#adsense

شعوب ولاّدة ومقاومة قتّـالة

حجم الخط

شعوب ولاّدة ومقاومة قتّـالة!!

أغرب ما يمكن أن يسمعه إنسان كمعادلة إزاء المجازر الجماعية التي شاهدناها في غزّة، والتي دفعت بجمعيات حقوقية أوروبية وعربية للمسارعة إلى مقاضاة إسرائيل تحت عنوان ارتكابها لجرائم ضد الإنسانية في غزة. أغرب ما يمكن أن يسمعه إنسان فتذهل له العقول وتشيب له الرؤوس، هو تصريح "فخور" أطلقه أمس أحد مسؤولي حماس القابعين في بيوت الحماية والرعاية الدمشقيّة، ويرفلون بأمان وطمأنينة هم وعائلاتهم وأولادهم!!

فقد قال وباستخفاف شديد وأرعن إزاء هذه المقتلة الرهيبة للأطفال، وفي معادلته المرعبة التي أطلقها مسؤول حماس يوسف أبو مرزوق إذ قال بالحرف:"قتل لنا 1500 شهيد وبناتنا أنجبن 3500 طفل"!!!.

أن يتحوّل الناس إلى مجرد أرقام، وأن تباد عائلات بأكملها، وأن يسقط من عائلة فلسطينية واحدة هي عائلة السمّوني 30 شخصاً دفعة واحدة، وأن نشاهد الأطفال أشلاء، وأن يصاب جيل بأكمله بأمراض لم تظهر بعد، وبإعاقات جسدية ونفسية، لتنتهي المعادلة بهذه اللاإنسانية التي تحتاج هي أيضاً إلى محاكمة، لأنها جريمة متعمدة واستخفاف مريع بأرواح الأطفال والبشر وبحق الأبرياء في الحياة!!

مروع أن تصبح الحياة والموت بالنسبة لحماس معادلة حسابية سخيفة: 3500 (فلسطيني مولود) ناقص 1500 (فلسطيني مقتول) يساوي 2500 فلسطيني، هم أيضاً مشاريع قتلى، وبمنحة كريمة من حماس سيحملون لقب شهداء وينطلقون الى الجنّة "الحماسية" عبر الخط العسكري الذي فتحت أبوابه إليها بعد الدخول في جهنم غزّة والخروج منها أشلاء!!

إذن الفلسطينيون في غزة يلدون أطفالهم ويربونهم ويشقون في سبيلهم ليصبحوا مجرّد "رقم" لا قيمة له ما دام حاصل النتيجة أن المولود أكثر من المقتول!! وإذا كانت هذه هي قيمة الطفل الفلسطيني عند الذين يتمترسون خلفه ويحاربون به فهو ليس أكثر من رقم في معادلة لاإنسانية مرعبة، فلم إذن كلّ هذا الصراخ استنجاداً واستغاثة لإنقاذهم من الوحش الإسرائيلي!!

ثم أليست هذه المعادلة الحسابية وحشيّة أيضاً!! وألا تستحق هذه التصريحات اللاإنسانية هي أيضاً محاكمة ومحاسبة أيضاً لاحتقارها موت النفس البشرية الذي وقف له النبيّ (ص) احتراماً مهما كان دين هذه النفس!!

للسادة في حماس، وللأخ يوسف أبو مرزوق الذي يكتفي بالحسبة فقط لأن القتلى ليسوا أولاده بالتأكيد، هذه واحدة من حكايات غزّة التي لا تروونها، بل تتحدثون عن الانتصار الذي أفقد الناس عقولها وجعلها تهيم على وجوهها في شوارع الخراب الغزّي.. وتقول الحكاية:

"مواطن من غزة يعمل في حقل التعليم، خلال أيام العدوان كان جالساً مع عائلته في منزله في غرفة الجلوس ومعه زوجته وبناته الأربع وابنه الوحيد الذي يحبو، دخل إلى غرفة نومه لأداء الصلاة، فحبا خلفه إبنه الوحيد، وما هي إلا لحظات حتى سمع دوياً مرعباً فخرج إلى حيث عائلته، ليجد زوجته وبناته قطعاً متناثرة بالمعنى الحقيقي لكلمة "القطع"، إلا واحدة من بناته شطرت إلى نصفين وكانت ما زالت "تفرفر" من النزع، حملها وهام بها إلى المستشفى أبلغوه نبأ وفاتها وأن ما شاهده ليس إلا النزع الأخير"!!.

وللأخ يوسف أبو مرزوق نقول: "هذا الأب لم يحسب أن أربعة من أولاده مع زوجته ماتوا،وبقي له ولد واحد، بل فقد عقله من هول ما فجع به، إبنه الذي يحبو في عهدة جدته التي تناشد إبنها الذي "زحل" عقله وطاش ولا يُعرف له مكان منذ خرج هائماً على وجهه، والأم لا تنفك تبكي لمصاب إبنها وأحفادها وتناشده عبر التلفزة المحليّة أن عد يا ولدي لتشاهد إبنك الذي أنجاه الله"!!.

هذه واحدة من مآسي غزة اليومية المنشغلة بفقد أبنائها، فيما الأخ يوسف أبو مرزوق جالس في دمشق يمسك بالآلة الحاسبة استعداداً لعملية حسابية جديدة، لا بد أن يكون فيها عدد الذين يولدون ليقتلوا، أكبر من عدد الذين يقتلون لمجرد أنهم ولدوا في قطاع غزة!!

ذكّرني كلامه الحسابي اللاإنساني بحديث مشابه قيل ذات مرة للبنانيين: "أمرنا وحدات الإنتاج عندنا بإنجاب خمسين ألف طفل"، طبعاً تمهيداً لتحويلهم إلى ضحايا مقاومة فعّالة وقتّالة لأنها تخوض حروبها وتقتل أطفالها بمعادلة حسابية بسيطة!!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل