#adsense

القوات تخوض انتخابات 2009 في اختبار حقيقي لحجمها ولتمثيلها المسيحي‏

حجم الخط

القوات تخوض انتخابات 2009 في اختبار حقيقي لحجمها ولتمثيلها المسيحي‏
أوساطها : «نخيّط» الانتخابات على قاعدة »التطريز» ولن نكشف أوراقنا 

إلامَ تسعى القوات اللبنانية اليوم، وما هو مشروعها السياسي وتطلعاتها في المرحلة ‏المقبلة؟ هل ان «طموحها» هي مواجهة عون ونزع الصفة التمثيلية لدى المسيحيين التي جناها ‏تسونامي التيار في انتخابات 2005 واستقطاب الحالة الجماهيرية لأحزاب مسيحية ضاعت وعلامَ ‏يركّز التيار القواتي اهدافه؟ المعركة الانتخابية هي في شكل عام وحتى اليوم معركة مسيحية ‏‏- مسيحية عنوانها تأكيد الفريق الاقوى مسيحيا، فلماذا تبدو القوات العصب الاساسي فيها، ‏وهل ستستطيع، وقد انجزت ترتيب «بيتها الداخلي» من مواجهة التيار في مناطقه وقلعاته ‏‏«المحصّنة» بحيث تأتي الانتخابات بمفاجآت او يكون مصير احد القطبين المسيحيين على المحك؟ كثيرة ‏هي التساؤلات على ابواب المنازلة الكبرى عن حجم القوات اللبنانية اليوم ونجاحها في ‎استعادة وهج وحضور ضغطا كثيرا في سنوات سجن قائدها مع بروز الزعامة العونية ‎وامتلاكها الاكثرية المسيحية، لكن مقاربة الواقع القواتي تفترض التوقف عند المعطيات ‏التالية:‏ ‏- ان الحالة القواتية بعد اكثر من ثلاث سنوات على خروج جعجع من السجن باتت اكثر ‏تماسكا.

‏ وبدون شك فإن جعجع بخبرته الحزبية يعرف ماذا يريد للقوات وقد نجح حتى الآن في شدشدة اواصر ‏الحزب وتنظيم كوادره وخلق عصب مسيحي، فالمرجعية اصبحت في معراب المقر المحصّن والدائم ‏لرئيس الهيئة التنفيذية، وزائرو معراب من السياسيين والكوادر والقيادات التنظيمية ‏والوفود النقابية والطلابية والمسؤولين القواتيين ممن جرى اختيارهم لإكمال المسيرة والانطلاقة ‏الجديدة والقوات التي يريدها جعجع.

‏ ‏- تمكن جعجع من فرض نفسه والتيار الذي يمثله على سائر مسيحيي 14 آذار وهو يبدو دائما ‏رأس الحربة لفريق الموالاة المسيحي، وهذا الوضع يبدو مريحا لقائد القوات ويصبّ في مصلحته.

‏ فالقوات استطاعت ان تتمدد في مناطق البترون وزغرتا وجبيل والمتن والاشرفية وهذا التمدد ‏هو طبعا على حساب احزاب وتيارات وشخصيات مسيحية اخرى ‏ بمعنى ان القوات خرجت من «بوتقة» بشري والارز ودير الاحمر وعين الرمانة الى سائر المناطق.

‏ ‏- على المستوى التنظيمي يمسك جعجع بمفاصل الوضع القواتي انما على الصعيد السياسي فإن ‏جعجع حتى الآن لم يستطع اختراق الحواجز المسيحية الكبيرة.

وتسجل اوساط معارضة سلبيات في ‏الخطاب السياسي لجعجع وهفوات ومنها دعوته لإسقاط رئيس الجمهورية السابق اميل لحود وفشل ‏الاعتذار الذي اطلقه خلال قداس شهداء المقاومة اللبنانية في ملعب جونيه البلدي وعدم تمكن ‏القوات من الارتقاء بالحزب الى مستوى التيار الوطني الحر، حتى ولو كانت القوات تستطيع ان ‏تؤمن حشدا شعبيا.

‏ ‏- القوات اللبنانية المنظّمة استطاعت تسجيل انتصارات طلابية في بعض الجامعات الخاصة ‏واللبنانية «واكلت» في بعضها من «صحن» التيار الوطني الحر وحلفائه في مفارقات انتخابية ‏طلابية لافتة ولها دلالاتها، مع ان اوساط في المعارضة تقلّل من اهمية هذه النتائج التي تردها في ‏بعض المرات الى التضخيم الإعلامي ولعبة المال باعتبار ان القوات تمد الطلاب في الجامعات ‏الخاصة بالأقساط الجامعية والمساعدات.

‏ ‏- التمدّد القواتي خارج بشري والجوار الى منطقة جبل لبنان لم يحقق بعد اهدافه الاّ ان ‏القوات لا تتطلع الى نتائج سريعة في المدى المنظور انما في الحقبات والسنوات المقبلة كما ‏يؤكد قواتيون.

فالقوات جسم اتعبته سنوات سجن جعجع وتشرذم الشارع المسيحي والحقبة ‏السورية وما تعرّض له التيار من ملاحقات واعتقالات، فالجسم تعافى لكنه لم ينطلق وفق الخطة ‏القواتية المرسومة التي تمتد الى السنوات القادمة.

‏ ‏- ان القوات عشية الاستحقاق الانتخابي على ابواب اختبار حجمها وما تمثل في الشارع ‏المسيحي.

فالانتخابات الطلابية على اهميتها لا يمكن ان تكون مؤشراً مثل الانتخابات ‏النيابية، والقوات عملياً لديهاخمسة ترشيحات لستريدا جعجع وايلي كيروز في بشري، فريد ‏حبيب في الكورة، انطوان زهرا في البترون وجورج عدوان في الشوف.

الا ان القوات تواجه ‏تعقيدات في معركتها الانتخابية باستثناء معركة بشري المرتاحة في ظروفها الانتخابية فان ‏ثمة اشكاليات في جميع دوائر جبل لبنان.

في كسروان هناك عقدة منصور البون الذي يضع فيتو ‏على ترشيح القوات والكتائب، في جبيل يغيب الترشيح القواتي عن القضاء لصالح الحلفاء في 14 ‏آذار، وفي الشوف فان وضعية ‏النائب جورج عدوان غير واضحة المعالم بعد، في المتن تبدو ‎وضعية المسؤول القواتي ادي ابي اللمع معقدة، اما في بعبدا فان القوات لم تعمد الى ‎تسمية خلف للنائب الراحل ادمون ‎نعيم، ويبدو واضحاً في دوائر جبل لبنان ان ثمة رفضا ‏لترشيح حزبيين ولذلك تكتفي هذه الاحزاب بترشيح وتسويق المرشحين المستقلين.

ومن المؤكد ايضاً ‏ان القوات لن تخوض انتخابات في زحلة حيث ستعمد الى دعم مرشح حزب الكتائب الوزير ايلي ‏ماروني.
‏ في دائرة الكورة فان النائب فريد حبيب يواجه معركة قاسية بعد الاحداث الاخيرة التي جرت في ‏القضاء على خلفية مشاكل حزبية.
في حين ان معركة البترون غير محسومة حيث يتنافس ثلاثة ‏مرشحين اقوياء هم وزير الاتصالات جبران باسيل، والنائبان بطرس حرب وانطوان زهرا.

‏ القراءة الاولية لنتائج الانتخابات المتوقعة باشراف شخصي من جعجع وبعد اعادة تنظيم ‏القوات ووضعها على «السكة» التي يريدها سمير جعجع لا تؤشر الى تغيير في الحصة القواتية ‏المقبلة، طبعاً استناداً الى الترشيحات القواتية المطروحة خمسة مرشحين هذا في حال فوز ‏معظمهم، والسؤال المطروح طالما ان القوات استطاعت ان تعيد انتشارها في القلب النابض ‏للمناطق المسيحية وتقوي عصبها المسيحي فلماذا لا تُرشح اكثر من خمسة من مسؤوليها لخوض ‏الانتخابات المقبلة؟ حول هذا الطرح تؤكد اوساط قواتية رفيعة ان حجم القوات تكرسه الانتخابات المقبلة و«لا ‏احد سيربح على حسابنا» وكتلة القوات في المجلس القادم سيتضاعف عددها وان مرشحيها ‏للانتخابات اكثر من خمسة تتحفظ الاوساط على تسميتهم لان القوات لا تريد ان تكشف كل ‏الاوراق فيما فريق المعارضة «ينام» على ترشيحاته.

وتقول الاوساط «نحن نخيّط على طريقة ‏التطريز» في اشارة الى الاسلوب الهادئ والمدروس من اجل انجاز وتحضير انتخابات جيدة بخطوات ‏مدروسة لكن الثابت ان النواب الحاليين سيكملون ترشيحاتهم اما الاضافات فُيعلن عنها في ‏التوقيت المناسب للقوات.

‏ وترى الاوساط في مراهنة البعض على حصة ضعيفة القوات صورة تشبه فترة تشكيل الحكومة ‏والرهان على القوات لن تحصل الا على وزير واحد وتمثلت بوزيرين وسمت «وزير ثالث».

‏ وعن العلاقة بمسيحيي 14 اذار تؤكد الاوساط ان القوات اللبنانية هي القوة الناخبة الاكبر ‏لدى مسيحيي الاكثرية في كل الاقضية لكن القوات لا تعمل وفق منطق الغاء الآخر وتسعى ‏لدراسة التفاصيل الانتخابية في كل دائرة لاعتماد الافضل للفوز بالمعركة حتى ولو من رصيد ‏الجسم القواتي.

‏ المشروع السياسي للقوات تضيف الاوساط قيام دولة قوية ومتوازنة على اساس اتفاق الطائف ‏وبناء مؤسسات الدولة والنظام الدميقراطي والجيش القوي ولتحقيق هذا الهدف تسعى القوات ‏للوصول الى السلطة وتتطلع لانتخابات 2009 لمحطة مفصلية لان القوات «ظلمت» في انتخابات ‏‏2005، فجاءت الانتخابات مشوّهة لان قائدها كان لا يزال في السجن، والنظام الامني السابق ‏سخّر قدراته لصالح الفريق الآخر.

في حين ان امكانية العمل السياسي للقوات متاحة اليوم في ‏حضور رئيس الهيئة التنفيذية واشرافه والعمل الحزبي جار على قدم وساق والمرحلة ‏التنظيمية مرتبطة حصراً بالانتخابات حيث ان المؤتمر العام للحزب سوف يأتي في المرحلة ‏اللاحقة للانتخابات.

المصدر:
الديار

خبر عاجل