ربيعٌ إنتخابي ساخن فكيف تتم مواجهته؟
مطلوب أقصى درجات اليقظة لأن ما تحمله الأجواء والمؤشرات من غيوم سياسية وغير سياسية داكنة، يُنبئ بربيع حار وَجَدَ عنواناً له منذ الآن وهو (الإنتخابات النيابية الحامية جداً).
ما هي عناوين الربيع الحار؟
– عودة الإشكالات على الأرض، وهذا ما شهده البقاع في نهاية عطلة الأسبوع، وهذه الإشكالات مرشحة للتصاعد ما لم يتم قمعها في مهدها خصوصاً أنها ليست بريئة ولا بنت ساعتها بل يُخشى أن تكون مخططة ومبرمجة للوصول إلى إستحقاق الإنتخابات بأعلى درجات التوتر.
– التهويل على الخيار الوسطي إنْ بالنسبة إلى مرشحيه المفترضين وإن بالنسبة إلى الناخبين، وهذا التهويل بلغ مرحلة التخوين ومن شأنه أن يُشكِّل حالة ضغط معنوية ونفسية على المرشحين يُخشى أن يجعلهم ينكفئون كما يؤدي بالناخب إلى التردُّد، هذا الأمر أقل ما يُقال فيه إنه (ترهيب) يُعاقب عليه القانون ويُفتَرَض بالأجهزة المعنية أن تتحرك عفوياً وتلقائياً لملاحقة المهوِّلين والمخوِّنين، إنطلاقاً من مبدأ أن المرشح حرٌّ في خياراته وتحولاته فليس في القانون ما يمنعه من أن يكون في هذا الخيار ثمّ يُبدِّل، وإذا كانت هناك من محاسبة فإن الناخب هو الذي يقوم بذلك، فإما أن يُعاقبه على تحوّله فلا يقترع له وإما يؤيده فيقترع له، فالأحزاب والتيارات وبرامجها ليست نصوصاً مُنزلة ولا يجوز أن يكون التحوُّل عنها (تكفيراً)، يكفي أن نتذكَّر أنَّه داخل الحزب الواحد والتيار الواحد هناك تحوُّلات حصلت فلماذا لا يُخوِّن رؤساء هؤلاء الأحزاب والتيارات أنفسهم على تعديل توجهاتهم، ولماذا يكون ممنوعاً على غيرهم ما هو مسموحٌ لهم?
وإذا كانوا يمارسون الديكتاتورية داخل تنظيماتهم وأحزابهم وتياراتهم، فإن من غير المسموح لهم أن يُعمموا هذه الديكتاتورية على الآخرين.
* * *
قد يُقال إنه موسم إنتخابات وفيه كلُّ شيء متاح ومباح، إن هذا القول غير صحيح، فالمتاح والمباح هو ما يسمح به القانون، ومن نافل القول إن التهديد والوعيد والتهويل ليست من الأمور القانونية.
* * *
إن المستهدَفين مدعوون إلى أن يرفعوا صوتهم، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، وإذا بقي هؤلاء صامتين إلى درجة (الخوف) فإنهم سيخسرون قواعدهم وناخبيهم لأن الناس لا تستسيغ السير وراء خائفين.
مطلوبٌ من هؤلاء أن يتوجهوا إلى الأجهزة المختصة ويبدأوا معركة المواجهة من الآن لا أن يتركوا فراغ الساحة للمهوِّلين.