> بهذا الاسلوب <النافر> لتعطيل قيام كتلة نيابية وسطية، يؤشر بوضوح الى ما بلغه الحزب من غضب واستياء، من جراء تنامي واتساع حجم التأييد المسيحي لقيام كتلة وسطية·

وقد اراد من خلال تظاهرة عوكر، ابلاغ الوسط المسيحي وكل من يعنيه الأمر بشعور الحزب هذا، وبأنه من خلال التصويب المباشر على رئيس الجمهورية، لن يتورع عن استخدام كل وسائل التخويف والترهيب التي بحوذته للضغط ومنعهم من تحقيق اهدافهم بهذا الخصوص·

وفي اعتقاد المصادر المذكورة، ان اعتماد <حزب الله> لمثل هذا الاسلوب واستهدافه رئيس الجمهورية الذي يعتبر رمزاً لكل اللبنانيين، بعبارات نابية ومسيئة، كما حصل، لن يؤدي الى تحقيق الهدف الذي يتوخاه الحزب، لتخويف من اراد تخويفهم من السياسيين والقيادات الروحية، ولن يؤدي الى دعم حليفه النائب ميشال عون واعادة ترميم التأييد الشعبي المتراجع من حوله بفعل ممارساته السياسية وخياراته غير المنسجمة معه، بل أدى الى ردة فعل عكسية تمثلت أولاً باستياء شعبي لبناني عام ومسيحي خصوصاً، كون التظاهرة حصلت في قلب المناطق المسيحية واستهدفت الشخصية المسيحية الأبرز في الدولة اللبنانية، وما يمثله مثل هذا التصرف من مؤشرات عن نوايا الحزب للسيطرة على الواقع السياسي بالقوة التي يمتلكها الحزب، خلافاً للنظام الديمقراطي ولقناعات وتوجهات المسحيين واللبنانيين عموماً·

وأشارت المصادر الى أن أولى نتائج تظاهرة عوكر، تمثلت باصرار مؤيدي الخيار الوسطي على المضي قدماً في خيارهم نحو الأمام، بالرغم من كل ما حصل من تهديدات مبطنة ومباشرة من جهة، وانحياز قسم كبير من المترددين في خياراتهم السياسية للإنضمام الى رعاة الخيار الوسطي من جهة ثانية، مما أعطى دعاة قيام الكتلة الوسطية دعماً غير متوقع من جراء الممارسات غير المقبولة من <حزب الله> وحلفائه·

ولكن بالرغم من كل ما حصل، ما تزال المصادر تترقب ما يقدم عليه النظام السوري لإستعمال كل أدوات الضغط والترهيب ضد الشخصيات السياسية الداعمة للخيار الوسطي، ولا تسقط من حساباتها لجوء هذا النظام الى خطوات وممارسات غير متوقعة لمنع ولادة الكتلة الوسطية على حساب تمثيل حليفه الإستراتيجي النائب ميشال عون·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل