من يشكل الخطر على العرب ايران ام اسرائيل؟!
… من دون أية مقدمات، فإن اسرائيل هي عدو العرب، وهي التي احتلت فلسطين، واقتلعت شعبها من أرضه، وحوّلته الى شعب لاجئ بالتواطؤ مع بريطانيا العظمى عام 1948، ومن المعروف ان فلسطين في ذلك الوقت كانت تحت الانتداب البريطاني.
… وكل العرب لا يزالون وسيبقون يحملون في ذاكرتهم المجازر الاسرائيلية البشعة، من مجزرة دير ياسين ومجزرة اطفال مدرسة بحر البقر وعمال مصنع ابو زعبل في مصر، مروراً بمجزرة صبرا وشاتيلا، وصولاً الى مجازر قانا الاولى والثانية والمنصوري في لبنان.
المجازر الاسرائيلية لا تعد ولا تحصى، وهي قانونياً تصنف مجازر ضد الانسانية، إضافة الى ان اسرائيل شنت على العرب حروباً مدمرة منذ عام 1948، فالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وحرب 1967 وحرب تشرين عام 1973 والحروب ضد لبنان عام 1987، ثم الاجتياح عام 1982، وغيرها من الحروب الصغيرة والكبيرة ضد لبنان والعرب.
في نتيجة الأمر، فإن كل مواطن عربي من المحيط الى الخليج يعرف ان اسرائيل عدو غاصب يحتل الارض.
.. وإذا كان الحديث عن ايران، والعرب لا يصنفونها على انها عدو، فإن ذلك يعود الى ان تصرفات ايرانية كانت مسيئة الى العرب، بل انها تهدد استقرار دولهم بصورة أو بأخرى.
.. إذ منذ أيام الشاه كانت ايران تهدد العرب، خصوصاً دول الخليج النفطية المجاورة، ولقد عانى العرب كثيراً من أطماع شاه ايران وتهديده الدائم لهم بضم هذه الدولة الخليجية أو تلك، وهو الذي احتل الجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، ولا يزال الايرانيون حتى اليوم مصرين على احتلالها.
وعندما اندلعت الثورة بقيادة الإمام الخميني تم خلع الشاه بموافقة اميركية وأوروبية، وقد تفاءل العرب بالعهد الجديد الذي أقفل السفارة الاسرائيلية في طهران، وحوّلها سفارة فلسطينية، ولكن فوجئ العرب بعد ذلك بأن هناك محاولات ايرانية لتصدير الثورة، ولكن، مع ذلك، فإن الأمر لم يشكل قلقاً في ذلك الوقت، على اعتبار ان ما يجمع العرب وإيران هو الاسلام، إلا أن الصدمة الكبرى كانت بإعلان ايران الحرب على العراق، عندها تنبه العرب الى ان ما يقوله الحكام الجدد لإيران غير ما يخططون له، واستمرت هذه الحرب ثماني سنوات، أهدر خلالها المال العربي، وسقط حوالي المليون شهيد عراقي، إضافة الى تدمير البنى التحتية في العراق.
.. والكل يعرف ان احتياط العراق كان حوالي الثمانين مليار دولار، وبعد هذه الحرب أصبح هذا البلد العربي الكبير مديناً بمئتي مليار دولار، هذا عدا عن الأموال التي دفعتها دول الخليج العربي، وتحديداً المملكة العربية السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة.
.. اما على الصعيد اللبناني فقد بدأت ايران بتقديم الدعم المالي الى "حزب الله" عام 1982 بحجة مساعدة اللبنانيين على تحرير أرضهم المحتلة، ولكن تبين لاحقاً ان هذه المساعدات لها طابع مذهبي، إذ كانت الغاية دفع الشيعة الى الاستفراد بالسلطة في لبنان، بعد تزويدهم بالسلاح بحجة التحرير، ولكن الحقيقة كانت لتنفيذ مخططات ايرانية، وإلا، كيف يمكن ان نفسّر أن تكون المقاومة (حزب الله) مقتصرة على الطائفة الشيعية فقط؟
وفي موازاة ذلك، تم دعم حركة "حماس" في فلسطين، وكانت الغاية فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.
من كل ذلك، يبدو ان المسلكية الايرانية تحمل علامات استفهام كبرى، وتدفع الى التباس يؤدي لاحقاً الى الخشية من دور ايراني يستهدف العرب بصورة او بأخرى.